الجيش الإسرائيلي: قدرات حماس تراجعت بشدة.. والحركة تحاول إعادة بناء قوتها في غزة
قال الجيش الإسرائيلي إن حركة حماس فقدت جزءًا كبيرًا من بنيتها العسكرية والقيادية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإن وحداتها المنظمة تراجعت لصالح مجموعات وخلايا أصغر تعمل بصورة أكثر لامركزية.
وهذه التقديرات تمثل الرواية والتقييم العسكري الإسرائيلي ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من الحجم الدقيق للخسائر أو مستوى القدرات المتبقية للحركة. وفي المقابل، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار نشاط حماس ومحاولاتها إعادة بناء هياكل القيادة والتسليح، وهو أمر يقول الجيش الإسرائيلي نفسه إنه يسعى إلى منعه.
ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن وضع حماس؟
قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي إيلا واوية إن العمليات الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية ألحقت أضرارًا كبيرة بالقيادة والبنية العسكرية لحماس.
وكان الجيش الإسرائيلي قد عيّن واوية متحدثة رسمية للإعلام العربي خلال فبراير/شباط 2026 خلفًا لأفيخاي أدرعي.
وبحسب التقييم الإسرائيلي، لم تعد الحركة تعمل بالدرجة نفسها من خلال تشكيلات عسكرية كبيرة ومنظمة، وإنما أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على خلايا صغيرة ومجموعات متفرقة.
لكن هذا التوصيف يبقى تقديرًا عسكريًا إسرائيليًا، وليس قياسًا مستقلاً منشورًا لقدرات الحركة الحالية.
إسرائيل تتحدث عن استهداف عشرات العناصر والقيادات
ووفق البيان الإسرائيلي، استهدف الجيش خلال الفترة الأخيرة نحو 60 من عناصر حماس، بينهم عدد من قادة الألوية.
ولا تتوافر حتى الآن بيانات مستقلة تسمح بالتحقق من هذا الرقم بالكامل.
لكن بعض خسائر القيادة العليا تأكدت من مصادر أخرى؛ ففي 11 سبتمبر أعلنت كتائب القسام بنفسها مقتل محمد عبد السلام اليازوري، قائد لواء خان يونس وعضو مجلس القيادة الأعلى للجناح العسكري، إثر ضربة إسرائيلية.
استهداف قيادات ميدانية خلال الأشهر الأخيرة
أعلن الجيش الإسرائيلي كذلك خلال يوليو وسبتمبر تنفيذ سلسلة عمليات قال إنها استهدفت قيادات وعناصر مرتبطة بالعمليات والأمن العسكري لحماس.
وفي عدد من تلك الحالات لم تصدر الحركة تعليقًا فوريًا يؤكد أو ينفي الرواية الإسرائيلية، لذلك تظل تفاصيل بعض العمليات مبنية على بيانات الجيش وحدها.
من الألوية الكبيرة إلى الخلايا الصغيرة؟
واحدة من أهم النقاط في التقييم الإسرائيلي هي أن حماس لم تعد –بحسب الجيش– تعتمد على الهيكل العسكري المنظم نفسه الذي كان قائمًا قبل الحرب.
فبدلًا من تشكيلات أكبر ذات قيادة واضحة، يتحدث الجيش عن مجموعات محدودة العدد تعمل بقدر أكبر من الاستقلال.
وهذا النوع من التحول لا يعني بالضرورة انتهاء القدرة القتالية؛ فالقوات التي تتعرض لضغط كبير قد تنتقل من العمل المنظم إلى أسلوب أكثر لامركزية يعتمد على الخلايا والكمائن والعبوات.
وقد أشارت تحليلات عسكرية سابقة إلى انتقال أجزاء من حماس بالفعل نحو نمط عمل أصغر وأكثر لامركزية بعد تضرر وحداتها التقليدية، مع التأكيد أن إضعاف القوة لا يساوي منعها نهائيًا من إعادة التشكيل

كيف تحاول حماس تعويض خسائرها؟
بحسب الجيش الإسرائيلي، تعمل حماس على استعادة جزء من قوتها من خلال عدة مسارات، بينها إعادة بناء هياكل القيادة، وتأمين الأسلحة، وإعادة تشكيل الوحدات.
واللافت أن هذه ليست مجرد قراءة خارجية؛ فالجيش الإسرائيلي نفسه قال في تحديث رسمي خلال سبتمبر إن حماس تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية وهياكل القيادة وإمدادات الأسلحة.
وبالتالي فإن الحديث الإسرائيلي عن تراجع حماس لا يعني أن الجيش يعتبرها قوة انتهت عسكريًا.
بل على العكس، يعتبر منع إعادة تشكيلها إحدى أولوياته الحالية.
ماذا عن مخزونات السلاح والصناعة المحلية؟
يقول الجيش الإسرائيلي إن الحركة أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مخزونات قديمة من الأسلحة وعلى تصنيع بعض الوسائل القتالية داخل القطاع، إلى جانب محاولات إدخال أسلحة جديدة.
ولا توجد أرقام مستقلة حديثة تحدد حجم ما تبقى من ترسانة حماس.
لكن استمرار العمليات الإسرائيلية ضد مواقع تقول تل أبيب إنها مخازن أسلحة ومراكز عسكرية يدل على أن الجيش نفسه يعتقد أن للحركة بنية تسليح لا تزال قائمة بدرجات متفاوتة.
شبكة الأنفاق لا تزال ملفًا أساسيًا
تظل الأنفاق أحد أهم الملفات في المواجهة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بداية سبتمبر إنه دمّر أكثر من 26 كيلومترًا من المسارات تحت الأرض في المناطق الواقعة ضمن نطاق عملياته منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وهذا الرقم صادر عن الجيش الإسرائيلي ولم يخضع للتحقق المستقل
لماذا تبقى الأنفاق مهمة؟
تسمح الأنفاق –بحسب تقييمات الجيش الإسرائيلي– بتخزين السلاح وتحريك المقاتلين وإنشاء مراكز قيادة بعيدًا عن المراقبة الجوية.
ولهذا تعتبر إسرائيل أن تدمير الشبكة تحت الأرض عنصر أساسي لمنع حماس من استعادة هيكلها العسكري السابق.
اتهامات باستخدام المناطق المدنية والإنسانية
تكرر إسرائيل اتهام حماس باستخدام منشآت ومناطق مدنية لإخفاء مقاتلين وأسلحة أو إنشاء بنية عسكرية.
وتقول المصادر العسكرية الإسرائيلية إنها عثرت في مناسبات مختلفة على أنفاق ومواقع عسكرية بالقرب من مبانٍ مدنية.
لكن هذه الاتهامات كانت موضع خلاف طوال الحرب، كما أن وجود منشآت عسكرية بالقرب من مناطق مدنية لا يلغي الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء العمليات القتالية.
ولذلك ينبغي التعامل مع كل واقعة على حدة بدل تعميم الادعاء على المناطق الإنسانية أو المدنية بالكامل.
هل انهارت حماس عسكريًا؟
المعلومات المتاحة لا تسمح بالقول إن حماس انتهت كقوة مسلحة.
هناك أدلة على خسائر كبيرة في القيادة والبنية العسكرية، وبينها مقتل قادة كبار أعلنت الحركة نفسها مقتل بعضهم\
وفي الوقت نفسه، ما زالت حماس موجودة وتعمل، والجيش الإسرائيلي يقول بنفسه إنها تحاول إعادة بناء قياداتها وقدراتها والتزود بالسلاح.
لذلك يمكن الفصل بين عبارتين:
تراجع قدرات حماس: توجد مؤشرات قوية عليه.
تفكيك قدرتها العسكرية بالكامل: لا توجد معلومات مستقلة كافية تؤكد حدوث ذلك حتى الآن.
نزع السلاح يبقى نقطة الخلاف الرئيسية
تقول إسرائيل إن منع حماس من العودة إلى مستوى قوتها قبل 7 أكتوبر 2023 يتطلب نزع سلاح الحركة ومنع إعادة بناء بنيتها العسكرية.
كما أصبحت مسألة نزع السلاح إحدى أبرز القضايا التي تعرقل الانتقال إلى تسوية مستقرة وإعادة إعمار واسعة في غزة بعد وقف إطلاق النار، بينما ما تزال الخلافات السياسية والأمنية بشأن مستقبل القطاع دون حل نهائي.
حرب القدرات لم تنته بعد
بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، تبدو حماس مختلفة عما كانت عليه قبل 7 أكتوبر من حيث القيادة والبنية والقدرة على العمل في تشكيلات كبيرة، وفق تقييم الجيش الإسرائيلي وبعض المؤشرات الميدانية.
لكن الصورة الأكثر دقة لا تختصر في إعلان أن الحركة «انتهت».
فالمواجهة الحالية انتقلت بدرجة كبيرة إلى مرحلة أخرى: إسرائيل تحاول منع إعادة بناء القوة، بينما تحاول حماس الاحتفاظ بما تبقى من قدراتها وإعادة تنظيمها.
ولهذا فإن السؤال خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط عن حجم الخسائر التي لحقت بحماس، بل عن قدرتها على إعادة تكوين هياكلها العسكرية ومدى قدرة إسرائيل على منع ذلك على المدى الطويل.


