تداولت وسائل إعلام محلية خلال الساعات الماضية أول صور من موقع مقتل سيف الإسلام القذافي، في خطوة أنهت حالة الجدل حول مصيره، وأكدت رسمياً خبر مقتله بعد سنوات من الغموض والظهور المحدود.
ظهور هذه الصور مثّل نقطة تحول مفصلية، ليس فقط على مستوى الحدث الأمني، بل على مستوى التوازنات السياسية الهشة في ليبيا، حيث ظل سيف الإسلام يمثل رقماً صعباً في أي معادلة مستقبلية، سواء لدى أنصار النظام السابق أو خصومه.
ماذا نعرف عن عملية الاغتيال؟
بحسب ما أوردته وسائل إعلام ليبية متطابقة، فإن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي وقعت داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان، إحدى المدن التي شكلت تاريخياً نقطة مفصلية في مسار احتجازه ثم الإفراج عنه لاحقاً.
وأفادت المصادر بأن:
-
أربعة أشخاص مجهولين نفذوا العملية.
-
تم تعطيل كاميرات المراقبة قبل تنفيذ الاغتيال.
-
المنفذون فرّوا من المكان فور تنفيذ العملية.
-
طبيعة التنفيذ تشير إلى تخطيط مسبق ومحترف وليس عملاً عشوائياً.
هذه المعطيات عززت توصيف الحادثة باعتبارها عملية اغتيال سياسية أكثر من كونها حادثاً جنائياً عادياً.
إصابات وخسائر مرافقة للعملية
العملية لم تتوقف عند مقتل سيف الإسلام فقط، إذ أكدت التقارير:
-
إصابة مرافقه الشخصي العجمي العتيري بإصابات متفاوتة.
-
مقتل نجل العتيري خلال اشتباكات منفصلة في منطقة الحمادة، في تطور زاد من تعقيد المشهد الأمني وفتح الباب أمام فرضيات متعددة حول امتداد العملية أو تصفية شهود محتملين.
أول صور.. ولماذا هي مهمة؟
تداول أول صور من موقع مقتل سيف الإسلام القذافي منح الحدث ثقلاً إضافياً، إذ:
-
أنهى موجة التشكيك التي رافقت الخبر منذ لحظة الإعلان الأول.
-
أكد وقوع الحادث داخل مقر إقامته وليس أثناء تنقل أو اشتباك عشوائي.
-
دعم رواية الاغتيال المخطط، خاصة مع غياب أي مؤشرات على تبادل نار طويل أو فوضى عشوائية في المكان.
ورغم ذلك، لم تُنشر حتى الآن صور رسمية صادرة عن جهات قضائية أو أمنية، ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام التأويلات السياسية.
موقف المستشارين والنيابة العامة
مستشارو سيف الإسلام القذافي وصفوا ما جرى صراحة بأنه “عملية اغتيال مكتملة الأركان”، محمّلين جهات لم يسموها مسؤولية تصفية شخصية كانت لا تزال تمثل ثقلاً سياسياً محتملاً.
في المقابل، أعلن النائب العام الليبي فتح تحقيق رسمي في واقعة مقتل سيف الإسلام، مؤكداً:
-
مباشرة جمع الأدلة الجنائية.
-
الاستماع إلى الشهود.
-
تتبع مسار تعطيل كاميرات المراقبة.
-
تحديد الجهة أو الجهات المستفيدة سياسياً من تصفيته.
غير أن التجارب السابقة في ليبيا تجعل الشارع السياسي متشككاً في قدرة التحقيقات على الوصول إلى نتائج حاسمة.
لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت السياسي
توقيت الاغتيال يطرح أسئلة عميقة:
-
سيف الإسلام كان خارج المشهد العلني لكنه لم يكن خارج الحسابات.
-
اسمه ظل مطروحاً كورقة محتملة في أي تسوية أو انتخابات مؤجلة.
-
تصفيته تعني إغلاق أحد المسارات السياسية الجدلية بالقوة.
ويرى محللون أن اغتياله قد يخدم أطرافاً تخشى عودته المفاجئة كلاعب سياسي، أو إعادة تجميع أنصار النظام السابق تحت مظلته.

تداعيات محتملة على المشهد الليبي
اغتيال سيف الإسلام القذافي قد يفضي إلى:
-
إعادة تنشيط تيارات موالية للنظام السابق بدافع “الانتقام السياسي”.
-
تصاعد حالة عدم الثقة بين المدن والقوى المسلحة.
-
توظيف الحادثة في الصراع على الشرعية والسلطة.
-
تعقيد مسار المصالحة الوطنية الذي لم يكتمل أصلاً.
لحظة فاصلة في التاريخ السياسي الليبي
ما جرى في الزنتان يتجاوز حادثة اغتيال فردية، ليشكل لحظة فاصلة في التاريخ السياسي الليبي الحديث.
ومع ظهور أول صور تؤكد مقتل سيف الإسلام القذافي، تدخل ليبيا مرحلة جديدة من الغموض، حيث تُغلق صفحة مثيرة للجدل، لكن تُفتح بالمقابل أبواب أسئلة أكبر حول:
من يحكم؟ ومن يقرر؟ ومن ينجو في معركة السلطة المفتوحة؟



