اكتشاف مقبرة هرمية من العصر الروماني في الواحات الداخلة.. مرثية يونانية تكشف أسرار صاحبها
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، اكتشاف مقبرة هرمية الشكل من العصر الروماني بمنطقة بئر الشغالة في الواحات الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، ضمن أعمال بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار.
وشُيدت المقبرة من الطوب اللبن، وخُصصت لدفن رجل وزوجته، وتتميز بعناصر معمارية ونقوش ونصوص جنائزية نادرة تساعد في فهم الحياة الدينية والثقافية وممارسات الدفن في الواحات خلال العصر الروماني.
مقبرة لرجل وزوجته
كشفت الحفائر أن المقبرة أُعدت لدفن رجل وزوجته، ويضم تخطيطها صالة مستعرضة مبنية بالطوب اللبن ذات سقف مقبي، وعلى يمينها حجرتان للدفن مغطاتان بطبقة من الملاط، بينما يعلوهما الجزء الهرمي للمقبرة.
ويجمع هذا التصميم بين عناصر معمارية مصرية تقليدية وسمات ظهرت في العمارة الجنائزية خلال العصرين البطلمي والروماني.
مدخل يحمل هيئة أوزيرية
عُثر على المدخل الرئيسي مغلقًا بسدة حجرية تحمل هيئة أوزيرية، تحيط بها مجموعة من التعاويذ الجنائزية، بينما تظهر على جانبي المدخل نقوش ومناظر مرتبطة بصاحبي المقبرة.
وتمنح هذه العناصر الباحثين فرصة لدراسة استمرار التأثيرات الدينية المصرية القديمة خلال العصر الروماني.
مرثية يونانية من 19 سطرًا
كان أبرز ما عُثر عليه داخل المقبرة لوحة حجرية جنائزية مثبتة في الجدار الجنوبي للجزء الهرمي.
وتنتهي اللوحة من أعلى بشكل جمالوني يتوسطه قرص للشمس منفذ بالنحت البارز، وتحمل كتابة بالمداد الأحمر باللغة اليونانية القديمة.
والنص عبارة عن قصيدة رثاء جنائزية من 19 سطرًا لشخص يدعى «بيسيختيس». وتشير الدراسات الأولية إلى احتمال أن يكون صاحب المقبرة قد شغل منصب قاضٍ.
متى عاش صاحب المقبرة؟
تؤرخ المرثية إلى الفترة بين أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي.
ويرى القائمون على الكشف أنها تقدم دليلًا مهمًا على النشاط الأدبي والثقافي في الواحات المصرية خلال العصر الروماني.
عملة تحمل صورة الإمبراطور قسطنطين
لم تتوقف الاكتشافات عند المقبرة والنصوص.
فقد عثرت البعثة كذلك على عملة برونزية تحمل نقشًا بارزًا للإمبراطور الروماني قسطنطين، إلى جانب مجموعة من الأواني الفخارية.
كما اكتُشفت مائدة قرابين من الحجر الرملي وحوض للتطهير مصنوع من المادة نفسها.
هل أُعيد استخدام المقبرة؟
تشير الشواهد الأثرية الأولية إلى احتمال إعادة استخدام المقبرة في فترة لاحقة.
ففي الجزء العلوي اكتُشفت مقصورة مشيدة بالطوب اللبن فوق المدخل الرئيسي، وأمامها مزار جنائزي يتكون من أربعة أعمدة مربعة من الطوب اللبن.
وقد تساعد دراسة هذه الإضافات في تحديد المراحل الزمنية المختلفة التي استخدمت خلالها المقبرة.
لماذا بئر الشغالة مهمة أثريًا؟
تُعد منطقة بئر الشغالة واحدة من أبرز المواقع الأثرية في الواحات الداخلة، وتمثل جزءًا من جبانات مدينة موط التي كانت عاصمة للواحة خلال العصرين البطلمي والروماني.
وحصل الموقع على اسمه الحديث من بئر مياه موجودة في المنطقة تُعرف باسم «بئر الشغالة».
ليست «هرمًا فرعونيًا» جديدًا
ورغم وصف الكشف بأنه مقبرة هرمية الشكل، فإنه لا يتعلق باكتشاف هرم ملكي جديد على غرار أهرامات الدولة القديمة.
فالمقبرة تعود إلى العصر الروماني وشُيدت بالطوب اللبن، بينما يشير وصف «هرمية» إلى الشكل المعماري الذي يعلو حجرات الدفن
وتكمن أهمية الكشف بصورة أكبر في المزج بين العمارة الجنائزية المصرية والنصوص اليونانية واللقى الرومانية داخل موقع واحد، بما يعكس التنوع الثقافي الذي شهدته الواحات الداخلة قبل نحو 1700 عام.


