الاثنين، ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٣:١٨ م

هل يعود مضيق هرمز إلى الواجهة؟.. تداعيات إحياء التفاهم بين واشنطن وطهران

قبل أن تطل من خلف غبار البارود ملامح هدنة جديدة ما بين أمريكا وإيران بدت ملامحها تتشكل على استحياء منذ مساء السبت الماضي فقد بدأت المحاولات التفاوضية في النشاط بقوة وبمساعدة باكستانية وعمانية بجانب وساطة كل من مصر وقطر وإحياء مذكرة التفاهم مرة أخرى وهو ما أدى إلى توقف الضربات والهجمات المتبادلة من الجانبين منذ مساء الجمعة الماضي.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل الحذر الذي يشير لتحركات دبلوماسية نشطة إلا أن مخاوف جديدة بشأن ملف مضيق هرمز تقيّد حالة التفاؤل فلم تعد أسباب الحرب التي أشعلتها كما هي، ولم تعد تلك الأسباب مقصورة على الملفات الأولى التي بسببها جرى اندلاع الحرب منذ أكثر من عام في يونيو الماضي.

هل يعود مضيق هرمز إلى الواجهة؟.. تداعيات إحياء التفاهم بين واشنطن وطهران

بل أصبح هناك متغير يراه البعض هو المتغير الأكثر تعقيدا والورقة الأكثر ربحية في يد المفاوض الإيراني وهو ورقة «مضيق هرمز» وهي الورقة التي لم تكن مطروحة عند اندلاع الموجة الأولى من الصراع الإيراني- الأمريكي في يونيو قبل الماضي أو في الموجة الثانية في فبراير الماضي.

فيمكن أن نطلق على الموجة الثالثة من الحرب الأمريكية -الإيرانية اسم (معركة هرمز) خاصة بعد أن أعلنت بريطانيا منذ أيام استعدادها للمشاركة بعمليات الاسناد وتطهير المضيق من الالغام التي تعيق حركة الملاحة فيه بعد أن أصبح غلق المضيق يمثل عقبة كبيرة أمام حرية التجارة العالمية وأهمها تجارة النفط والغاز، خاصة أن النسبة العابرة من خلال الخليج تقترب من ربع الإنتاج العالمي من هاتين السلعتين اللتين تمثلان عصب الاقتصاد في العالم خاصة دول أوروبا ولم تكن بريطانيا وحدها التي أبدت استعدادها للمشاركة في عمليات تطهير المضيق من الألغام بل إن بعض دول أوروبا أبدت أيضا استعدادها للمساعدة في تطهير المضيق مما يعيقه من بينها فرنسا لتنضم إلى بريطانيا في هذا الأمر.

ولم تكتف بريطانيا بدور الداعم والمساعدة الفنية في تطهير المضيق من الألغام البحرية الكثيرة التي تعيق حركة الملاحة فيه بل قامت منذ أيام بوضع الحرس الثوري الإيراني علة قائمة الإرهاب أيضا لتسير على نفس الخطى الأمريكية.

فعلى وقع صوت القصف المتبادل وارتفاع وتيرة المواجهة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين من جهة وإيران من جهة أخرى في مضيق هرمز لا تبدو العواصم العربية وفي مقدمتها القاهرة مجرد مراقب خارجي للأزمة فالصراع الذي بدأ يتحول إلى حرب «ممرات مائية» فان هذا يضع المنطقة العربية أمام تداعيات جيوسياسية واقتصادية خطيرة تعيد إلى الأذهان صراعات القوى الكبرى على الأرض العربية ولكن هذه المرة بأدوات القرن الحادي والعشرين.

ويبدو أن "شبه التحالف" الجديد الأنجلو- أمريكي الذي يجري تحت عنوان تأمين الملاحة العالمية سوف يسهم في فرض نفوذ أمريكي- أوروبي على المضيق الإيراني- العربي مما يعقد الأمور في المستقبل بعد أن أصبحت قضية فتح المضيق وتأمين العبور من خلاله أعقد بكثير من قضية الملف النووي الإيراني.

فمن وجهة نظر محللين ومراقبين فإن دخول بريطانيا وبعض القوى الأوروبية على خط الأزمة لتطهير وحماية مضيق هرمز تحت العباءة الأمريكية يحمل أبعادا مزدوجة تمثل تهديدا دائما لأمن المنطقة.

فالموقف المبدئي العربي والمصري يؤكد ضرورة حرية ورفض سلوك القرصنة أو التهديد بقطع شرايين التجارة العالمية كونه يمس الأمن القومي للجميع.

وبجانب ما تمليه احتياطات الأمن القومي العربي فان هناك مخاوف أخرى عميقة تنظر إلى هذا التدويل المتزايد بحذر ومخاوف حول مستقبل المضيق، خاصة أن الشارع العربي يرى في التحركات الغربية الحالية محاولة لترسيخ عودة الوصاية البحرية الغربية على الممرات المائية في الشرق الأوسط وتحويل الخليج العربي إلى مسرح دائم للبارود والمدمرات الأجنبية وهو ما يحمل مخاطر انزلاق المنطقة لمواجهة لا تحمد عقباها.

ولا شك أن التكتيك الذي تتبعه إيران ويطلق عليه «تكتيك حافة الهاوية» يزيد من حالة القلق العربي مما يمكن أن تتسبب فيه هذه التكتيكات من حسابات خاطئة تجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والعنف وهذه السياسة الإيرانية يراها كثير من المراقبين العرب مدعاة للحذر والتوجس من عواقبها غير المحسوبة والتي تحمل خصائص الرعونة والمقامرة أحيانا واختبار صبر الآخر.

ويدرك الطرف العربي أن إيران استطاعت أن تجعل من مضيق هرمز وكذلك أمن الخليج رهينة لديها وورقة تفاوض صلبة لرفع تكلفة الضغط الأمريكي عليها.

فالتكتيك الإيراني المعتمد على الألغام البحرية والمسيرات والتهديد بإغلاق المضيق لا يضر أمريكا والغرب بقدر ما يضر بالدول العربية الشقيقة في الخليج واقتصاداتها الوطنية فضلًا عن تهديد الأمن القومي العربي المباشر عبر تعطيل سلاسل الإمداد وإذكاء أزمات التضخم الاقتصادي.

وتأتي الرؤية المصرية لأزمة مضيق هرمز لتضعها في إطار استراتيجية مصرية ترى أمن الممرات المائية خطا أحمر وأن استقرار المنطقة هو الأساس. وترى القاهرة أن التطورات التي تتم الآن في مضيق هرمز لا تنفصل عن رؤيتها الشاملة لأمن البحر الأحمر والخليج العربي.

وتحرص القاهرة على متابعة تطورات مضيق هرمز عن كثب لأن استمرار التوتر وتراجع حركة التجارة البحرية في الخليج يلقي بظلاله المباشرة على حركة الملاحة والتجارة المارة عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح مما يؤثر على الاقتصاد الإقليمي والدولي.

وتشدد الرؤية المصرية دائما على تجنب التصعيد وانتهاج الدبلوماسية وتغليبها على الحلول العسكرية التي لا تنتج استقرارا مستداما وأن إخراج المنطقة من دائرة الاستقطاب فيما بين "المغامرات الإيرانية" ومحاولة "الهيمنة الغربية" وهو ما يتطلب العودة لمائدة التفاوض والاحترام المتبادل لسيادة الدول الشاطئية وحقوقها في مياهها الإقليمية.

فالمنطقة التي تعيش أسوأ حالاتها الوجودية هذه الفترة تكاد تقع ما بين فكي كماشة لا ترحم ففي الوقت الذي تواجه فيه عدوا صهيونيا غادرا يتربص على حدودها في انتظار لحظة الانقضاض تقع في نفس الوقت أمام تصعيد إيراني يغامر بأمن الخليج العربي كممر حيوي وبين تدخل غربي مكثف بقيادة أمريكية - بريطانية قد يحول الممرات إلى قواعد عسكرية مدججة بالسلاح والبارود.

ولا شك أن الحل الأمثل يتلخص في تسيير الملاحة عبر مضيق هرمز عبر بنود وقواعد القانون الدولي وتغليب لغة العقل قبل أن تؤدي أي خطوة غير محسوبة في مضيق هرمز إلى اشتعال الحرائق في الجسد الإقليمي كله.

عاجل
خبرة ويلبيك تغري شابي ألونسو قبل الموسم الجديد * صفقات الترجي الجديدة تخطف الأنظار في معسكر عين دراهم قبل موسم 2026-2027 * بحضور قُدّر بـ350 ألفًا.. راغب علامة يختتم تيميتار 2026 * تصادم 3 سيارات نقل ينهي حياة أسرة كاملة أعلى محور الكفراوي * شقق كاملة التشطيب وتمويل طويل.. تفاصيل الطرح الجديد للإسكان * نهاية دامية لكريستون كول.. ملخص الحلقة 6 من House of the Dragon 3 * اعتزال حكم نهائي كأس العالم 2026 بعد تتويج إسباني * قميص الأهلي الجديد 2026-2027 يظهر بتغييرات في الياقة والأكمام * هجوم داخل محطة قطارات رئيسية في باريس يسفر عن 3 مصابين * بعد تعرضه لهجوم غامض.. استئناف العمل في معبر العبدلي الحدودي * صلاحيات واسعة لإدارة الأراضي والشركات.. ماذا يتضمن قانون مستقبل مصر؟ * سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 * أسعار الذهب اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 .. عيار 21 يقترب من 6000 جنيه * أغرب حالة في طوارئ نجع حمادي.. المصاب والثعبان يصلان معًا * انتهى استعراض السوشيال ميديا.. هايدي زيدان تقف «انتباه» بعد سيل من الألفاظ والبذاءات * من هي هايدي زيدان؟ تفاصيل الفيديوهات وححقيقة اسمها المتداول *