الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٢ م

قوارب الهروب تمتلئ باليمنيين.. 112 ألف نازح و3 آلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي

112 ألف نازح في أسبوعين.. تقدم الحوثيين على ساحل اليمن يدفع الآلاف للفرار نحو جيبوتي

دخلت الأزمة اليمنية مرحلة إنسانية أكثر خطورة مع اتساع رقعة المواجهات على الساحل الغربي، إذ أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة 18 سبتمبر 2026، أن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال نحو أسبوعين، بينما عبر قرابة 3 آلاف شخص البحر إلى جيبوتي هربًا من تصاعد القتال.

وتأتي موجة النزوح بالتزامن مع تقدم قوات الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، وتصاعد الهجمات المتبادلة بينهم وبين السعودية والقوات اليمنية المدعومة منها، وسط مخاوف من أن تتحول المعارك القريبة من باب المندب إلى أزمة إنسانية وملاحية تتجاوز حدود اليمن.

112 ألف شخص يتركون منازلهم

قالت الأمم المتحدة إن أحدث موجات القتال دفعت ما لا يقل عن 112 ألف شخص للنزوح داخليًا، في ارتفاع سريع يعكس حجم التصعيد على الساحل الغربي.

وتوضح بيانات تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة سرعة تدهور الوضع؛ فمن 1 إلى 12 سبتمبر كانت المنظمة قد سجلت نحو 82,164 نازحًا، ثم ارتفع الرقم المسجل إلى 92,724 حتى 14 سبتمبر، وإلى أكثر من 101 ألف خلال الفترة من 1 إلى 15 سبتمبر، قبل أن يصل التقدير الأحدث المنشور الجمعة إلى 112 ألفًا.

وتتركز أعداد كبيرة من النازحين في محافظتي تعز ولحج، إلى جانب الحديدة وعدن وأبين ومناطق أخرى، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

الهروب لم يعد داخل اليمن فقط

الأزمة تجاوزت النزوح الداخلي، إذ بدأ آلاف اليمنيين في ركوب البحر والاتجاه إلى القرن الأفريقي.

وقالت ساندرينا ديزامور، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن قرابة 3 آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي في أقل من أسبوع مع اشتداد العنف. وتستعد حكومة جيبوتي، وفق المفوضية، لاحتمال استقبال ما يصل إلى 10 آلاف لاجئ، ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على خدمات الصحة والتعليم والموارد المحدودة في البلاد.

كما بدأت السلطات في أرض الصومال وبونتلاند رصد زيادة في الوافدين من اليمن، بينهم يمنيون وصوماليون عائدون، وإن ظلت الأعداد هناك حتى الآن في نطاق المئات

.

قوارب مكتظة وطعام ومياه محدودة

وتكشف تقارير الأمم المتحدة جانبًا أكثر قسوة من الأزمة.

فالنازحون الذين اختاروا عبور البحر يصل بعضهم على متن قوارب مكتظة وبكميات محدودة للغاية من الطعام ومياه الشرب، وفق المنظمة الدولية للهجرة. ومعظم الوافدين عائلات يمنية تبحث عن الأمان، بينما رصدت المنظمة أيضًا أعدادًا محدودة من المهاجرين، معظمهم إثيوبيون، يتحركون في الاتجاه نفسه نحو جيبوتي.

ويعيد ذلك إلى الواجهة مفارقة لافتة؛ فاليمن كان طوال سنوات محطة على طريق مهاجرين قادمين من القرن الأفريقي، بينما تدفع الحرب الآن يمنيين وبعض المهاجرين الموجودين في البلاد إلى قطع الرحلة المعاكسة بحثًا عن الأمان.

ماذا يحدث على الساحل الغربي لليمن؟

التدهور الإنساني يرتبط مباشرة بالتغيرات العسكرية المتسارعة.

فالحوثيون، المتحالفون مع إيران، حققوا خلال الأسابيع الأخيرة تقدمًا على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق استراتيجية قرب المخا وباب المندب، بالتزامن مع تصعيد هجماتهم على السعودية وأهداف مرتبطة بالطاقة. وردت السعودية والقوات اليمنية بضربات على مواقع للحوثيين.

وكان عدد النازحين قد تجاوز 82 ألفًا بالفعل بحلول منتصف سبتمبر، قبل أن تتسارع حركة النزوح مع استمرار المعارك.

باب المندب في قلب الأزمة

الأهمية الاستراتيجية للتطورات لا تتوقف عند حدود اليمن.

مضيق باب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويمثل جزءًا أساسيًا من طريق الملاحة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

ولهذا فإن تقدم الحوثيين على الساحل وفي المناطق القريبة من المضيق يمنح الحركة نفوذًا جغرافيًا أكبر بالقرب من الممر الملاحي، لكنه لا يعني تلقائيًا أنها أغلقت المضيق أو أصبحت قادرة على التحكم الكامل في جميع حركة الملاحة الدولية.

وهذا التفريق مهم، خصوصًا مع استخدام تعبيرات مثل «السيطرة على باب المندب» في بعض التغطيات؛ فوجود قوة مسلحة على أراضٍ أو جزر مطلة على المضيق يختلف عن السيطرة الكاملة على الممر البحري نفسه.

السعودية والحوثيون.. جبهة تتصاعد

وتزامن النزوح مع تبادل متزايد للضربات.

فقد شهد يوم الخميس تبادل هجمات جديدًا بين السعودية والحوثيين، مع ضربات سعودية على مواقع في اليمن وهجمات حوثية عبر الحدود، في وقت تتسع فيه تداعيات الصراع الإقليمي.

وتقول الرياض إن تحركاتها تأتي ردًا على الهجمات الحوثية وحماية لأمنها، بينما يتهم الحوثيون السعودية بالعدوان على اليمن.

وفي ظل الروايات المتعارضة بشأن بعض العمليات العسكرية وأهدافها ونتائجها، ينبغي التعامل بحذر مع بيانات الأطراف المتحاربة ما لم تؤكدها مصادر مستقلة.

هل يعزز تقدم الحوثيين نفوذ إيران؟

يمثل الحوثيون حليفًا وثيقًا لإيران، ولذلك فإن اتساع مناطق سيطرتهم بالقرب من البحر الأحمر وباب المندب يمكن أن يمنح طهران نفوذًا استراتيجيًا إضافيًا بصورة غير مباشرة في منطقة شديدة الأهمية للتجارة والطاقة العالميتين.

لكن وصف التطورات بأنها «سيطرة إيرانية على باب المندب» سيكون مبالغة؛ فالحوثيون يمتلكون قيادة وأجندة يمنية خاصة بهم، حتى مع الدعم والعلاقة الاستراتيجية مع إيران.

والأكثر دقة أن تقدمهم يقوي موقع حليف لطهران بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

أزمة فوق أزمة

وتأتي موجة النزوح الجديدة فوق أزمة إنسانية قائمة بالفعل منذ سنوات.

وتظهر بيانات المفوضية أن اليمن يضم نحو 4.8 مليون نازح داخليًا في المجمل، فضلًا عن عشرات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين داخل البلاد.

كما تضررت البنية التحتية والخدمات الصحية والاقتصاد بصورة شديدة خلال سنوات الحرب، وهو ما يجعل استقبال عشرات الآلاف من النازحين الجدد أكثر صعوبة بالنسبة للمناطق التي ينتقلون إليها.

وتصف الأمم المتحدة التصعيد الحالي عمليًا بأنه أزمة جديدة تضاف إلى أزمات متراكمة، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات مرتبطة بالأمن والطرق والاتصالات والوصول إلى المناطق المتضررة.

من 82 ألفًا إلى 112 ألفًا خلال أيام.. الرقم يكشف سرعة الأزمة

ربما تكون أخطر دلالة في التقرير الجديد هي سرعة ارتفاع أعداد النازحين.

ففي 13 سبتمبر كانت بيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى نزوح نحو 82 ألف شخص منذ بداية الشهر. وبعد أيام قليلة فقط تجاوز أحدث تقدير 112 ألفًا.

ومع استعداد جيبوتي لاستقبال ما يصل إلى 10 آلاف شخص، وبدء تسجيل وافدين في مناطق أخرى من القرن الأفريقي، فإن استمرار القتال قد يحول الأزمة من موجة نزوح داخلية إلى حركة لجوء إقليمية عبر البحر.

وهنا تصبح معركة الساحل الغربي ذات ثلاثة أبعاد في وقت واحد: عسكري داخل اليمن، وإنساني مع نزوح عشرات الآلاف، واستراتيجي بسبب الاقتراب من باب المندب وخطوط التجارة العالمية.

عاجل
الأهلي يحتفل باليوم الوطني السعودي الـ96.. تجمع جماهيري ورياضي في الرياض * ضبط طالبين بعد تصرفات خادشة تجاه المارة ببولاق * إصابة 17 طالبًا بطريق مصر–السويس.. مفاجأة بشأن أتوبيس مدرسة سان جون * قوارب الهروب تمتلئ باليمنيين.. 112 ألف نازح و3 آلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي * سرق هاتفين وأموالًا من سائق نائم ثم ساومه.. الأمن يكشف لغز فيديو النوبارية * من شاشة إسطنبول إلى دعم الدولة.. قصة هشام عبد الحميد وحقيقة عودته إلى مصر * الذهب يخالف التوقعات بعد رفع الفائدة.. هل يعود إلى قمته التاريخية؟ * الفيدرالي يرفع الفائدة ويترك السندات لمصيرها.. من سيشتري ديون أمريكا الـ40 تريليون دولار؟ * هدف قاتل يقلب جدول الدوري.. الزمالك يهزم غزل المحلة وينتزع القمة من الأهلي * «استفزاز لملياري مسلم».. الأزهر يدين محاولة استهداف مكة والحوثيون ينفون الاتهام * «الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان * مسلسل ورود وذنوب الحلقة 34.. سرحات يخاطر بحياته لإنقاذ قادر وزينب وموعد العرض * 19 ألف جنيه على كل 100 ألف.. أعلى شهادات الادخار في 7 بنوك مصرية بعد تحديث الفائدة * لقاء إسرائيلي لبناني في واشنطن.. جوزيف عون يتحدث عن اتفاق أمني قد يمهد للسلام * واشنطن تجتمع سرًا مع الحوثيين في عُمان.. تعهد بشأن السفن الأمريكية ورسالة خطيرة للسعودية * الحوثيون يضربون السعودية والرياض تقصف اليمن.. جبهة جديدة تشتعل وتهدد سوق النفط العالمي *