كشفت بيانات حديثة عن تصاعد هجرة الأطباء من إسرائيل بنسبة 94% خلال السنوات الأخيرة، بعدما غادر 1369 طبيبًا البلاد بين عامي 2023 و2025 لمدة عام على الأقل، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار نزيف الكفاءات الطبية على المستشفيات والخدمات الصحية.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تل أبيب، استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، ارتفاع أعداد الأطباء المغادرين مقارنة بنحو 705 أطباء خلال الفترة بين عامي 2013 و2015، مع الإشارة إلى أن بيانات 2025 لا تزال تقديرية.
نقابة الأطباء الإسرائيلية تكشف تفاصيل الهجرة
أظهر استطلاع عرضته نقابة الأطباء الإسرائيلية، الاثنين 19 أكتوبر 2026، مغادرة 50 طبيبًا المستشفيات خلال الأشهر الخمسة عشر التالية لأحداث السابع من أكتوبر 2023.
وشمل الاستطلاع 32 مستشفى من أصل 36 مؤسسة طبية تلقت الاستبيان، دون احتساب أطباء الرعاية الصحية المجتمعية.
كما كشفت النتائج عن 53 طبيبًا سافروا إلى الخارج لاستكمال تخصصات دقيقة، ولم يعودوا في المواعيد المحددة، بينهم 20 من مستشفى إيخيلوف و15 من مستشفى شيبا.
ارتفاع هجرة الأطباء أصحاب الخبرات
أظهرت دراسة جامعة تل أبيب أن نحو 20% من الأطباء المهاجرين تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر، مقابل 14% قبل عشر سنوات.
وأثارت هذه الزيادة مخاوف بشأن خسارة رؤساء الأقسام والخبرات المسؤولة عن تدريب الأطباء الجدد.
الطب النفسي من أكثر التخصصات تضررًا
أكدت الدكتورة مارينا كوبتشيك، نائبة رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية ورئيسة جمعية الطب النفسي، أن القطاع يواجه نقصًا متفاقمًا في الكوادر الطبية.
وكشفت مغادرة أربع طبيبات المستشفى الذي تعمل فيه خلال عام واحد، بينهن ثلاث متخصصات في الطب النفسي للأطفال.
وأوضحت أن الوجهات الرئيسية تشمل نيوزيلندا وهولندا والولايات المتحدة، إلى جانب بريطانيا وأستراليا.
لماذا يغادر الأطباء إسرائيل؟
أشارت كوبتشيك إلى أن الدوافع الأمنية والسياسية والقلق بشأن مستقبل الأبناء وضغوط العمل تتقدم على الاعتبارات المالية.
وأضافت أن الإرهاق المهني وارتفاع الطلب على خدمات الصحة النفسية يدفعان بعض المتخصصين إلى الهجرة، أو الانتقال من المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص.
ولفتت إلى استمرار بعض الأطباء المهاجرين في علاج مرضى داخل إسرائيل عن بُعد، ما يوفر لهم دخلًا دون العودة للإقامة فيها.
هجرة أطباء الأورام تثير مخاوف جديدة
قال البروفيسور عيدو وولف، ممثل الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للطب العلمي، إن ما بين ستة وعشرة أطباء متخصصين في الأورام غادروا إسرائيل ولم يعودوا حتى الآن.
وأوضح أن بعضهم حصل على وظائف وإقامات دائمة في الولايات المتحدة، رغم تلقي عروض لتولي مناصب قيادية داخل مستشفيات إسرائيلية.
كما سجلت دراسة جامعة تل أبيب معدلات مغادرة مرتفعة في تخصصات الأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية والعيون، بلغت 9.4% بين الأطباء دون الستين.
تحذيرات من خطر استراتيجي على الصحة الإسرائيلية
حذر البروفيسور تسيون حاغاي، رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية، من تحول هجرة الكفاءات إلى خطر استراتيجي يهدد مستقبل القطاع الصحي.
وأعلن اعتزام النقابة إنشاء منتدى متخصص لدراسة أسباب المغادرة، ووضع حلول للاحتفاظ بالأطباء واستعادة المهاجرين.
وتأتي هذه التحذيرات وسط تزايد المنافسة الدولية على استقطاب الكوادر الطبية، واستمرار الضغوط الأمنية والمهنية التي تواجه العاملين بالمستشفيات الإسرائيلية.






