عادت رسالة صوتية منسوبة إلى سيف الإسلام معمر القذافي، نُشرت بعد ساعات من مقتله، فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول ما إذا كانت كلماته الأخيرة قد لعبت دورًا في تسريع قرار اغتياله، في واحدة من أكثر القضايا السياسية والأمنية تعقيدًا في المشهد الليبي الراهن.
آخر رسالة قبل الاغتيال
نشر أحمد القذافي، ابن عم سيف الإسلام القذافي، تسجيلًا صوتيًا قال إنه تسلمه قبل يوم واحد فقط من اغتياله، واصفًا إياه بأنه “آخر رسالة” لسيف الإسلام قبل مقتله.
وهاجم سيف الإسلام في التسجيل التدخل الأجنبي في ليبيا منذ عام 2011، متسائلًا بلهجة حادة:
«ألهذا ماتوا في عام 2011؟ ألم نحذر قبل آلاف القتلى، وخسارة 500 مليار دولار، وكل هذا الدمار والأيتام والأرامل؟».
مضمون سياسي شديد الحساسية
تعكس الرسالة خطابًا سياسيًا صداميًا، أعاد فيه سيف الإسلام تحميل القوى الخارجية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، معتبرًا أن القرار الوطني الليبي بات يُدار من قبل دول أجنبية وسفرائها وممثليها، وليس من الليبيين أنفسهم.
ويكتسب هذا الطرح حساسية استثنائية، كونه يتقاطع مع سرديات سياسية متعارضة داخل ليبيا وخارجها، في مرحلة لا تزال فيها البلاد تعاني من انقسام سياسي وأمني حاد.
توقيت يثير الشبهات
اللافت في القضية هو توقيت نشر الرسالة، التي خرجت إلى العلن بعد ساعات من إعلان مقتله، بينما أكد ناشرها أنها سُلّمت قبل يوم واحد فقط من تنفيذ عملية الاغتيال.
هذا التزامن فتح المجال أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الرسالة قد وصلت إلى أطراف اعتبرتها تهديدًا سياسيًا أو رمزيًا، خاصة في ظل محاولات متكررة لإقصاء أي خطاب يعيد إحياء مرحلة ما قبل 2011 أو يطعن في شرعية التدخل الدولي.
الرواية الرسمية لمقتله

في المقابل، أكدت النيابة العامة الليبية، الأربعاء، أن سيف الإسلام القذافي قُتل بطلقات نارية داخل حديقة منزله، جنوب العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد هوية الجناة ودوافعهم.
ولم تربط الرواية الرسمية حتى الآن بين مضمون الرسالة الصوتية وحادثة الاغتيال، مكتفية بوصف الجريمة بأنها واقعة قتل جنائي قيد التحقيق.
سيف الإسلام.. حضور سياسي لم يغب
رغم ابتعاده القسري عن المشهد خلال السنوات الماضية، ظل سيف الإسلام القذافي شخصية سياسية مثيرة للجدل، خاصة بعد إعلانه في عام 2021 نيته الترشح للانتخابات الرئاسية الليبية، التي لم تُجرَ حتى الآن.
ويمثل اغتياله، بهذا التوقيت، نهاية دراماتيكية لمسار سياسي لم يُغلق بالكامل، ويطرح تساؤلات حول مستقبل أي تيار يسعى لإعادة طرح خطاب مغاير للمسار السياسي القائم منذ سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر 2011.
قراءة تحليلية: رسالة أم ذريعة؟
من منظور تحليلي، يصعب الجزم بأن الرسالة الصوتية كانت السبب المباشر في اغتيال سيف الإسلام، إلا أن مضمونها وتوقيتها يضعانها ضمن سياق سياسي شديد الحساسية، قد يكون مثّل عاملًا محفزًا أو مسرّعًا لقرار التخلص منه، لا سيما إذا ما أُخذ بعين الاعتبار رمزيته السياسية وتأثير خطابه المحتمل.
اغتيال تم تنفيذه باحتراف
بين رسالة صوتية تحمل إدانة صريحة للتدخل الأجنبي، واغتيال تم تنفيذه باحتراف، تبقى قضية مقتل سيف الإسلام القذافي مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، وما إذا كانت كلماته الأخيرة مجرد شهادة سياسية… أم الشرارة التي عجّلت بنهايته.


