الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٣ ص

تأشيرة البرهان تشعل خلافًا بين السودان وأمريكا.. ما علاقة هدنة الـ90 يومًا؟

تأشيرة البرهان تشعل خلافًا بين السودان وأمريكا.. ما علاقة هدنة الـ90 يومًا؟

دخلت العلاقات بين السودان والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التوتر، بعد عدم إصدار واشنطن حتى الآن تأشيرة دخول لقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، الذي كان من المقرر أن يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة السودان.

وبحسب مصادر تحدثت إلى رويترز، يرتبط التعثر بمقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو مقترح أبدت الخرطوم تحفظات عليه. إلا أن واشنطن لم تؤكد رسميًا أن منح التأشيرة مشروط بقبول الخطة.

ماذا حدث لتأشيرة البرهان؟

كان البرهان مقررًا أن يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس، إلا أن تأشيرته الأمريكية لم تكن قد صدرت حتى الثلاثاء 22 سبتمبر.

وقال مصدر سوداني كبير لرويترز إن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الخرطوم لم تتلق إخطارًا رسميًا من السلطات الأمريكية يفيد برفض التأشيرة نهائيًا. 

وهذا التفصيل مهم؛ فالمتاح حتى الآن هو عدم إصدار التأشيرة وليس إعلانًا أمريكيًا رسميًا برفضها.

هل ربطت واشنطن التأشيرة بوقف إطلاق النار؟

هنا تقع النقطة الأكثر حساسية في الأزمة.

قال مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين إن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطًا بموافقة البرهان على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا قدمه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس. 

لكن هذا الربط مصدره أشخاص مطلعون على المحادثات، ولم تؤكده وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا.

الجيش السوداني يتحفظ على المقترح

أبدى الجيش السوداني تحفظات على خطة الهدنة منذ طرحها خلال الصيف.

ويتمثل أحد اعتراضات البرهان المعلنة في أن هدنًا سابقة –وفق رؤيته– أتاحت لقوات الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، ولذلك يرفض التعامل مع أي مقترح باعتباره صيغة نهائية لا تقبل التفاوض أو التعديل. 

ماذا قال البرهان بنفسه عن خطط السلام؟

قبل الأزمة بيوم، نشر البرهان مقالًا في مجلة Foreign Policy عرض فيه رؤيته لإنهاء الحرب.

وقال إن التسوية يجب أن تُصاغ داخل السودان وبمشاركة السودانيين، وانتقد الهدن التي قال إنها صُممت من الخارج دون مشاركة كافية من الأطراف السودانية. كما طرح مسارًا يقوم على وقف دائم لإطلاق النار، وإبعاد القوات والأسلحة عن المناطق المدنية، ثم الانتقال إلى نظام مدني وانتخابات تحت إشراف دولي. 

ويمثل ذلك موقف البرهان نفسه وليس تقييمًا مستقلاً لفاعلية الخطة أو مسؤولية أي طرف عن فشل الهدن السابقة.

السودان يطلب تدخل جوتيريش

وجه سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس رسالة إلى الأمين العام أنطونيو جوتيريش، طالب فيها بتدخل المنظمة لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة.

وقال السودان إن عدم تمكين البرهان من حضور الجمعية العامة سيمنع رئيس مجلس السيادة من تمثيل بلاده شخصيًا في أعمال المنظمة الدولية

الأمم المتحدة: «قلق بالغ»

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن جوتيريش يشعر بـ**«قلق بالغ»** إزاء التقارير التي تفيد بعدم إصدار التأشيرة حتى الآن.

وأكدت الأمم المتحدة أنها أثارت القضية بالفعل مع السلطات الأمريكية.

ماذا يقول اتفاق مقر الأمم المتحدة؟

ترتبط الولايات المتحدة باتفاقية خاصة باستضافة مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تفرض عليها التزامات بشأن تمكين ممثلي الدول الأعضاء من الوصول إلى مقر المنظمة.

لكن ملف التأشيرات ظل مصدر خلاف متكرر بين واشنطن ودول أخرى، وسبق للولايات المتحدة أن منعت مسؤولين من دخول أراضيها لحضور اجتماعات أممية، ومن بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال العامين الماضيين

لذلك فإن الخلاف القانوني لا يتعلق بوجود الاتفاقية، بل بمدى ما تستطيع واشنطن الاستناد إليه من اعتبارات أمنية أو سياسات خارجية لتقييد الدخول.

من يلقي كلمة السودان إذا لم يسافر البرهان؟

قال مصدر سوداني لرويترز إن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيُلقي كلمة السودان بدلًا من البرهان إذا تعذر سفر الأخير إلى نيويورك. 

وهذا يعني أن غياب البرهان لن يمنع السودان من المشاركة في أعمال الجمعية العامة، لكنه سيغيّر مستوى التمثيل السياسي في وقت تحاول فيه الخرطوم عرض موقفها بشأن الحرب ومساعي التسوية.

لماذا تأتي الأزمة في توقيت شديد الحساسية؟

اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، وتحولت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة قبل أيام إن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا بفعل الحرب، ودعا إلى محاسبة الدول التي تؤجج الصراع عبر إرسال الأسلحة والمساعدات العسكرية للأطراف المتحاربة. 

وفي هذا السياق، تحاول واشنطن الدفع نحو مسار دبلوماسي يوقف القتال، بينما يطالب البرهان بأن تكون التسوية مبنية على شروط ومؤسسات سودانية. 

ما دور «الرباعية» في أزمة السودان؟

تتحرك الولايات المتحدة ضمن إطار دبلوماسي يضم كذلك مصر والسعودية والإمارات، وهي دول تعد من أكثر الأطراف الخارجية تأثيرًا في الملف السوداني.

وتسعى هذه الجهود إلى الوصول إلى وقف للقتال وتسوية سياسية، لكن الخلافات حول تفاصيل الهدنة ومستقبل الجيش والدعم السريع وشكل السلطة بعد الحرب ما تزال عقبات أساسية أمام اتفاق نهائي.

ملف حظر السلاح يزيد الخلاف

تأتي أزمة التأشيرة كذلك بعد توتر آخر بين الخرطوم وواشنطن بشأن اقتراح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض حاليًا على دارفور ليشمل مناطق أوسع من السودان.

وكان مسؤولون أمريكيون قد دافعوا في سبتمبر عن توسيع الحظر باعتباره وسيلة للحد من تدفق السلاح إلى الحرب

في المقابل، يرى مؤيدو الجيش السوداني أن مثل هذا الإجراء قد يضر بالقوات المسلحة أكثر من قوات الدعم السريع.

وهذا خلاف سياسي قائم، وليس نتيجة محسومة بشأن التأثير الفعلي لأي حظر جديد.

حميدتي يتمسك بمواصلة القتال

في الطرف الآخر من الحرب، يواصل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» خطابًا يؤكد الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية.

وبحسب رويترز، قال حميدتي في كلمة أمام مقاتلين متجهين إلى الجبهات إن المرحلة الحالية أصبحت مرتبطة بالحسم العسكري، بالتزامن مع استمرار جهود وقف إطلاق النار.

حمدوك في نيويورك أيضًا

يوجد رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك خلال أسبوع الجمعية العامة إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.

ويضيف وجوده بُعدًا سياسيًا آخر للمشهد السوداني في نيويورك، في ظل تعدد القوى التي تسعى إلى عرض تصورات مختلفة لمستقبل البلاد وإنهاء الحرب. 

أزمة تأشيرة أم ورقة ضغط سياسية؟

المعلومات المنشورة تسمح بالقول إن هناك صلة محتملة بين ملف التأشيرة ومفاوضات الهدنة وفق مصادر دبلوماسية تحدثت لرويترز.

لكن لا توجد حتى الآن إفادة رسمية أمريكية تقول صراحة: «قبول الهدنة مقابل التأشيرة».

ولهذا فإن توصيف الأمر بأنه شرط أمريكي مؤكد سيكون أوسع مما تثبته المعلومات المتاحة.

الأكثر دقة هو أن تأشيرة البرهان لم تصدر حتى الآن، وأن مصادر سودانية وغربية تربط التعثر بخلاف حول خطة وقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.

ماذا يحدث إذا استمرت الأزمة؟

إذا لم تصدر التأشيرة، فمن المتوقع أن يمثل وزير الخارجية السودان في الجمعية العامة، بينما تستمر الخرطوم في إثارة القضية لدى الأمم المتحدة.

أما سياسيًا، فقد يصبح الخلاف عقبة جديدة أمام جهود الوساطة الأمريكية؛ إذ قال مصدر دبلوماسي ومحلل مطلعان على الاتصالات إن فرص انخراط البرهان بصورة أوسع مع مبادرة مسعد بولس قد تتراجع إذا استمرت أزمة التأشيرة. 

وهكذا انتقل الخلاف حول هدنة عسكرية لمدة 90 يومًا إلى مواجهة دبلوماسية في نيويورك، في وقت لا تزال فيه الحرب نفسها مستمرة داخل السودان وتزداد كلفتها الإنسانية يومًا بعد يوم.

الكلمات المفتاحية:
عبد الفتاح البرهان البرهان تأشيرة البرهان أمريكا والبرهان السودان وأمريكا الولايات المتحدة والسودان الجمعية العامة للأمم المتحدة البرهان الأمم المتحدة البرهان نيويورك تأشيرة أمريكا للبرهان وقف إطلاق النار في السودان هدنة السودان هدنة 90 يوما مسعد بولس Massad Boulos الجيش السوداني القوات المسلحة السودانية قوات الدعم السريع حميدتي محمد حمدان دقلو حرب السودان حرب السودان 2026 أزمة السودان الخرطوم وواشنطن العلاقات السودانية الأمريكية وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم الحارث إدريس أنطونيو جوتيريش الأمم المتحدة السودان مجلس السيادة الانتقالي الجمعية العامة 2026 الرباعية الدولية للسودان مصر والسودان السعودية والسودان الإمارات والسودان حظر السلاح السودان دارفور وقف الحرب في السودان مفاوضات السودان أخبار السودان اليوم أخبار البرهان اليوم أخبار حميدتي اليوم السودان 2026 الأمم المتحدة 2026 أزمة التأشيرات مقر الأمم المتحدة نيويورك
عاجل
صواريخ حوثية تضرب لحج.. قتلى وجرحى واستهداف مدرسة للنازحين * حب على ورق الحلقة 76.. أوس يقترب من كشف سر ابتعاد لين * طقس الخميس في مصر.. أمطار رعدية وشبورة كثيفة والقاهرة 33 درجة * رسوم رخص القيادة الدولية تفتح ملف نادي السيارات والرحلات أمام النائب العام * د . راشد الشاشاني  يكتب : فساد السياسة وهروب الإقتصاد * إخلاء سبيل دينا عزت بكفالة 10 آلاف جنيه.. تطور جديد في أزمة مدينة نصر * من فيديوهات السوشيال ميديا إلى الطب الشرعي.. آخر تطورات قضية دينا عزت * 18 صوتًا مقابل 5.. إسرائيل تشطب القائمة العربية الموحدة من الانتخابات * لبنان تحت التهديد بغارات جديدة.. إسرائيل تستعد لموجة من الهجمات * من التحالف المسلح إلى السيطرة على مطار ميكيلي.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟ * جريمة تهز الخصوص.. ابن متهم بإلقاء والده المسن من الطابق الثالث * زعماء العالم يتحدثون والأزمات مستمرة.. هل أصبحت الأمم المتحدة «مكلمة دولية»؟ * الأهداف أم المتعة؟ يامال يرد على مبابي ويشعل صراع الكرة الذهبية 2026 * جدل في إسرائيل بعد اقتراح ليبرمان إدارة أردنية لمناطق في الضفة * 4 سنوات زواج بلا قسيمة؟ مفاجأة جديدة في قضية صباح بدمياط * أسعار الذهب اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026.. عيار 21 عند 6270 جنيهًا *