تحذير أممي من موجة نزوح جديدة في اليمن.. 100 ألف شخص إضافي قد يفرون خلال 3 أشهر
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم أزمة النزوح في اليمن، مع استمرار القتال وتصاعد المواجهات التي أجبرت بالفعل أكثر من 130 ألف شخص على ترك منازلهم خلال سبتمبر/أيلول 2026.
وقالت المفوضية إن استمرار التصعيد قد يدفع نحو 100 ألف شخص إضافي إلى النزوح خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، سواء إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو عبر البحر إلى جيبوتي والصومال ودول مجاورة.
أكثر من 130 ألف شخص نزحوا خلال شهر
قال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بالوش خلال مؤتمر صحفي في جنيف إن اشتداد المعارك قد يؤدي إلى موجة جديدة من النزوح الجماعي.
وبحسب المفوضية، تجاوز عدد الذين اضطروا إلى ترك منازلهم خلال التصعيد الحالي 130 ألف شخص، بعد أن كانت الأمم المتحدة قد أعلنت في 15 سبتمبر تجاوز العدد 100 ألف نازح.
توقعات بنزوح 100 ألف إضافي
تشير تقديرات المفوضية إلى إمكانية نزوح 100 ألف شخص إضافي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.
ولا يعني هذا الرقم أن النزوح الإضافي حدث بالفعل؛ بل هو سيناريو تستعد له المنظمة الدولية استنادًا إلى تطورات القتال وتحركات السكان.
القتال على الساحل الغربي يدفع العائلات إلى الفرار
تركزت موجة النزوح الجديدة بصورة كبيرة في المناطق المتأثرة بالقتال على الساحل الغربي لليمن.
وقالت مفوضية اللاجئين إن الأعمال العدائية أدت إلى نزوح أسر من الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة.
وتأتي هذه التطورات مع تقدم قوات الحوثيين المدعومة من إيران في مواجهة القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ضمن تصعيد أوسع امتد إلى مناطق قريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

أكثر من 3 آلاف شخص يعبرون البحر إلى أفريقيا
معظم النازحين لا يزالون داخل الأراضي اليمنية، لكن الآلاف اختاروا طريقًا أكثر خطورة بالفرار عبر البحر الأحمر.
وأكدت المفوضية وصول قرابة 3 آلاف شخص إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع، بعد عبور مضيق باب المندب على متن قوارب صغيرة.
الرحلات البحرية قد تتزايد
تتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد الوافدين بحرًا مع تحسن حالة البحر خلال الأسابيع المقبلة.
وقال بالوش إن عدد الفارين إلى دول المنطقة قد يصل إلى نحو 10 آلاف شخص خلال الشهر المقبل إذا استمر التصعيد وأصبحت ظروف الإبحار أكثر ملاءمة.
لماذا يختار اليمنيون طريق البحر؟
بالنسبة لبعض الأسر، لا تتوافر طرق برية آمنة أو مناطق قريبة يمكن الانتقال إليها.
وقالت مفوضية اللاجئين إن بعض الفارين وصلوا إلى جيبوتي بعد رحلات خطرة في قوارب صغيرة، فيما أفاد آخرون بأن أقارب لهم ما زالوا عالقين في اليمن بسبب انعدام الأمن أو عدم توافر الوقود للقوارب.
وتقع جيبوتي على الضفة الأفريقية المقابلة لليمن، ما يجعلها إحدى أقرب الوجهات البحرية للنازحين من المناطق الغربية والجنوبية.
باب المندب يتحول من ممر تجاري إلى طريق للفرار
عادة ما يتركز الحديث عن باب المندب على أهميته للتجارة العالمية والطاقة.
لكن التصعيد الحالي كشف جانبًا آخر؛ إذ أصبح المضيق نفسه طريق هروب لعائلات تحاول الوصول إلى أفريقيا.
وتقول المفوضية إن اللاجئين يصلون إلى مناطق بينها أوبوك وخور أنغار ومولحولي وجودوريا في جيبوتي.
أزمة إنسانية فوق أزمة ممتدة منذ سنوات
التصعيد الجديد يأتي في بلد يعاني أصلًا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد.
وهذا يعني أن موجة النزوح الحالية لا تبدأ من وضع إنساني مستقر، وإنما تضيف ضغطًا جديدًا على مجتمعات ومخيمات تعاني بالفعل نقص الغذاء والخدمات الصحية.
التمويل لا يتجاوز 20%
المشكلة الأكبر بالنسبة للمنظمات الإنسانية هي نقص التمويل.
وقالت مفوضية اللاجئين إن خطة الاستجابة الخاصة باليمن كانت ممولة بنسبة أقل من 20% حتى قبل موجة التصعيد الأخيرة.
ومع زيادة أعداد النازحين، ترتفع الحاجة إلى:
المأوى، الغذاء، المياه، الرعاية الصحية، النقل، وحماية الأسر التي فقدت مساكنها.
الاحتياجات ترتفع أسرع من الأموال المتاحة
كانت وكالات الأمم المتحدة قد حذرت قبل التصعيد الأخير من محدودية المخزونات والموارد المتاحة.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة في 18 سبتمبر إن مواردها أصبحت محدودة للغاية مع تجاوز عدد النازحين آنذاك 112 ألف شخص.
هل تتحول الأزمة إلى موجة لجوء إقليمية؟
حتى الآن، لا يزال معظم النزوح داخليًا داخل اليمن.
لكن ارتفاع أعداد الفارين إلى جيبوتي وإمكانية توجه آخرين إلى الصومال ودول مجاورة يثير مخاوف من أن تتحول الأزمة تدريجيًا إلى حركة لجوء إقليمية أكبر.
وتتوقف وتيرة ذلك على ثلاثة عوامل رئيسية:
استمرار القتال، إمكانية العثور على مناطق آمنة داخل اليمن، وظروف عبور البحر الأحمر.
أرقام قد ترتفع سريعًا
الصورة الحالية تكشف تطورًا سريعًا للأزمة.
ففي 15 سبتمبر تحدثت الأمم المتحدة عن أكثر من 100 ألف نازح.
وبحلول 18 سبتمبر ارتفع الرقم إلى أكثر من 112 ألفًا.
ثم تجاوز العدد 130 ألف شخص بحلول 22 سبتمبر، بحسب مفوضية اللاجئين
هذا التسارع هو ما يدفع المنظمة الدولية للتحذير من احتمال نزوح 100 ألف آخرين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
اليمن أمام اختبار إنساني جديد
لا تقتصر تداعيات المعارك الحالية على تغير خطوط السيطرة العسكرية.
فكل تقدم أو تصعيد على الأرض يترك وراءه آلاف الأسر التي تبحث عن مأوى وغذاء وأمان.
ومع تجاوز النزوح 130 ألف شخص، واحتمال إضافة 100 ألف آخرين خلال ثلاثة أشهر، تواجه وكالات الإغاثة تحديًا متزايدًا في وقت لا تتجاوز فيه نسبة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية 20%.
وهكذا، بينما تستمر المواجهة العسكرية على الأرض، تبرز جبهة أخرى أقل ظهورًا وأكثر تأثيرًا على المدنيين: سباق بين اتساع النزوح وقدرة المنظمات الدولية على توفير الحد الأدنى من الحماية والمساعدة.


