عاد اسم سيف الإسلام القذافي ليتصدر المشهد الليبي من جديد، لكن هذه المرة عبر أنباء متضاربة عن مقتله، في نهاية درامية لمسار طويل من الجدل السياسي والأمني، ارتبط منذ بدايته بمحاولات إصلاح لم تخرج يومًا عن ظل والده، الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وانتهى وسط فوضى السلاح والانقسام التي ما تزال تعصف بليبيا منذ 2011.
أدوار بلا صفة رسمية
رغم عدم توليه أي منصب سياسي رسمي خلال حكم والده، لعب سيف الإسلام أدوارًا محورية في ملفات شديدة الحساسية.
بعد تخرجه مهندسًا من كلية الهندسة بطرابلس عام 1994، عمل في مجالات بحثية واستشارية، قبل أن يبرز اسمه عبر مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية التي ترأسها منذ تأسيسها عام 1998.
ومن خلال هذه المؤسسة، شارك عام 2000 في التفاوض لتحرير رهائن ألمان لدى جماعة أبو سياف في الفلبين، كما كان له دور بارز في تسوية ملف لوكربي، وإنهاء البرنامج النووي الليبي، والمساهمة في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات عام 2007، وهي ملفات أسهمت في فك العزلة الدولية عن ليبيا آنذاك.
2011.. الدفاع عن النظام ثم السقوط
مع اندلاع أحداث 2011، ظهر سيف الإسلام في خطابات متلفزة مدافعًا عن نظام والده، ما عزز صورة «الوريث السياسي» في نظر خصومه، رغم محاولاته السابقة تقديم نفسه كوجه إصلاحي منفتح على الغرب.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أُعلن اعتقاله قرب مدينة أوباري، ونُقل لاحقًا إلى سجن الزنتان، حيث طالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه لمحاكمته بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما رفضته السلطات الليبية آنذاك.
حكم الإعدام ثم الإفراج
في يوليو 2015، صدر حكم بالإعدام غيابيًا بحق سيف الإسلام من محكمة في طرابلس، غير أن الزنتان رفضت تسليمه.
وفي يونيو/حزيران 2017، أُفرج عنه بموجب عفو محلي، ليختفي عن المشهد العلني لفترة، قبل أن يعود سياسيًا بشكل مفاجئ.
عودة سياسية مثيرة للجدل
في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تقدم سيف الإسلام للترشح للانتخابات الرئاسية، وقُبلت أوراقه ثم استُبعد قبل أن تعيد محكمة سبها إدراجه.
وفي 2022، طرح مبادرات قال إنها تهدف إلى إنهاء الانسداد السياسي عبر انتخابات أو انسحاب الطبقة السياسية، في محاولة لاستثمار الحنين الشعبي إلى «الدولة المركزية» وسط الفوضى.
أنباء القتل.. روايات متضاربة

مساء الثلاثاء، أعلن عبدالله عثمان، ممثل سيف الإسلام في الحوار السياسي الليبي، نبأ مقتله دون تفاصيل، فيما لم تؤكده أسرة القذافي حتى مساء اليوم نفسه.
وتضاربت الروايات بين من تحدث عن مقتله خلال اشتباكات قرب حقل الحمادة، وبين من أكد إصابته ونجاته، قبل أن ينفي اللواء 444 قتال بشكل قاطع أي علاقة له بالأحداث أو بملاحقة سيف الإسلام، مؤكدًا عدم وجود قوات له في الزنتان.
دلالات النهاية الغامضة
سواء ثبتت رواية مقتله أم لا، فإن المسار الذي انتهى إليه سيف الإسلام يعكس انسداد الأفق الليبي، حيث تتحول الشخصيات الجدلية إلى أوراق في صراع مسلح تتداخل فيه الحسابات المحلية مع أدوار إقليمية ودولية.
لقد مثّل سيف الإسلام حالة فريدة: إصلاحيًا لم ينفصل عن النظام، ومعارضًا لم يكتمل، وسياسيًا بلا دولة، لتبقى نهايته – كما حياته – مفتوحة على الأسئلة.
مرآة لأزمة ليبيا المستمرة: دولة بلا مؤسسات موحدة، وعدالة معلّقة،
قصة سيف الإسلام القذافي ليست مجرد سيرة شخصية، بل مرآة لأزمة ليبيا المستمرة: دولة بلا مؤسسات موحدة، وعدالة معلّقة، وسياسة تحكمها البنادق. ومع كل فصل جديد، يتأكد أن الخروج من هذا النفق لا يزال أبعد من مجرد تغيير أسماء أو وجوه.


