قتلى في حفل زفاف بإيران.. واشنطن تنفي استهداف المدنيين ومأساة مدرسة ميناب تعود للواجهة
نفت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تعمد استهداف المدنيين، بعدما أفادت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون بسقوط قتلى وعشرات الجرحى في ضربة أمريكية أصابت منزلًا كان يشهد حفل زفاف في جنوب إيران.
وأثارت الواقعة جدلًا متجددًا حول الخسائر المدنية في الحرب، خاصة أنها تعيد إلى الأذهان الضربة المدمرة التي أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب في اليوم الأول من الحرب، والتي أشارت تحقيقات أمريكية أولية إلى أن القوات الأمريكية كانت على الأرجح مسؤولة عنها.
ماذا حدث في حفل زفاف سيريك؟
وقعت الضربة في مدينة كوهيستك التابعة لمقاطعة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، بالقرب من مضيق هرمز.
وأعلنت السلطات الإيرانية في حصيلة أولية مقتل أربعة أشخاص، قبل أن تشير تقارير لاحقة إلى ارتفاع العدد إلى خمسة قتلى على الأقل، بينهم طفل، مع إصابة العشرات من النساء والأطفال.
وأظهرت مشاهد من موقع الحادث أضرارًا كبيرة لحقت بالمبنى الذي كان يقام فيه حفل الزفاف، إضافة إلى مبانٍ مجاورة.
ولم تتضح بصورة مستقلة حتى الآن جميع ملابسات الضربة أو الهدف العسكري الذي كانت القوات الأمريكية تسعى إلى إصابته في الموقع.
«سنتكوم»: الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين
وردًا على التقارير الإيرانية، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها على علم بالأنباء المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين.
وأكد متحدث باسم «سنتكوم» أن الجيش الأمريكي «لا يستهدف المدنيين»، مشيرًا في المقابل إلى الحرس الثوري الإيراني.
وكانت القيادة المركزية قد أعلنت أن موجة الضربات الأخيرة استهدفت مواقع وقدرات عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، من بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات.

تشيع جثامين تلاميذ ايران
لكن ماذا عن مدرسة ميناب؟
يأتي نفي واشنطن تعمد استهداف المدنيين فيما لا تزال قضية مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان تثير جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ففي 28 فبراير 2026، اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، تعرضت المدرسة لضربة أدت إلى سقوط عدد كبير من الأطفال والمعلمين.
وقالت السلطات الإيرانية إن 168 طفلًا قتلوا في الهجوم، معظمهم من تلميذات المدرسة الصغيرات.
التحقيق الأمريكي أشار إلى مسؤولية محتملة لواشنطن
المهم هنا أن الولايات المتحدة لم تعترف رسميًا حتى الآن باستهداف المدرسة عمدًا.
لكن تحقيقًا عسكريًا أمريكيًا أوليًا، نقلت رويترز تفاصيله عن مسؤولين أمريكيين، خلص إلى أن القوات الأمريكية كانت على الأرجح مسؤولة عن الضربة، وأن التحقيقات ركزت على احتمال وقوع خطأ في عملية تحديد الهدف.
وبسبب خطورة الواقعة، رفع البنتاجون مستوى التحقيق وأسنده إلى ضابط أمريكي من خارج القيادة المركزية لضمان قدر أكبر من الاستقلالية.
وحتى يوليو، لم يكن البنتاجون قد أعلن النتائج النهائية للتحقيق، ما دفع أكثر من عشرين عضوًا بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى المطالبة بالكشف عنها للرأي العام.
منظمة العفو الدولية: أدلة على مسؤولية أمريكية
وذهبت منظمة العفو الدولية إلى أبعد من ذلك، إذ قالت بعد تحقيق مستقل إن الأدلة التي جمعتها تشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة التي أصابت المدرسة.
ووفق تحقيق المنظمة، قتل 156 شخصًا على الأقل، بينهم 120 طفلًا، وهي حصيلة تختلف عن الرقم الذي أعلنته السلطات الإيرانية.
ومن ثم، فإن الأدق صحفيًا هو القول إن ضربة مدرسة ميناب وقعت خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بينما تشير التحقيقات الأولية والأدلة المستقلة إلى مسؤولية أمريكية محتملة أو مرجحة، دون إعلان البنتاجون حتى الآن نتيجة نهائية للتحقيق.
من مدرسة للأطفال إلى حفل زفاف
وتعيد واقعة سيريك ملف الخسائر المدنية إلى قلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
فبينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف المنشآت والقدرات العسكرية الإيرانية ولا تتعمد ضرب المدنيين، تشير الوقائع التي شهدتها الحرب إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في بعض الضربات.
وباتت حادثة حفل الزفاف أحدث هذه الوقائع، بعد أشهر من مأساة مدرسة ميناب التي لا يزال التحقيق الأمريكي بشأن المسؤولية عنها مفتوحًا.
إيران وأمريكا تعودان إلى التصعيد
وجاءت الضربة في وقت عادت فيه المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى التصاعد بعد فترة من الهدوء النسبي.
وشنت القوات الأمريكية موجة جديدة من الهجمات على أهداف إيرانية، بينما ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وقواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة.
ومع اتساع نطاق الضربات المتبادلة، تتزايد المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.


