في تطور أمني بالغ الحساسية، كشفت السلطات الإسرائيلية عن واحدة من أخطر القضايا الداخلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، بعدما وُجهت لوائح اتهام رسمية إلى عدد من الإسرائيليين، بينهم جنود، بتهمة مساعدة “العدو” خلال زمن الحرب عبر تهريب بضائع ومعدات إلى داخل القطاع.
لوائح اتهام رسمية ضد 12 إسرائيليًا
أعلن مكتب المدعي العام، اليوم الأربعاء، توجيه لوائح اتهام إلى 12 إسرائيليًا، بعضهم من جنود الاحتياط، بتهم تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة، ومساعدة العدو في زمن الحرب، في قضية وُصفت بأنها تمس صميم الأمن القومي الإسرائيلي.
وأكدت لوائح الاتهام أن أنشطة المتورطين أسهمت في تحقيق ملايين الشواقل لصالح حركة حماس منذ بداية الحرب، ما مكّنها من الاستمرار ماليًا في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية.
تحذيرات أمنية من الشاباك والشرطة
وفي تعليق مشترك، قال كل من الشاباك والشرطة الإسرائيلية إن التحقيقات كشفت معلومات واسعة عن شبكات ومنظمات تعمل على تهريب البضائع والمعدات إلى قطاع غزة.
وأوضح البيان أن عشرات الإسرائيليين، من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، يشاركون في عمليات التهريب، محذرًا من أن هذه الأنشطة تشكل تهديدًا خطيرًا لأمن إسرائيل، وتُسهم بشكل مباشر في بقاء حكم حركة حماس داخل القطاع.
طبيعة البضائع المهربة

ووفق ما ورد في لائحة الاتهام، شملت البضائع التي جرى تهريبها إلى غزة:
-
علب سجائر وتبغ
-
هواتف آيفون
-
بطاريات
-
كابلات اتصالات
-
قطع غيار سيارات
-
معدات ومواد متنوعة أخرى
وقدّرت النيابة قيمة هذه البضائع بملايين الشواقل، مؤكدة أن بعضها يدخل ضمن قائمة المواد المحظورة أمنيًا.
التبغ والسجائر.. شريان مالي لحماس
أشارت لائحة الاتهام إلى أن التبغ والسجائر تُعد من أخطر البضائع المهربة، إذ جلبت لحركة حماس مئات الملايين من الشواقل منذ بداية الحرب، وساهمت في دعم بقائها الاقتصادي وقدرتها على الاستمرار في إدارة القطاع.
استغلال الحرب والمعابر العسكرية
وبيّنت التحقيقات أن المتهمين عملوا بطريقة منهجية ومتطورة، مستغلين:
-
نقاط الضعف في المعابر
-
طبيعة النشاط العسكري في المنطقة
-
إعلان غزة منطقة عسكرية مغلقة
-
التصاريح الأمنية الخاصة
ووفق النيابة، قدّم المتورطون بيانات كاذبة بشأن دخولهم قطاع غزة، مدّعين أن تحركاتهم تندرج ضمن نشاط أمني مشروع، في حين كانت تهدف فعليًا إلى تمرير بضائع محظورة.
أبعاد سياسية وأمنية خطيرة
تأتي هذه القضية لتكشف عن ثغرات داخلية خطيرة في منظومة الرقابة الإسرائيلية خلال الحرب، وتفتح تساؤلات واسعة حول مدى انتشار هذه الشبكات، وتأثيرها على قدرة إسرائيل في خنق الموارد المالية لحماس، رغم العمليات العسكرية المتواصلة.
تعقيد الصراع وتشابك المصالح،
بينما تتواصل الحرب على غزة، تُظهر هذه القضية أن التهديدات لا تأتي فقط من خارج الحدود، بل من الداخل أيضًا، في مشهد يعكس تعقيد الصراع وتشابك المصالح، ويضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام اختبار صعب في ضبط الجبهة الداخلية.


