الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ م

«الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان

«الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت داخل منزلها: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان في الصف

في أقل من 3 أيام، تحولت قصة الطالبة آية رضوان من منشورات استغاثة تبحث عن فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، إلى إعلان أمني بالعثور عليها حية في الإسكندرية، ثم إلى جريمة قتل داخل منزل أسرتها في قرية الشوبك الشرقي بمركز الصف في الجيزة.

المفارقة القاسية أن الأجهزة الأمنية أعلنت، صباح الأربعاء 16 سبتمبر 2026، نجاحها في تحديد مكان آية بمنطقة العجمي، بعد بلاغ أسرتها بتغيبها منذ 13 سبتمبر. وبعد عودتها إلى أسرتها بساعات قليلة، انتهت حياتها، فيما تشير التحريات الأولية وتقارير متطابقة إلى اتهام شقيقها بقتلها قبل أن يسلم نفسه للشرطة.

البداية.. «خرجت تشتري حاجات للبيت ولم تعد»

بدأت القصة يوم الأحد 13 سبتمبر.

توجهت والدة آية، وهي ربة منزل تقيم بدائرة مركز شرطة الصف، إلى الشرطة للإبلاغ عن تغيب ابنتها البالغة من العمر 16 عامًا.

وبحسب بيان وزارة الداخلية، خرجت الطالبة من المنزل لشراء بعض المستلزمات المنزلية، لكنها لم تعد. وفي الوقت نفسه بدأت صورتها تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مناشدات لمعرفة مكانها.

تحركت أجهزة البحث، ومع إجراء التحريات وتتبع خيوط الواقعة، جاءت المفاجأة من محافظة أخرى.

من الصف إلى العجمي.. الشرطة تعثر على آية

توصلت التحريات إلى وجود آية في منطقة العجمي بالإسكندرية.

ووفق رواية وزارة الداخلية، عثرت الأجهزة الأمنية عليها، وبسؤالها قالت إنها تركت منزل أسرتها بمحض إرادتها وأقامت بصحبة أحد معارفها.

وتمكنت الشرطة كذلك من ضبط الشخص الذي كانت برفقته، وتبين أنه يعمل فرد أمن بإحدى الشركات الخاصة ويقيم بدائرة مركز شرطة قليوب.

وأعلنت الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة.

وهنا بدا أن قصة الاختفاء وصلت إلى نهايتها.

لكنها، في الحقيقة، كانت بداية لقصة أشد قسوة.

عادت آية إلى المنزل.. وبعد ساعات تغير كل شيء

بعد انتهاء الإجراءات عادت آية إلى أسرتها في الصف.

وبحسب تقارير صحفية تستند إلى التحريات الأولية وشهادة أحد شهود العيان، لم تمض سوى ساعات على عودتها قبل أن تقع الجريمة داخل منزل الأسرة. وتشير إحدى الروايات المنشورة إلى أن المدة بين عودتها ومقتلها كانت نحو 4 ساعات.

آية التي كانت أسرتها تبحث عنها قبل أيام، والتي عثرت عليها الشرطة حية في الإسكندرية، أصبحت الآن ضحية في قضية قتل.

واتجهت أصابع الاتهام إلى شقيقها.

شقيق آية متهم بقتلها ثم تسليم نفسه

بحسب التحريات الأولية التي نقلتها عدة وسائل إعلام، أقدم شقيق آية على قتلها عقب عودتها إلى المنزل، ثم توجه إلى الشرطة وسلم نفسه.

وتحدثت تقارير عن استخدام سلاح أبيض في الجريمة، بينما تظل الكيفية الدقيقة للوفاة خاضعة لما تنتهي إليه تحقيقات النيابة وتقرير الصفة التشريحية؛ لذلك لا يصح التعامل مع التفاصيل المتداولة حول أداة الجريمة باعتبارها نتيجة قضائية نهائية.

ونُقل جثمان آية إلى مشرحة زينهم لإجراء الصفة التشريحية وتحديد سبب الوفاة طبيًا.

«جابتلنا العار».. ماذا نعرف عن الدافع؟

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رواية نسبت إلى شقيق آية عبارة «جابتلنا العار» لتفسير الجريمة.

لكن هذه العبارة تحديدًا لم أعثر على مصدر رسمي موثوق ينقلها حرفيًا عن المتهم، ولذلك لا ينبغي تقديمها باعتبارها اعترافًا رسميًا ثابتًا.

المتاح حتى الآن أن التحريات الأولية والتقارير المنشورة تحدثت عن دافع وصفته بـ**«خشية العار»** أو الخوف من حديث الناس بعد معرفة أن آية أمضت فترة غيابها بصحبة أحد معارفها. وأوردت إحدى الروايات أن المتهم برر فعلته بالخوف من «كلام الناس» ومعايرة الأسرة.

وهناك فارق صحفي وقانوني مهم بين الأمرين: الدافع المنسوب للمتهم لا يثبت صحة أي اتهامات اجتماعية أُطلقت بحق آية، ولا يحول القتل إلى ما يسمى «غسل عار» بالمعنى الذي يبرر الجريمة.

فالضحية كانت فتاة في السادسة عشرة، وما يخص ظروف تغيبها أو علاقتها بالشخص الذي كانت برفقته أصبح بدوره محل تحقيق قضائي منفصل.

تطور آخر.. حبس الشخص الذي كانت آية برفقته

وفي مسار موازٍ للقضية، قررت جهات التحقيق في الجيزة، الأربعاء، حبس فرد الأمن الذي عُثر على آية برفقته 4 أيام على ذمة التحقيقات.

وبحسب مصراوي والمصري اليوم، وجهت إليه جهات التحقيق اتهامًا يتعلق بـهتك عرض قاصر والتسبب في هروبها من منزل أسرتها. وهذه اتهامات ما زالت قيد التحقيق ولا تعني إدانته بحكم قضائي.

وهذا المسار منفصل قانونيًا عن واقعة مقتل آية؛ فوجود تحقيق بشأن الشخص الذي كانت برفقته لا يبرر بأي صورة قتل الفتاة أو الاعتداء عليها.

من بلاغ تغيب إلى جريمة قتل خلال أيام

القصة، وفق المعلوم يمكن ترتيبها زمنيًا بصورة واضحة:

  • 13 سبتمبر: والدة آية تبلغ مركز شرطة الصف بتغيب ابنتها البالغة 16 عامًا بعد خروجها لشراء مستلزمات منزلية.
  • لاحقًا: التحريات تحدد وجودها في العجمي بالإسكندرية برفقة أحد معارفها، وهو فرد أمن بشركة خاصة.
  • 16 سبتمبر: وزارة الداخلية تعلن تفاصيل العثور عليها، وتقول إن آية أفادت بأنها تركت منزلها بمحض إرادتها.
  • بعد عودتها إلى الأسرة بساعات: تُقتل آية داخل منزلها، وتتهم التحريات الأولية شقيقها بارتكاب الجريمة، فيما تفيد التقارير بأنه سلم نفسه للشرطة.
  • في اليوم نفسه: تقرر جهات التحقيق حبس فرد الأمن الذي كانت برفقته 4 أيام على ذمة التحقيق في الاتهامات الموجهة إليه.

النهاية التي لم يتوقعها أحد

أكثر ما يجعل واقعة آية صادمة ليس فقط النهاية، وإنما سرعة تحول الأحداث.

أسرة تبلغ عن فتاة غائبة. الشرطة تبحث عنها وتجدها حية على بعد أكثر من 200 كيلومتر من منزلها. تنتهي إجراءات العثور عليها وتعود إلى بيتها.

كان يفترض أن تكون تلك اللحظة نهاية بلاغ التغيب.

لكن بعد ساعات فقط، بدأت قضية جديدة تمامًا: جثمان فتاة في السادسة عشرة، وشقيق متهم بقتلها، وتحقيقات تحاول معرفة ما جرى داخل المنزل في الساعات القليلة الفاصلة بين عودة آية ومقتلها.

ولا تزال النيابة العامة والتحريات هي التي ستحدد المسؤوليات والتفاصيل النهائية، بما فيها سبب الوفاة والكيفية الدقيقة لوقوع الجريمة. لذلك ينبغي الفصل بين ما أكدته وزارة الداخلية في واقعة التغيب وبين المعلومات الأولية وشهادات الشهود المنشورة بشأن جريمة القتل.