أعلنت باكستان، اليوم الأربعاء، انخراطها في جهود دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة مواصلة تحركاتها لدفع الجانبين نحو استئناف المفاوضات، رغم تصاعد حدة التوتر والمواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وأكدت إسلام آباد ثقتها في إمكانية عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة الحوار، معتبرة أن المسار الدبلوماسي يمثل فرصة مهمة لخفض التصعيد والتوصل إلى إطار للسلام في المنطقة.
تحركات دبلوماسية باكستانية لوقف التصعيد
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحفي، إن بلاده تبذل جهودًا دبلوماسية من أجل تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، والعمل على استئناف المفاوضات بين الطرفين.
وأشار إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران خلال شهر أغسطس الماضي، أسهمت في خلق «زخم كبير» في الجهود المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، التي باتت من أبرز الملفات المرتبطة بالتوتر الحالي في المنطقة.
شهباز شريف: إطار السلام أفضل فرصة لخفض التوتر
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده تؤمن بقوة بأن إطار السلام بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ساهمت إسلام آباد في التوصل إليه، يمثل أفضل فرصة لتحقيق السلام وإنهاء التصعيد في المنطقة.
وأوضح شريف أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان أثمرت عن توقيع مذكرة تفاهم، معتبرًا إياها «خطوة مهمة» على طريق خفض التوتر وتهيئة الأجواء أمام استعادة السلام.
وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على أهمية استمرار التحركات الدبلوماسية في ظل التطورات العسكرية المتسارعة، مؤكدًا تمسك بلاده بالحلول السلمية.
ضربات أمريكية تستهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني
وتأتي التحركات الباكستانية في وقت تشهد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط «سنتكوم» تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، وشملت أهدافًا مرتبطة بالدفاع الجوي وأنظمة الرادار ومنشآت وأصولًا بحرية، إلى جانب قدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وتأتي الضربات في إطار المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد ليشمل مناطق ومصالح أخرى في الشرق الأوسط.
إيران تعلن تنفيذ عملية عسكرية ضد أهداف أمريكية
من جانبها، أعلنت إيران تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافًا أمريكية، ردًا على الضربات التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية.
وتزامن ذلك مع تهديدات أمريكية بتصعيد الرد في حال استمرار الهجمات الإيرانية، ما يزيد من حدة التوتر بين البلدين ويضع المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.
ترامب يتوعد بضربات «أشد وأقوى بكثير»
وعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، عن استعداد بلاده لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، متوعدًا بشن هجمات «أشد وأقوى بكثير» في حال ردت طهران على الهجوم الأمريكي.
وفي وقت لاحق، قال ترامب إنه يفضل الإبقاء على الوضع القائم في الوقت الحالي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، ومشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه حالة من الانهيار.
باكستان تسعى لمنع اتساع دائرة الحرب
وتأتي التحركات الباكستانية في محاولة لفتح مسار دبلوماسي بالتوازي مع التصعيد العسكري، وسط مخاوف إقليمية ودولية من تداعيات استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بأمن مضيق هرمز والطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
وتسعى إسلام آباد، من خلال اتصالاتها مع الطرفين، إلى الدفع باتجاه استئناف الحوار والتوصل إلى تفاهمات من شأنها وقف التصعيد وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي لإنهاء الحرب.


