ترامب يهدد بمحو إيران.. واشنطن تقصف وطهران ترد بالصواريخ على المنطقة
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مواقع ومصالح أمريكية في المنطقة، ما وضع دولًا عدة، بينها الأردن والكويت، في حالة استنفار أمني وعسكري.
وجاءت الجولة الجديدة بعدما اتهمت واشنطن الحرس الثوري الإيراني بمحاولة إعادة زرع ألغام في مضيق هرمز واستهداف القوات الأمريكية والسفن التجارية، فيما أكدت طهران أن هجماتها تأتي ردًا على الضربات الأمريكية داخل أراضيها. وتقول رويترز إن التصعيد الأخير أعاد الاشتباك المباشر بين الطرفين بعد فترة من الهدوء النسبي.
سنتكوم تعلن انتهاء موجة جديدة من الضربات
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية أكملت موجة من العمليات العسكرية ضد أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المعلومات الأمريكية، شملت قائمة الأهداف منشآت ومواقع عسكرية مرتبطة بالدفاع الجوي والمراقبة والرادارات والقدرات البحرية والبنية المرتبطة بالاتصالات وإدارة العمليات.
وتأتي هذه الضربات امتدادًا لحملة أمريكية سبق أن استهدفت القدرات البحرية الإيرانية ومنشآت الدفاع الجوي ومواقع المراقبة الساحلية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيرة. وكانت «سنتكوم» قد أكدت خلال جولات سابقة أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون في الشرق الأوسط.
لماذا عادت أمريكا إلى ضرب إيران؟
تقول واشنطن إن الجولة الأخيرة جاءت بعد سلسلة من التحركات الإيرانية في منطقة مضيق هرمز.
وأكدت مصادر أمريكية أن القوات الإيرانية حاولت إعادة نشر ألغام في الممر الملاحي الاستراتيجي، فيما أعلنت سنتكوم قبل ذلك ضرب منصات إيرانية في جزيرة لارك بعد رصد استعدادات لزرع ألغام في المضيق.
كما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف قوات أمريكية ومصالح تجارية في المنطقة.

الرادارات الإيرانية على رأس الأهداف
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأمريكية استهدفت أنظمة رادار كانت إيران تحاول إعادة بنائها.
وأوضح في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» أن واشنطن تابعت عملية إعادة بناء الرادارات قبل أن تضربها مجددًا، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تحاول منع طهران من استعادة قدرات المراقبة والإنذار المبكر التي تضررت خلال جولات الحرب السابقة.
لماذا تعد الرادارات مهمة لإيران؟
تمثل الرادارات الساحلية والجوية عنصرًا أساسيًا في قدرة إيران على مراقبة الأجواء وحركة السفن في مضيق هرمز والخليج.
وكانت تقييمات بحثية حديثة قد أشارت إلى أن الضربات الأمريكية السابقة أضعفت قدرة الحرس الثوري على مراقبة حركة السفن في بعض أجزاء المضيق، ما دفع إيران إلى استخدام وسائل أقل كفاءة لتتبع السفن.
ترامب: حاملة «جورج واشنطن» محملة بالكامل
وفي رسالة عسكرية مباشرة إلى طهران، أشار ترامب إلى حاملة الطائرات الأمريكية USS George Washington، وقال إنها «محملة بالكامل»، في إشارة إلى جاهزية القوة البحرية الأمريكية لمواصلة العمليات إذا صدر الأمر بذلك.
وتولت «جورج واشنطن» مؤخرًا دورًا في الانتشار الأمريكي بالمنطقة بعد فترة طويلة من العمليات التي شاركت فيها حاملات أمريكية أخرى ضمن الحرب مع إيران.
إيران تبدأ الرد.. صواريخ ومسيرات على أهداف أمريكية
لم يمر الهجوم الأمريكي دون رد.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء عمليات انتقامية ضد أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة، وقال إن الرد جاء عقب الضربات الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران.
وأكدت مصادر إيرانية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه موقع يضم قوات أمريكية في الأردن، فيما شهدت مناطق أخرى في الخليج تحركات وهجمات بطائرات مسيرة.
إيران تعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن
قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشأة عسكرية تضم قوات أمريكية داخل الأردن باستخدام صواريخ باليستية.
ولم تتطابق الرواية الإيرانية بشأن نتائج الهجوم مع البيانات الأردنية، إذ تحدثت طهران عن خسائر بين القوات الأمريكية، بينما لم يعلن الأردن وقوع قتلى أو مصابين داخل أراضيه نتيجة الصواريخ التي دخلت مجاله الجوي.
الأردن: 13 صاروخًا دخلت أجواء المملكة
وفي أحدث بيان رسمي، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن المملكة تعرضت خلال الساعات الماضية إلى هجوم صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية.
وقالت القوات المسلحة إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخًا باليستيًا دخلت المجال الجوي الأردني.
اعتراض 10 صواريخ إيرانية
نجحت الدفاعات الأردنية في اعتراض وتدمير 10 صواريخ من أصل 13.
أما الصواريخ الثلاثة المتبقية فسقطت في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية، بحسب البيان الرسمي.
لا إصابات أو وفيات في الأردن
أكد الجيش الأردني عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح نتيجة الهجوم.
وانتقلت فرق متخصصة إلى مواقع سقوط الصواريخ والشظايا لتأمينها والتأكد من عدم وجود مخاطر على السكان.
كما دعا الجيش المواطنين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مجهولة أو حطام صواريخ وعدم لمسها أو نقلها، مع إبلاغ الجهات المختصة فور العثور عليها.
الأردن يرفع جاهزية الدفاعات الجوية
أكدت القوات المسلحة الأردنية أن وحداتها ومنظومات المراقبة والدفاع الجوي تعمل على مدار الساعة وأنها في حالة جاهزية للتعامل مع أي تهديد جديد.
ويمثل دخول 13 صاروخًا باليستيًا دفعة واحدة تطورًا مهمًا في مستوى التهديدات التي تواجه الأردن مع اتساع الحرب الأمريكية الإيرانية.
الكويت تدخل دائرة التصعيد
وفي الوقت نفسه، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تتعامل مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية.
ووصفت السلطات الكويتية ما تتعرض له البلاد بأنه «عدوان إيراني آثم»، مؤكدة أن أصوات الانفجارات التي يسمعها السكان تعود إلى عمليات اعتراض تقوم بها منظومات الدفاع الجوي.
تحذيرات عاجلة للمواطنين والمقيمين
طالبت السلطات الكويتية السكان بالالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة وعدم الاعتماد على الأخبار غير الرسمية.
ويأتي الاستنفار الجديد بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها الكويت خلال الأشهر الماضية، والتي استخدمت فيها طهران صواريخ وطائرات مسيرة، بينما أعلنت القوات الكويتية في جولات سابقة اعتراض أعداد كبيرة منها.
لماذا أصبحت الكويت هدفًا؟
تضم الكويت وجودًا عسكريًا أمريكيًا ومرافق تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة، وهو ما جعلها خلال الحرب الحالية ضمن الدول التي امتدت إليها الهجمات الإيرانية ضد الوجود العسكري الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، تصر الكويت على اعتبار الهجمات الإيرانية اعتداءً على سيادتها وأراضيها، وليس مجرد مواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

ترامب يهدد إيران برد أقوى
وسط هذه التطورات، رفع الرئيس الأمريكي مستوى التهديدات ضد طهران.
وقال ترامب إن الهجمات الأمريكية الأخيرة كانت «مبررة»، محذرًا إيران من أن أي رد جديد يمكن أن يؤدي إلى ضربة أمريكية أكبر.
ووصل الخطاب الأمريكي إلى مستوى بالغ الحدة، مع تحذير ترامب من أن استمرار الرد الإيراني يمكن أن يعرض الجمهورية الإسلامية لضربات شديدة للغاية.
هل تتحول المواجهة إلى حرب أوسع؟
المشكلة الرئيسية في الجولة الحالية هي أن الصراع لم يعد محصورًا داخل إيران أو مضيق هرمز.
فالضربات والردود أصبحت تؤثر مباشرة على:
- الأردن.
- الكويت.
- قواعد ومواقع القوات الأمريكية في الخليج.
- حركة السفن في مضيق هرمز.
- إمدادات النفط والطاقة العالمية.
كما ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل الثلاثاء نتيجة تجدد الاشتباكات والمخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب الصراع
يبقى مضيق هرمز المحور الأكثر حساسية في المواجهة الحالية.
فالولايات المتحدة تريد ضمان مرور السفن ومنع إيران من استخدام الألغام لفرض سيطرتها على حركة الملاحة، بينما تعتبر طهران المضيق ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الحصار والهجمات الأمريكية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت إزالة ألغام من الممر الملاحي، قبل أن تتهم الحرس الثوري بمحاولة إعادة نشرها.
ناقلات النفط تدخل خط النار
زاد القلق بعدما تعرضت ناقلات نفط في مضيق هرمز لهجمات بمقذوفات خلال الأيام الأخيرة.
وقالت رويترز إن ناقلتين تحملان النفط السعودي تعرضتا لهجمات قرب المضيق، دون تسجيل إصابات، في تطور يزيد المخاطر على واحد من أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة
يحمل التصعيد خطورة إضافية بسبب حجم الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
وتؤكد القيادة المركزية أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي يعملون في المنطقة ضمن مهام تشمل حماية القوات والقواعد وتأمين الملاحة والعمليات الجوية والبحرية.
وأي هجوم إيراني كبير يوقع خسائر بشرية في صفوف تلك القوات قد يدفع الولايات المتحدة إلى توسيع الضربات بدرجة أكبر.
المنطقة أمام جولة أخطر
تكشف تطورات الساعات الأخيرة أن المواجهة بين أمريكا وإيران انتقلت مرة أخرى من مرحلة الضربات المحدودة إلى حلقة مباشرة من الهجوم والرد.
فالولايات المتحدة تضرب الرادارات والدفاعات الجوية والمنشآت العسكرية والبحرية الإيرانية، فيما ترد إيران بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية خارج حدودها.
والنتيجة أن دولًا مثل الأردن والكويت تجد نفسها في قلب دائرة النار، سواء بسبب وجود القوات الأمريكية أو مرور الصواريخ عبر أجوائها.
ومع تهديد ترامب بضربات أشد، وإصرار إيران على الرد على الهجمات الأمريكية، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجولة الجديدة ستظل تحت سقف الضربات المتبادلة، أم تتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع وأكثر خطورة.


