إسرائيل تهيئ سكان الشمال لغارات جديدة على لبنان.. تحذيرات من دوي انفجارات
تتواصل حالة التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وسط تقارير عن استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ موجات جديدة من الغارات داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع توجيه سلطات محلية في شمال إسرائيل رسائل إلى السكان تحذرهم من سماع أصوات انفجارات قوية نتيجة العمليات العسكرية.
وأكدت رسائل إسرائيلية حديثة أن الحياة المدنية يمكن أن تستمر بصورة طبيعية، مع عدم وجود تغيير في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، فيما طُلب من السكان إدراك أن أصوات الانفجارات التي قد تُسمع في الجليل والمناطق المحاذية للحدود مرتبطة بالنشاط العسكري في لبنان.
ماذا قالت السلطات لسكان شمال إسرائيل؟
بحسب رسائل نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن سلطات محلية في الشمال، أُبلغ السكان في مناسبات عدة خلال سبتمبر بأن الجيش سيقوم خلال الساعات التالية بتنفيذ سلسلة من الغارات أو التفجيرات في الجبهة اللبنانية.
وأوضحت إحدى الرسائل أن أصوات الانفجارات يمكن أن تُسمع في مناطق واسعة تشمل وسط الجليل الأعلى وسهل الحولة ومرتفعات راميم والجولان.
لا تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية
اللافت في تلك الرسائل أن السلطات لم تطلب من السكان دخول الملاجئ أو تعليق الدراسة والعمل.
بل أكدت أن الروتين اليومي مستمر، وأنه لا يوجد تغيير في تعليمات الحماية المدنية في تلك المرحلة.
وهو ما يشير إلى أن التنبيه استهدف بصورة أساسية منع حالة الذعر الناتجة عن سماع أصوات الانفجارات القادمة من الجانب اللبناني.
لماذا تُرسل إسرائيل تحذيرًا مسبقًا لسكانها؟
الغارات والتفجيرات داخل جنوب لبنان يمكن أن تُسمع بوضوح في المستوطنات والبلدات الواقعة بالقرب من الحدود.
وفي بعض العمليات، تستخدم القوات الإسرائيلية كميات كبيرة من المتفجرات لتدمير منشآت أو أنفاق تحت الأرض، ما يؤدي إلى موجات انفجار تمتد إلى مناطق بعيدة نسبيًا.
ولذلك أصبحت السلطات المحلية ترسل في بعض الحالات إشعارات مسبقة للسكان عندما تكون هناك عمليات مخطط لها يمكن أن تسبب أصواتًا قوية.
تفجير علي الطاهر.. واحدة من أضخم العمليات الأخيرة
في 10 سبتمبر، أعلنت إسرائيل تدمير مجمع تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الشبكة بلغت نحو كيلومترين وضمت مواقع قيادة ومخازن أسلحة ومنشآت مرتبطة بحزب الله، وهي رواية إسرائيلية لم يتم التحقق المستقل من جميع تفاصيلها.
انفجارات سجلتها أجهزة الرصد
كانت قوة الانفجارات كبيرة إلى درجة أن أجهزة رصد الزلازل سجلت حدثًا بقوة تقارب 4.1 درجات في جنوب لبنان بالتزامن مع عملية التفجير.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن العملية استخدمت كميات ضخمة من المتفجرات، بينما وصف المعهد الجيولوجي الإسرائيلي الحدث بأنه مرتبط بانفجار مُسيطر عليه.
وهذا يفسر جزئيًا سبب تحذير السكان من الأصوات القوية عندما تنفذ إسرائيل عمليات مشابهة.
لماذا تعد مرتفعات علي الطاهر مهمة؟
تقع مرتفعات علي الطاهر على مسافة تقارب 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، وتتميز بموقع مرتفع يمنحها أهمية عسكرية في جنوب لبنان.
وقالت إسرائيل إن المنطقة كانت تحتوي على بنية تحت الأرض مرتبطة بحزب الله، وإن السيطرة عليها جزء من المنطقة الأمنية التي أقامتها قواتها داخل الجنوب اللبناني.
من جانبها، تعتبر السلطات اللبنانية استمرار الوجود الإسرائيلي والعمليات داخل الأراضي اللبنانية انتهاكًا للسيادة ولاتفاقات وقف إطلاق النار.
الغارات لم تتوقف بعد تفجير الأنفاق
عملية علي الطاهر لم تكن نهاية النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان.
ففي 19 سبتمبر، شن الجيش الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب لبنان بعد انفجار عبوة قال إنها تابعة لحزب الله وأدت إلى إصابة جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة.
وفي اليوم نفسه، أفادت تقارير لبنانية بغارات وقصف على النبطية الفوقا ومناطق أخرى، بالتزامن مع إبلاغ سكان الشمال بأن موجة جديدة من الهجمات ستنفذ داخل لبنان.

وقف إطلاق النار لم ينه المواجهة
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو، استمرت الخروقات والمواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
وفي سبتمبر وحده شهد جنوب لبنان غارات إسرائيلية أوقعت قتلى مدنيين، من بينها غارات على كفررمان في 7 سبتمبر أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 13 شخصًا بينهم أطفال ونساء. وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان يستهدف أشخاصًا مرتبطين بنقل أسلحة، وإنه يراجع تقارير سقوط مدنيين.
لبنان وإسرائيل.. اتفاق متعثر
يرتبط التصعيد أيضًا بمفاوضات أوسع حول مستقبل جنوب لبنان.
وتدفع الولايات المتحدة باتجاه ترتيبات تشمل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية، لكن تنفيذ هذه الترتيبات لا يزال متعثرًا وسط خلافات جوهرية بين الأطراف.
اليونيفيل تستعد لمرحلة جديدة
يأتي ذلك بينما تستعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» لعملية انسحاب تدريجي مقررة اعتبارًا من نهاية 2026، وهو ما يثير تساؤلات حول الجهة التي ستملأ الفراغ الأمني في الجنوب.
وتجري فرنسا ودول عربية وأوروبية مناقشات بشأن ترتيبات أمنية بديلة ودعم الجيش اللبناني.
هل تعني التحذيرات قرب اندلاع حرب واسعة؟
ليس بالضرورة.
تنبيه السكان إلى أصوات الانفجارات سبق أن صدر عدة مرات قبل عمليات محددة ومخطط لها، ولذلك لا يعني تلقائيًا وجود قرار ببدء حرب شاملة.
لكن تكرار هذه التحذيرات يعكس في الوقت نفسه استمرار النشاط العسكري وعدم عودة الحدود إلى حالة الاستقرار الكامل.
الجبهة الشمالية لا تزال مفتوحة
بعد أشهر من القتال ووقف إطلاق نار لم ينجح في إنهاء جميع الاشتباكات، تظل الحدود الإسرائيلية اللبنانية واحدة من أكثر الجبهات حساسية في المنطقة.
وتكشف الرسائل الموجهة إلى سكان الشمال عن واقع جديد أصبحت فيه الغارات داخل لبنان والتفجيرات القوية حدثًا متكررًا إلى درجة أن السلطات الإسرائيلية تسبقها بإشعارات للسكان.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق بأصوات الانفجارات نفسها، بل بما إذا كانت الضربات ستبقى عمليات محدودة ومتقطعة، أم تتحول مرة أخرى إلى مواجهة أوسع بين إسرائيل وحزب الله.


