ارتدى ملابس شرطي وطلب أموالًا من متابعيه.. ضبط عاطل بالأقصر
رصدت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ينشر صاحبها صورة له وهو يرتدي ملابس توحي بأنه أحد أفراد الشرطة.
ولم تقتصر الواقعة على نشر الصورة، إذ طلب صاحب الصفحة من متابعيه إقراضه مبالغ مالية، مدعيًا مروره بأزمة مالية.
لماذا ارتدى ملابس الشرطة؟
وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، كان الهدف من الظهور بملابس الشرطة هو إضفاء قدر أكبر من المصداقية على طلب الأموال أمام المتابعين.
أي أن الصفة لم تُستخدم لمجرد الظهور أو جذب المشاهدات، وإنما –بحسب ما نُشر عن اعترافاته– لتعزيز ثقة المتابعين ودفعهم إلى الاستجابة لطلبه.
الأمن يحدد صاحب الصفحة
بعد فحص الصفحة والتحريات المرتبطة بها، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المسؤول عن إدارتها.
وتبين أنه عاطل يقيم بدائرة مركز شرطة القرنة بالأقصر وله معلومات جنائية.
وتمكنت القوات من ضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
المتهم يعترف بإدارة الصفحة
وبمواجهته، أقر –وفق بيان الداخلية– بأنه صاحب الصفحة محل الفحص، وأنه انتحل صفة فرد شرطة بهدف اقتراض الأموال من مستخدمي مواقع التواصل.
كما أقر بأن استخدام ملابس الشرطة كان يهدف إلى جعل طلبه يبدو أكثر مصداقية أمام الجمهور.

من طلب مساعدة إلى قضية انتحال صفة
قد يبدو المنشور في ظاهره طلبًا للحصول على مساعدة مالية، لكن المشكلة القانونية تبدأ عندما يقدم الشخص نفسه للجمهور بصفة رسمية لا يحملها.
فالظهور بزي رسمي وربطه بمنشور يطلب فيه أموالًا قد يدفع المتلقي إلى الاعتقاد بأنه يتعامل مع شخص يشغل بالفعل وظيفة داخل جهاز رسمي.
وهنا تنتقل الواقعة من مجرد طلب مالي عبر الإنترنت إلى مسألة تتعلق بـانتحال صفة رسمية واستخدامها للحصول على ثقة الآخرين.
لماذا تمثل الصفة المزيفة خطورة على مواقع التواصل؟
الثقة عنصر أساسي في عمليات الاحتيال أو الاستدراج الإلكتروني.
فالشخص قد يتردد في إرسال المال إلى حساب مجهول، لكنه يصبح أكثر استعدادًا عندما يعتقد أن صاحب الحساب:
موظف رسمي،
ضابط شرطة،
طبيب،
محامٍ،
أو شخصية ذات مكانة اجتماعية.
ولهذا فإن استخدام الصفات المهنية أو الرسمية المزيفة يمكن أن يتحول إلى أداة للتأثير على قرارات المستخدمين.
الملابس وحدها لا تثبت الصفة
تكشف الواقعة مجددًا مشكلة مهمة في عصر مواقع التواصل:
الصورة ليست دليلًا على وظيفة صاحبها.
فارتداء زي معين أو نشر صورة داخل مكتب أو بجوار رمز رسمي لا يعني أن الشخص يشغل الصفة التي يحاول تقديم نفسه بها.
ولهذا يجب التأكد قبل تحويل أموال أو التعامل ماليًا مع أي حساب يعتمد في إقناع الجمهور على الصور أو المظهر فقط.
تحرك من مكافحة جرائم تقنية المعلومات
تكشف الواقعة أيضًا عن الدور المتزايد لإدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات في تتبع الأنشطة المرتبطة بحسابات مواقع التواصل.
فالواقعة بدأت من صفحة ومنشورات إلكترونية، قبل أن يؤدي الفحص إلى تحديد الشخص المسؤول عنها والوصول إليه على أرض الواقع.
الإجراءات القانونية
أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهم.
وتظل مسؤوليته الجنائية والعقوبة التي قد تترتب عليها من اختصاص النيابة والمحكمة المختصة، ولا يعني ضبطه أو ما نُسب إليه صدور حكم نهائي بإدانته.
من أجل المال.. هوية مزيفة على السوشيال ميديا
تختلف هذه الواقعة عن حالات انتحال الصفة التي يكون هدفها مجرد الظهور أو لفت الانتباه.
فوفق الرواية الأمنية، استُخدمت صفة الشرطي هنا لإقناع الآخرين بطلب مالي مباشر.
وتعيد القضية التذكير بقاعدة مهمة لمستخدمي مواقع التواصل:
لا تحوّل أموالًا لأن صورة الحساب تبدو موثوقة، ولا تعتبر الزي أو اللقب المنشور دليلًا على هوية صاحبه.


