الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:١١ ص

سقوط مُنتحل صفة طبيب أجرى عمليات ترقيع غشاء البكارة للفتيات داخل المنازل بالقاهرة

نجحت أجهزة الأمن بالقاهرة في ضبط شخص حاصل على مؤهل دبلوم، بعد اتهامه بانتحال صفة طبيب والترويج عبر فيسبوك لإجراء عمليات لترقيع غشاء البكارة للفتيات داخل المنازل مقابل مبالغ مالية مخفضة.

الواقعة التي شهدتها منطقة الأميرية فتحت ملفًا أخطر من مجرد انتحال صفة مهنية: كيف يمكن لشخص لا يحمل مؤهلًا طبيًا أن يعرض عبر الإنترنت إجراء تدخلات حساسة داخل منازل أشخاص بعيدًا عن أي منشأة طبية مرخصة؟

البداية.. إعلان على فيسبوك يلفت انتباه الأمن

وفق التفاصيل فقد  رصدت أجهزة الأمن بقسم شرطة الأميرية صفحة على موقع فيسبوك يعلن صاحبها عن إجراء عمليات لترقيع غشاء البكارة مقابل أسعار مخفضة.

وبدأت التحريات لتحديد هوية القائم على الصفحة وطبيعة نشاطه.

وبحسب نتائج التحريات التي أوردتها المصادر الصحفية، تبين أن صاحب الصفحة ليس طبيبًا، وإنما حاصل على دبلوم، وأنه كان ينتقل إلى المنازل لإجراء تلك العمليات للفتيات.

«السرية» تتحول إلى وسيلة للاستقطاب

طبيعة الإعلان كانت تعتمد على واحدة من أكثر النقاط حساسية بالنسبة للفتيات اللاتي قد يبحثن عن هذا النوع من الإجراءات: الخصوصية والابتعاد عن المنشآت الطبية.

فالانتقال إلى المنزل قد يبدو للبعض وسيلة لتجنب الأسئلة أو الحفاظ على السرية، إلا أن القضية تكشف كيف يمكن استغلال هذه الرغبة في الخصوصية لإقناع أشخاص بالتعامل مع شخص لا يملك أصلًا التأهيل الطبي اللازم.

سعر أقل ومكان بعيد عن العيادات

وأشارت التغطيات إلى أن الصفحة كانت تروج للعملية مقابل مبالغ مالية منخفضة.

وهنا تجتمع ثلاثة عوامل قد تجعل العرض مغريًا لبعض المستهدفات:

السرية، والسعر المنخفض، وعدم الحاجة للذهاب إلى عيادة أو مستشفى.

لكن العنصر الغائب كان الأهم: التأهيل الطبي.

مفاجأة التحريات.. المتهم حاصل على دبلوم

الصدمة الأساسية في القضية جاءت عندما كشفت التحريات أن الشخص الذي يقدم نفسه باعتباره قادرًا على تنفيذ تلك الإجراءات لا ينتمي إلى المهن الطبية المؤهلة لإجراء تدخل جراحي من هذا النوع.

وقالت المصادر إنه حاصل على دبلوم وينتحل صفة طبيب.

ولذلك فالأدق صحفيًا عدم إضافة نوع الدبلوم ما لم يظهر رسميًا في التحقيقات، لأن التغطيات المتاحة حتى الآن لم تحدد ما إذا كان صناعيًا أو تجاريًا أو تخصصًا آخر.

كيف تعلم إجراء العمليات؟

هنا تظهر واحدة من أغرب تفاصيل القضية.

بحسب ما نُشر عن التحريات ومواجهة المتهم، أقر بأنه تعلم كيفية إجراء هذه العمليات من ممرضة كانت تربطه بها علاقة، وأنها قامت بتعليمه طريقة تنفيذها.

وتضيف هذه المعلومة بعدًا آخر للتحقيقات، لأنها تفتح السؤال حول ما إذا كان النشاط فرديًا بالكامل، أم أن هناك أشخاصًا آخرين ساعدوا المتهم أو شاركوه المعرفة أو التنفيذ.

من صفحة إلكترونية إلى «عمليات دليفري»

اختيار وصف «طبيب دليفري» الذي استخدمته بعض التغطيات لم يأتِ من فراغ.

فالرجل لم يكن –وفق الاتهامات– يدير عيادة مجهزة أو يعمل في منشأة طبية، وإنما كان ينتقل بنفسه إلى منازل الفتيات لإجراء العمليات.

وهكذا تحولت السوشيال ميديا إلى نقطة الاتصال، والمنزل إلى مكان تنفيذ الإجراء.

لماذا تمثل هذه النقطة خطورة خاصة؟

أي تدخل جراحي يحتاج إلى معايير مهنية تتعلق بالتعقيم، ومكافحة العدوى، والتعامل مع المضاعفات، والتوثيق الطبي؛ وهي مبادئ أساسية حتى في تدريب العاملين المتخصصين بغرف العمليات.

ولهذا فإن إجراء تدخلات طبية حساسة بواسطة شخص غير مؤهل وخارج البيئة الطبية المنظمة يثير مخاطر لا تتعلق فقط بانتحال الصفة، وإنما بسلامة من يخضعن لهذه الإجراءات.

ضبط المتهم بعد تقنين الإجراءات

بعد انتهاء التحريات وتحديد هوية صاحب الصفحة، تمكنت أجهزة مباحث القاهرة من ضبطه عقب تقنين الإجراءات.

وبحسب التغطية المنشورة، واجهته جهات التحقيق بما توصلت إليه التحريات، وأُحيلت الواقعة إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيق.

النيابة تقرر حبسه 4 أيام

قررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استعجال تحريات المباحث بشأن القضية.

ولا يعني قرار الحبس صدور حكم بالإدانة، إذ تظل الاتهامات محل تحقيق حتى انتهاء الإجراءات القانونية وإحالة القضية –إن تقرر ذلك– للمحاكمة وصدور حكم قضائي.

كم فتاة تعامل معها؟

هذا واحد من أهم الأسئلة التي ما زالت مفتوحة.

فمجرد وجود صفحة إلكترونية والترويج المستمر للخدمة يثير التساؤل بشأن عدد الأشخاص الذين تواصلوا مع المتهم وعدد العمليات التي نُفذت فعليًا.

وتشير التقارير إلى أن الجهات المختصة تواصل فحص نشاطه والصفحة المستخدمة لمعرفة نطاق التعاملات وتحديد أي أشخاص آخرين قد تكون لهم صلة بالواقعة.

القضية تكشف الوجه الأخطر للإعلانات الطبية على السوشيال ميديا

بعيدًا عن غرابة تفاصيل الواقعة، تكشف القضية مشكلة أكبر.

فمنصات التواصل تسمح لأي شخص تقريبًا بإنشاء صفحة وإطلاق لقب على نفسه وعرض خدمة خلال دقائق.

وقد يكون من الصعب على المستخدم العادي التفرقة بين طبيب حقيقي وشخص يستخدم صورًا ومصطلحات طبية وإعلانات تبدو احترافية.

الخصوصية قد تتحول إلى نقطة ضعف

في الإجراءات ذات الطبيعة الحساسة، يزداد الخطر.

فالشخص الذي يخشى أن يعرف الآخرون أنه يبحث عن خدمة معينة قد يكون أقل استعدادًا للسؤال عن الترخيص أو التحقق من هوية مقدم الخدمة.

والشخص المحتال يستطيع استغلال هذه الرغبة في السرية.

وهنا تصبح عبارة:

«هنجيلك لحد البيت»

ليست ميزة بالضرورة، بل قد تكون سببًا إضافيًا للتوقف والتحقق.

السعر المنخفض ليس ضمانًا.. وقد يكون طُعمًا

الجانب الآخر هو الإعلان عن أسعار مخفضة.

عندما يتعلق الأمر بخدمة طبية، فإن المقارنة لا يجب أن تبدأ بالسعر وتنتهي به.

السؤال الأول يفترض أن يكون:

من الذي سيجري التدخل؟ وما مؤهلاته؟ وأين سيتم؟

فالفارق في السعر لا يعوض غياب الترخيص أو التأهيل أو المكان المناسب.

من يحمي ضحايا «الطب عبر فيسبوك»؟

القضية تعيد فتح النقاش بشأن الإعلانات الصحية التي تنتشر عبر مواقع التواصل.

فالإعلان قد يبدو عاديًا.

والصفحة قد تضم صورًا وتعليقات وأرقام هاتف.

لكن هذه الأمور وحدها لا تثبت أن مقدم الخدمة طبيب.

والتحقق من مقدم الخدمة قبل الخضوع لأي تدخل طبي يصبح خطوة أساسية، خصوصًا عندما يُعرض الإجراء خارج عيادة أو مستشفى معروف.

القضية لم تنتهِ بالقبض عليه

القبض على صاحب الصفحة يمثل بداية المسار القانوني وليس نهايته.

فالتحقيقات مطالبة بالكشف عن عدد الحالات التي تعامل معها، وطبيعة ما تم تنفيذه بالفعل، وما إذا كان هناك أشخاص آخرون شاركوا أو ساعدوا في النشاط.

وقد تكشف فحوص الأجهزة والحسابات الإلكترونية –إذا أجرتها جهات التحقيق– حجم النشاط الحقيقي مقارنة بما ظهر في الإعلانات.

من «دبلوم» إلى جراحة داخل المنزل

لهذا تبدو الواقعة صادمة ليس بسبب المؤهل الدراسي في حد ذاته؛ فالحصول على دبلوم ليس موضع انتقاص.

المشكلة أن أي مؤهل غير طبي لا يمنح صاحبه حق ممارسة الجراحة أو تقديم نفسه باعتباره طبيبًا.

وهذا هو جوهر القضية.

فما بدأ بإعلان على فيسبوك انتهى، وفق ما هو منشور حتى الآن، بمتهم محبوس احتياطيًا وتحقيقات تبحث في عدد الحالات ومن ساعده.

ويبقى السؤال الأهم الذي تتجاوز أهميته هذه الواقعة وحدها:

كم صفحة أخرى تعرض خدمات طبية حساسة على الإنترنت قبل أن يسأل أحد أصحابها السؤال البسيط: أين ترخيصك؟

عاجل
سقوط مُنتحل صفة طبيب أجرى عمليات ترقيع غشاء البكارة للفتيات داخل المنازل بالقاهرة * بالفيديو-نهاية محتوى الريتش؟ واقعة أحمد وزوبة تثير تساؤلات عن أخلاقيات السوشيال ميديا * امرأة من جهنم.. عشقت رجلين وخططت لقتل زوجها ثم سقط العشيق الثاني * أوروبا ترفع حالة التأهب أمام روسيا.. هل تختبر موسكو جاهزية الناتو؟ * ويخلق من الشبه أربعين.. هل أصبح شبيه الفنان وظيفة في زمن السوشيال ميديا؟ * تصعيد خطير بين إيران وأمريكا.. طهران تتوعد القواعد الأمريكية في المنطقة * د . راشد الشاشاني يكتب :حِيَل واشنطن في الدورة ال 81 للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة * سبع قوى تتوحد ضد آبي أحمد.. خريطة التحالف الجديد في إثيوبيا * 25 ألف شقة بالإيجار والتمليك.. التقديم بدأ وهذه الشروط * صدم فتاة وحاول الهرب.. الشجرة تنهي محاولة فرار سائق التجمع الأول * «استدعوه من بيته».. تفاصيل مقتل الشاب «مندو» في العامرية * شبورة صباحية وحرارة تصل لـ40 درجة.. تفاصيل طقس اليوم في مصر * قوات إضافية وتمشيط موسع.. أمن أسوان يلاحق الخارجين عن القانون في «الضما» * عملية استمرت 4 أسابيع.. إسرائيل تكشف كيف نقلت 1100 طن متفجرات داخل لبنان * بعد ظهور النيران قرب المطار.. الحوثيون يعلنون ضرب الرياض وينبع * مستحقات ماسبيرو تتفجر من جديد.. أصحاب المعاشات يطالبون ببيان واضح عن حقوقهم *