إعلان الرئيس السيسي الذى فاجأ به العالم على الهواء مباشرة عبر نبرات جادة قوية و حاسمة وصادمة لكثير من التيارات والشرائح على مختلف مشاربهم فى مختلف أنحاء المعمورة بأن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها و استعدادها اتخاذ ما يلزم للدفاع عنها أمام اى إعتداء .
كما تضمن الإعلان قيام مصر بتنفيذ اى إجراء لحماية السعودية بقوة وحماية الأشقاء فى الخليج، عبر طلب (تفويض) من البرلمان المصرى للدفاع عن السعودية وحمايتها إذا طلبت الرياض ذلك .
ويبقى السؤال الأهم .. هل يعنى إعلان مصر الدفاع عن السعودية وحمايتها التورط فى الحرب اليمنية، والدخول فى حرب غير معلومة نتائجها وغير معلوم أيضاً موعد نهايتها ؟ أسئلة مشروعة قد تكون لديها اجابات فى حسابات الخبراء العسكريين ووفق تقديراتهم .
أسئلة تراود الملايين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية والثقافية والحزبية و معظمها ينصب فى إطار من هواجس القلق والتوجس اعتمادا على تجارب تاريخيه مريرة ثبت فشلها ما جعل رؤية البعض فى إحجام مصر عدم انضمامها إلى حلف مكة الذى ضم كل من باكستان وتركيا؟
أيضا من التساؤلات ما تردد حول مدى حقيقة ارسال القوات المصرية فى الحرب اليمنية السعودية وهل سيقتصر الأمر فى الدفاع وحماية السعودية دون توجه قوات مصرية إلى اليمن ؟
أعتقد أن فكرة توجه قوات مصرية للحرب فى الداخل اليمنى غير مطروحة على الإطلاق، ولنا تجربة مؤلمة فى ستينيات القرن الماضى بسببها تلقينا أكبر هزيمة وبالتالى لن يتكرر سيناريو الستينيات .
تهديد حركة الملاحة
والمؤكد أن ما يبعث على الارتياح أن إعلان مصر كان واضحاً وكاشفاً وشفافا وصريحا ومحددا بأهداف معلنه فى تقديم كافة أوجه الدفاع والحماية بمختلف القدرات والإمكانات العسكرية التى تمتلكها القيادة العسكرية المصرية فى مواجهة جماعة الحوثيين، ليس للحد من مخاطرهم على امن واستقرار السعودية فقط بل لإنهاء تسلطهم وتهديهم لحركة الملاحة الدولية وبما يوثر على حركة التجارة الدولية وحجم الأضرار التى تعرضت حركة التجارة فى قناة السويس خاصة فى ظل الصراعات الدائرة بين الولايات المتحدة وايران وما يجرى من توترات في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية وفى السودان وفى ليبيا وفى سوريا والعراق.
أيضا من يتساءل ولماذا لا يدافع الشعب السعودى عن نفسه والانخراط فى التعبئة خاصة وان لديهم كل القدرات العسكرية من معدات واليات وسلاح جوى ودعم اقليمى واستراتيجي؟!!
معادلات جديدة تفرض نفسها
وحقيق الأمر ان إعلان الرئيس جاء بمثابة زلزال مصرى أحدث ارتباكا و خلطاً لدى حسابات العديد من القوى المتصارعة فى المنطقة فى إعادة ترتيب أوراقهم حول كيفية بسط نفوذها عقب المعادلات الجديدة التى طرحتها القاهرة ، بالنظر إلى قيام الرئيس ترامب بالثناء على إعلان نتنياهو رسميا المساهمة فى الدفاع عن السعودية فى مواجهة الحوثيين فى إطار ممارسة قدرا هائلا من الضغط الامريكى على الرياض للقبول بالتطبيع مع إسرائيل وبالمشروع الإبراهيمي… وهو أمر لم تسمح به مصر بأن تترك الساحة خالية للعربدة الإسرائيلية مرة أخرى فى التلاعب بالمنطقة لتؤكد ان إعلانها الدفاع عن السعودية ودول الخليج يقع فى نطاق الأمن القومى المصري برا وبحرا وجوا والحفاظ على مقدرات شعوب المنطقة لتفرض القوى الاستعمارية الوصاية على مقدرات شعوبها .
كما أن الإعلان لم يكن مفاجئا للشعب المصرى ولعديد من شعوب المنطقة ولكنها -آفه النسيان -وإنما كان إعلانا مصريا واضحا وجادا منذ زمن، ولكن للأسف الشديد انه جرى التعاطى معه بمنطق غير جاد بالرغم من انه كان مختصراً " مسافة السكة" ،وقد نال الكثير من التأييد والاهتمام والاستحسان على المستوى الشعبى فى مواجهه الكارهين والحاقدين وسخرية من قبل جماعة الاخوان الارهابية ومنصاتها الخارجية بهدف زع الفتنة بين شعوب المنطقة .





