زيارة نتنياهو الخاطفة إلى نيويورك.. 8 ساعات بلا لقاء مع ترامب تفتح باب التساؤلات
يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة مختلفة بصورة لافتة عن زياراته السابقة؛ إذ يتوقع أن يقضي في نيويورك أقل من ثماني ساعات فقط لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد عدد محدود من اللقاءات، قبل العودة إلى إسرائيل.
وتبرز المفارقة عند مقارنة الزيارة برحلته إلى الولايات المتحدة خلال اجتماعات الأمم المتحدة العام الماضي، والتي استمرت نحو أسبوع وتضمنت لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وترى رويترز أن الاختلاف يعكس مرحلة أكثر توترًا في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، خصوصًا مع عدم إعلان مكتب نتنياهو عن أي اجتماع مع مسؤول أمريكي خلال الزيارة الحالية.
أقل من 8 ساعات في نيويورك
قال مسؤولان إسرائيليان لرويترز إن نتنياهو سيبقى في نيويورك أقل من ثماني ساعات قبل العودة إلى إسرائيل، في واحدة من أقصر زياراته المعروفة للولايات المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة.
وأوضح مكتب نتنياهو أن ضيق الجدول وضرورة عودته قبل بدء عيد سوكوت اليهودي جعلا من الصعب الاستجابة لجميع طلبات اللقاء التي تلقاها.
لكن هذا التفسير لم يمنع ظهور تساؤلات إسرائيلية بشأن غياب لقاء مع الإدارة الأمريكية.
أين ترامب؟
اللافت في البرنامج الذي نشره مكتب نتنياهو أنه يتضمن لقاءات مع تسعة من قادة ومسؤولي دول العالم، لكنه لا يذكر اجتماعًا مع الرئيس ترامب أو وزير الخارجية أو أي مسؤول أمريكي بارز.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن ترامب ونتنياهو التقيا ثماني مرات خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب، وكان آخر لقاء معلن بينهما في يوليو
سفير إسرائيلي سابق: أمر غير معتاد
قال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين إنه لا يتذكر زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى الولايات المتحدة من دون لقاء الرئيس الأمريكي.
وأشار إلى أن غياب مثل هذا الاجتماع يلفت الانتباه سياسيًا، خصوصًا في توقيت يسبق الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وهذا تقييم أورين وليس إعلانًا رسميًا بشأن سبب غياب اللقاء.

من سيقابل نتنياهو؟
بحسب مكتبه، من المقرر أن يجتمع نتنياهو مع رؤساء:
الأرجنتين، بوليفيا، باراجواي، بنما وإثيوبيا، إضافة إلى نائب رئيس كولومبيا.
كما يلتقي رؤساء وزراء:
اليونان، سلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.
خمسة من اللقاءات المعلنة مرتبطة بدول في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة تحاول إسرائيل توسيع علاقاتها فيها في وقت تواجه فيه توترات متزايدة مع عدد من الشركاء الأوروبيين.
لماذا توترت العلاقات مع أوروبا؟
تسببت حرب غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية في توترات متزايدة بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من الدول التي كانت تُعد تقليديًا من شركائها الغربيين.
وفي سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا إجراءات تستهدف التجارة أو الجهات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بينما لم تتخذ واشنطن خطوات مماثلة.
ويفسر ذلك جزئيًا محاولة إسرائيل توسيع اتصالاتها الدبلوماسية مع دول أخرى خارج دائرة شركائها الأوروبيين التقليديين.
إيران عمّقت الخلاف بين ترامب ونتنياهو
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا الحرب على إيران معًا في فبراير/شباط، لكن الخلافات ظهرت لاحقًا عندما سعت إدارة ترامب إلى تقليص انخراطها في القتال والانتقال إلى مسار تفاوضي مع طهران.
وأبرمت واشنطن اتفاقًا مؤقتًا مع إيران في يونيو عارضته الحكومة الإسرائيلية، قبل أن ينهار لاحقًا.
ولا يعني ذلك وجود قطيعة بين واشنطن وإسرائيل؛ فالتحالف الاستراتيجي والعسكري بين البلدين لا يزال قائمًا، لكن الخلافات بشأن طريقة إدارة بعض الملفات أصبحت أكثر علنية.
الدعم الأمريكي لإسرائيل يتغير داخليًا
تشير بيانات استطلاعات الرأي التي أوردتها رويترز إلى تراجع التأييد لإسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي منذ اندلاع حرب غزة، وكان الانخفاض أكثر وضوحًا بين الناخبين الديمقراطيين.
ويمثل هذا تغيرًا في البيئة السياسية الأمريكية التي تتحرك داخلها العلاقة مع إسرائيل، لكنه لا يعني وحده تغييرًا رسميًا شاملًا في سياسة واشنطن.
هل غياب لقاء ترامب رسالة سياسية؟
لا يوجد حتى الآن تصريح رسمي من البيت الأبيض أو مكتب نتنياهو يقول إن غياب اللقاء مقصود بوصفه رسالة سياسية.
مكتب نتنياهو يربط قصر الزيارة بضيق الوقت وعيد سوكوت، بينما يعتبر مايكل أورين وعدد من المراقبين الإسرائيليين عدم وجود لقاء أمريكي رفيع المستوى أمرًا غير معتاد.
ولذلك فإن الأدق هو القول إن الزيارة تقدم مؤشرًا على برودة أو خلافات في بعض الملفات، لكنها لا تثبت بمفردها حدوث أزمة شاملة في التحالف بين البلدين.
من أسبوع كامل إلى ساعات معدودة
المقارنة هي التي تجعل الزيارة لافتة.
في العام الماضي: زيارة استمرت نحو أسبوع ولقاء مع ترامب.
هذا العام: أقل من ثماني ساعات، تسعة لقاءات دولية، ولا لقاء أمريكي معلن في البرنامج.
ولهذا فإن كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة قد تكون الجزء الأكثر ظهورًا من الرحلة، لكن التفاصيل التي تسبقها وتليها — وخصوصًا من لن يلتقيه — أصبحت بدورها جزءًا مهمًا من القصة السياسية.


