حماس تلتقي فصائل فلسطينية في القاهرة.. الانتخابات والوحدة الوطنية في صدارة المشاورات
عقد وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية حماس، برئاسة عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات الوطنية في الحركة حسام بدران، سلسلة لقاءات مع ممثلي عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، لمناقشة التطورات السياسية وملف الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
وقالت الحركة في بيان صدر الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026 إن الوفد ضم، إلى جانب بدران، غازي حمد وعلي بركة وسهيل الهندي ومحمود مرداوي.
من شارك في اجتماعات القاهرة؟
بحسب بيان حماس، شملت اللقاءات ممثلين عن عدد من القوى الفلسطينية، بينها:
- حركة الجهاد الإسلامي.
- تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح.
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
- حركة الأحرار الفلسطينية.
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.
- لجان المقاومة في فلسطين.
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وجاءت اللقاءات في وقت يشهد فيه الملف الانتخابي الفلسطيني حالة من الجدل، خصوصًا بشأن تشكيل المجلس الوطني وآليات تمثيل الفلسطينيين في الخارج.

الانتخابات تتصدر المشاورات
ركزت الاجتماعات بصورة أساسية على الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الوحدة الوطنية.
وبحسب بيان حماس، شددت الأطراف المشاركة على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، مع رفض ما وصفته بـ«التعيين والإقصاء والتفرد».
لماذا يشهد المجلس الوطني خلافًا؟
الخلاف الحالي يرتبط بصورة أساسية بالطريقة التي يُعاد بها تشكيل المجلس الوطني، خصوصًا بالنسبة إلى الفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية.
وكانت فصائل فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، قد أصدرت بيانًا في 9 سبتمبر رفضت فيه ما وصفته باستخدام آليات تقوم على «التعيين والإقصاء والتفرد»، وطالبت بالعودة إلى حوار وطني شامل بشأن تشكيل المجلس.
ما أهمية المجلس الوطني الفلسطيني؟
يمثل المجلس الوطني أعلى هيئة في منظمة التحرير الفلسطينية، ويضطلع بدور محوري في اختيار اللجنة التنفيذية للمنظمة واتخاذ القرارات السياسية الكبرى.
ومنذ تأسيسه عام 1964، لم يتشكل المجلس بالكامل عبر انتخابات مباشرة لجميع الفلسطينيين، إذ اعتمد تاريخيًا على حصص الفصائل وتمثيل التجمعات الفلسطينية المختلفة.
وكان اتفاق القاهرة بين الفصائل عام 2005 قد نص على إصلاح منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد يمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج، إلا أن تنفيذ ذلك ظل موضع خلاف وتأجيل لسنوات.
حماس والفصائل تبحثان إنهاء الانقسام
لم تقتصر الاجتماعات على الانتخابات.
فوفق بيان الحركة، اتفقت الأطراف المشاركة على استمرار التنسيق والتشاور بين القوى والشخصيات الفلسطينية، والعمل باتجاه إنهاء الانقسام الفلسطيني.
كما ناقشت الاجتماعات إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وصفتها الأطراف بـ«الديمقراطية والتشاركية».
إعادة بناء منظمة التحرير تعود إلى الواجهة
هذه القضية ليست جديدة، لكنها عادت إلى الواجهة بقوة خلال 2026 مع ازدياد الحديث عن الانتخابات وإعادة تشكيل المؤسسات الفلسطينية.
وتطالب قوى فلسطينية بإعادة تشكيل المنظمة بطريقة تضمن تمثيلًا أوسع للفصائل والقوى السياسية والفلسطينيين في الشتات، بينما توجد خلافات حقيقية حول الآليات التي يجب استخدامها لتحقيق ذلك.
ماذا قالت الفصائل بشأن مواجهة إسرائيل؟
بحسب بيان حماس، أكدت الأطراف المشاركة ما وصفته بحق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، كما دعت إلى بلورة استراتيجية وطنية مشتركة لمواجهة الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير.
وهذه المواقف تمثل موقف الفصائل المشاركة كما ورد في بيان حماس وليست بيانًا صادرًا عن جميع القوى الفلسطينية.
غزة حاضرة في الاجتماعات
تناولت المشاورات أيضًا استمرار الأزمة في قطاع غزة، حيث تحدث بيان الحركة عن ضرورة العمل على رفع الحصار ودعم صمود السكان.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أوضاع غزة أحد الملفات الأساسية في أي نقاش فلسطيني داخلي حول مستقبل النظام السياسي وإدارة القطاع والعلاقة بين مختلف الفصائل.
هل تظهر تحالفات انتخابية جديدة؟
التحركات الحالية لا تتعلق فقط بإدارة الخلاف حول المجلس الوطني، بل أيضًا باحتمالات تشكيل تحالفات وقوائم انتخابية.
فقد شهد أغسطس الماضي مشاورات بين حماس وعدد من القوى الفلسطينية، بينها تيار الإصلاح الديمقراطي والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، مع نقاش حول إمكانية خوض الانتخابات ضمن تحالفات أوسع.
وقالت حماس في ذلك الوقت إنها حسمت قرارها بالمشاركة في الانتخابات، وإنها تفضل الدخول ضمن أوسع تكتل وطني ممكن.
لماذا تستضيف القاهرة هذه التحركات؟
تمثل القاهرة منذ سنوات ساحة رئيسية للحوار بين الفصائل الفلسطينية، واستضافت جولات متعددة من محادثات المصالحة ومناقشات تشكيل المؤسسات الفلسطينية.
كما شهدت العاصمة المصرية خلال الأشهر الماضية لقاءات بين حماس وفصائل أخرى بشأن إدارة غزة والانتخابات ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
الانتخابات أمام تحديات كبيرة
رغم تصاعد التحركات السياسية، لا تزال هناك عقبات أمام أي انتخابات فلسطينية واسعة.
ومن أبرزها الوضع الأمني في قطاع غزة، وتصاعد العمليات العسكرية والاستيطان في الضفة الغربية، إلى جانب الجدل حول مشاركة الفلسطينيين في القدس وكيفية تمثيل الفلسطينيين في الخارج.
ولهذا فإن الاجتماعات الحالية في القاهرة لا تعني أن الخلافات انتهت أو أن صيغة نهائية للانتخابات تم الاتفاق عليها.
القاهرة تفتح جولة جديدة من الحوار الفلسطيني
تكشف لقاءات حماس والفصائل في القاهرة عن عودة ملف إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني إلى مقدمة المشهد.
فالانتخابات التشريعية، وتشكيل المجلس الوطني، وإصلاح منظمة التحرير، وإنهاء الانقسام أصبحت ملفات مترابطة يصعب فصل أحدها عن الآخر.
وحتى الآن، تعكس اجتماعات القاهرة محاولة لتوسيع المشاورات والبحث عن أرضية مشتركة، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة القوى الفلسطينية على تحويل هذه اللقاءات إلى اتفاقات عملية بشأن قواعد الانتخابات وشكل المؤسسات المقبلة.


