الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٩ ص

من القصف إلى انهيار المنازل.. خطر جديد يطارد سكان غزة

ركام غزة شاهد على دمار الحرب.. آلاف السكان يعيشون تحت أسقف مهددة بالانهيار

تحول ركام المباني في قطاع غزة إلى خطر جديد يلاحق السكان حتى بعد تراجع العمليات العسكرية الكبرى، إذ يعيش عشرات الآلاف داخل منازل ومنشآت تضررت خلال الحرب ولا يملكون مكانًا آخر يلجؤون إليه، فيما تواجه خطط إخلاء المباني المهددة بالسقوط نقصًا حادًا في المعدات والأراضي الآمنة ومراكز الإيواء. (

وجاء انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة يوم 16 سبتمبر/أيلول ليكشف حجم الخطر؛ إذ أسفر الحادث عن مقتل 21 شخصًا وإنقاذ ما لا يقل عن 45 آخرين من تحت الأنقاض. وتقول السلطات المحلية إن أكثر من 2000 مبنى متضرر قد يكون معرضًا لخطر الانهيار بدرجات متفاوتة.

انهيار «السعادة» يكشف الخطر

في الساعات الأولى من 16 سبتمبر، انهارت بناية «السعادة» في منطقة الرمال بمدينة غزة.

وكانت أسر نازحة تعيش داخل المبنى المتضرر، رغم التحذيرات من حالته الإنشائية، لعدم وجود بدائل سكنية كافية.

وقال الدفاع المدني إن عمليات الإنقاذ استمرت نحو 15 ساعة، وانتهت بانتشال 21 جثمانًا وإنقاذ 45 شخصًا من تحت الركام. 

«قنابل موقوتة» وسط السكان

وصف حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، المباني المتضررة بأنها تحولت إلى «قنابل موقوتة» بين السكان والنازحين، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء واحتمال زيادة الأمطار والرياح التي يمكن أن تضعف المنشآت المتصدعة أكثر. 

وتقول سلطات غزة إن أكثر من 2000 مبنى صُنفت بأنها معرضة لخطر السقوط، بينما قدر مسؤول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أليساندرو مراكيتش المباني التي تشكل خطرًا وشيكًا بنحو 400 مبنى. ويعكس اختلاف الرقمين اختلاف نطاق ومعايير التقييم، وليس بالضرورة تناقضًا مباشرًا.

خطة عاجلة لإخلاء 255 مبنى

أعلنت سلطات غزة خطة طوارئ لإخلاء السكان من 255 مبنى اعتُبرت من الأكثر خطورة، تمهيدًا لإزالتها أو التعامل معها هندسيًا. 

وتهدف الخطة إلى منع تكرار كارثة بناية السعادة، خصوصًا في المناطق التي لجأت إليها أسر فقدت منازلها الأصلية خلال الحرب.

مصر تعرض المساعدة في نقل الأسر

قال إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن جهة إغاثية تقودها مصر عرضت توفير وسائل نقل لنقل العائلات التي يتم إجلاؤها إلى أماكن إيواء محددة. 

لكن المشكلة لا تتوقف عند النقل.

فأين ستذهب الأسر بعد إخلائها؟

«حتى الشارع لم يعد فيه مكان»

هذه هي المعضلة التي تدفع بعض العائلات إلى رفض مغادرة المباني المهددة بالسقوط.

قال إياد عزام، الذي فقد زوجته الحامل وطفله البالغ 3 سنوات في انهيار بناية السعادة، إن السكان يدركون أنهم يعيشون تحت أسقف وأعمدة قد تنهار، لكنهم لا يجدون بديلًا.

واختصر الأزمة بقوله إن الناس يسألون: أين نذهب؟ حتى الشارع لا توجد فيه مساحة.

الحفر بالأيدي بدل المعدات الثقيلة

كشف انهيار بناية السعادة كذلك حجم العجز في معدات الإنقاذ.

وقال رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة إن نقص المعدات أجبر السكان والمنقذين على الحفر بأيديهم داخل الركام، بينما تحتاج الآليات القليلة الموجودة إلى الوقود وقطع الغيار حتى تظل قادرة على العمل.

ووصف المسؤول الأممي الوضع بأنه «سباق مع الزمن»، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.

لماذا لا تدخل معدات إعادة الإعمار؟

يحمّل مسؤولون فلسطينيون ومسؤولو الأمم المتحدة القيود الإسرائيلية جزءًا رئيسيًا من مسؤولية نقص المعدات الثقيلة ومواد البناء اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة الإعمار. 

في المقابل، تقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق إن دخول المعدات الثقيلة ومواد الإعمار لن يُسمح به قبل نزع سلاح حماس، وتتهم الحركة باستغلال المساعدات الإنسانية، وهو اتهام تنفيه حماس. 

إسرائيل تنفي قصف بناية السعادة

قال الجيش الإسرائيلي بعد انهيار المبنى إنه لم يقصف بناية السعادة نفسها خلال الحرب.

لكن رئيس جمعية المهندسين في غزة محمد عرفة قال، استنادًا إلى فحوص هندسية سابقة، إن انهيار المبنى جاء نتيجة ضعف هيكلي بعد أضرار لحقت بعدة أعمدة خرسانية جراء القصف في المنطقة. ولم يجب الجيش الإسرائيلي عن أسئلة رويترز بشأن احتمال تعرض المبنى لأضرار بسبب ضربات استهدفت محيطه. 

غزة بعد وقف إطلاق النار.. حرب أخرى مع الركام

مر قرابة عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى الجزء الأكبر من العمليات القتالية، لكن إعادة الإعمار واسعة النطاق لم تبدأ بعد.

ويعيش أكثر من مليوني شخص داخل نحو ثلث مساحة القطاع، وكثير منهم في خيام مؤقتة أو غرف مكتظة أو مبانٍ سبق أن تعرضت لأضرار. كما استمرت غارات إسرائيلية متفرقة بعد وقف إطلاق النار. 

وبذلك لم يعد الركام مجرد أثر لما حدث، بل أصبح مصدر خطر قائم بذاته.

هل يمكن وصف الركام بأنه شاهد على «الإبادة الجماعية»؟

ففي سبتمبر 2025 خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة التي تعرفها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وخلصت إلى وجود القصد المطلوب لاعتبار ما وقع في غزة إبادة جماعية. وأكدت اللجنة موقفها مجددًا في تقرير صدر في يونيو/حزيران 2026. 

إسرائيل ترفض هذا الاتهام وتقول إن عملياتها تستهدف حماس وإنها تتخذ إجراءات للحد من إصابة المدنيين.

وفي الوقت نفسه، لم تصدر محكمة العدل الدولية حتى الآن حكمها النهائي في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل؛ والقضية ما تزال منظورة أمام المحكمة. (

لذلك يمكن صحفيًا القول إن لجنة تحقيق أممية خلصت إلى وقوع إبادة جماعية، بينما ترفض إسرائيل الاتهام، وما تزال القضية القضائية الدولية الرئيسية دون حكم نهائي.

الركام يواصل قتل من نجا من الحرب

المشهد الذي تركته الحرب في غزة لم يعد يتعلق فقط بالمباني التي اختفت، بل بتلك التي بقيت واقفة جزئيًا.

منازل بلا جدران كاملة، أعمدة متشققة، أسقف معلقة، وعائلات تعرف أن البناء قد يسقط لكنها تختار البقاء لأن البديل قد يكون خيمة أو شارعًا مكتظًا.

وإذا كان سقوط بناية السعادة قد أودى بحياة 21 شخصًا، فإن التحذير الأكبر يتعلق بالمئات وربما الآلاف من المنشآت الأخرى التي ما زالت مأهولة.

لهذا أصبحت معركة غزة التالية ليست فقط إزالة الركام وإعادة البناء، بل الوصول إلى الناس قبل أن تتحول المباني التي نجوا داخلها من الحرب إلى سبب جديد للموت.

عاجل
أمريكا والصين تمددان الهدنة التجارية حتى يناير.. تفاصيل اتفاق بوسان * أسعار الذهب الخميس 24 سبتمبر 2026.. أحدث سعر في الصاغة * خرجت لإحضار ابنها ولم تعد.. تفاصيل وفاة معلمة دهسًا بلودر في بورفؤاد * صواريخ حوثية تضرب لحج.. قتلى وجرحى واستهداف مدرسة للنازحين * حب على ورق الحلقة 76.. أوس يقترب من كشف سر ابتعاد لين * طقس الخميس في مصر.. أمطار رعدية وشبورة كثيفة والقاهرة 33 درجة * رسوم رخص القيادة الدولية تفتح ملف نادي السيارات والرحلات أمام النائب العام * د . راشد الشاشاني  يكتب : فساد السياسة وهروب الإقتصاد * إخلاء سبيل دينا عزت بكفالة 10 آلاف جنيه.. تطور جديد في أزمة مدينة نصر * من فيديوهات السوشيال ميديا إلى الطب الشرعي.. آخر تطورات قضية دينا عزت * 18 صوتًا مقابل 5.. إسرائيل تشطب القائمة العربية الموحدة من الانتخابات * لبنان تحت التهديد بغارات جديدة.. إسرائيل تستعد لموجة من الهجمات * من التحالف المسلح إلى السيطرة على مطار ميكيلي.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟ * جريمة تهز الخصوص.. ابن متهم بإلقاء والده المسن من الطابق الثالث * زعماء العالم يتحدثون والأزمات مستمرة.. هل أصبحت الأمم المتحدة «مكلمة دولية»؟ * الأهداف أم المتعة؟ يامال يرد على مبابي ويشعل صراع الكرة الذهبية 2026 *