متسول يرحل.. وثروة صادمة تظهر بعد الوفاة
في واقعة غريبة تعيد فتح ملف ثروات المتسولين، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصة متسول توفي مؤخرًا، قبل أن تتحول جنازته وما بعدها إلى حديث واسع بسبب ما قيل عن تركته الضخمة، التي فجّرت خلافًا بين الورثة بعد رحيله.
القصة، بحسب ما يتم تداوله، لا تتعلق بشخص فقير لا يجد قوت يومه، بل برجل عاش سنوات طويلة في هيئة متواضعة وملابس رثة، يطلب المساعدة من الناس، بينما كان يمتلك ـ وفق الرواية المتداولة ـ ثروة كبيرة جمعها خلال سنوات من التسول.
12 شقة و14 ميكروباص وملايين في البنك
المفاجأة الأكبر في القصة أن المتسول، بحسب المنشورات المتداولة، ترك وراءه ثروة تقدر بـ 12 شقة و14 سيارة ميكروباص، إلى جانب مليوني جنيه داخل البنك.
وتشير الرواية المتداولة إلى أنه جمع هذه الثروة خلال نحو 10 سنوات من التسول في محيط محطة قطار الإسكندرية، وهو ما جعل الواقعة تتحول من حكاية فردية إلى مادة صادمة للنقاش العام حول التسول المنظم، واستغلال التعاطف، وكيف يمكن أن تتحول مهنة الشارع إلى باب للثراء الخفي.
لماذا يتسول من يمتلك المال؟
السؤال الذي طرحه كثيرون بعد انتشار القصة: لماذا يستمر شخص في التسول وهو يمتلك أموالًا وعقارات ومركبات؟
الإجابة ليست بسيطة؛ فهناك من يرى أن بعض المتسولين اعتادوا نمط حياة معينًا يقوم على جمع المال يوميًا دون عمل رسمي، حتى لو امتلكوا ثروة كبيرة. وهناك من يعتقد أن التسول في بعض الحالات يتحول إلى “مهنة” وليس مجرد احتياج، خاصة حين ترتبط به شبكات أو أماكن ثابتة أو طرق لاستدرار عطف المارة.
وفي المقابل، تبقى هناك حالات فقر حقيقية لا يجوز الخلط بينها وبين النماذج الاحتيالية، لأن التعميم قد يظلم محتاجين حقيقيين.

ملابس رثة وثروة مخفية
اللافت في مثل هذه الوقائع أن المظهر الخارجي غالبًا يكون جزءًا من القصة. فالمتسول قد يظهر بملابس متهالكة، وصورة شديدة البؤس، وكلمات تستدر الرحمة، بينما تكون الحقيقة المادية مختلفة تمامًا.
وهنا تظهر المفارقة الصادمة: المواطن البسيط قد يعطي من قوت يومه لشخص يظنه محتاجًا، بينما هذا الشخص ربما يمتلك ما لا يمتلكه المتبرع نفسه.
خناقة الورثة تكشف المستور
بحسب الرواية المتداولة، فإن الخلاف على التركة بعد وفاة المتسول كان السبب في كشف حجم ممتلكاته، حيث ظهرت الثروة محل النزاع بين الورثة، لتتحول الحكاية من وفاة رجل مجهول الحال إلى قصة مثيرة عن أموال وعقارات ومركبات.
وهذه الجزئية تحديدًا تكشف أن بعض الحقائق لا تظهر إلا بعد الوفاة، حين يبدأ حصر الممتلكات، ويبدأ الصراع بين الورثة، فتسقط الصورة القديمة التي عرف بها الناس صاحبها.
التسول بين الحاجة والاحتيال
تفتح هذه الواقعة ملفًا حساسًا حول الفرق بين المحتاج الحقيقي ومن يستخدم الفقر كواجهة لجمع المال. فليس كل من يمد يده محتالًا، وليس كل من يبدو فقيرًا معدمًا بالفعل.
لكن في الوقت نفسه، فإن انتشار قصص عن متسولين يملكون ثروات ضخمة يضعف ثقة الناس في المساعدة العشوائية، ويدفع كثيرين إلى التساؤل عن أفضل طريقة للصدقة: هل نعطي في الشارع؟ أم نوجه المساعدة إلى جمعيات موثوقة وحالات معلومة؟
رسالة الواقعة
القصة، سواء ثبتت تفاصيلها كاملة أو ظل بعضها في نطاق التداول الشعبي، تكشف حقيقة مهمة: التعاطف لا يجب أن يكون بلا وعي. فالصدقة باب خير، لكنها تحتاج إلى تحرٍّ حتى تصل إلى مستحقيها الحقيقيين.
أما التسول المنظم، إن ثبت، فهو لا يسرق المال فقط، بل يسرق ثقة المجتمع في فعل الخير، ويضر قبل غيره بالفقراء الحقيقيين الذين يحتاجون المساعدة بصدق.
فنون صناعة الشفقة
وفاة متسول وظهور تركة ضخمة تضم شققًا وميكروباصات ومبالغ في البنك ليست مجرد حكاية غريبة، بل جرس إنذار حول سوق التسول، وصناعة الشفقة، وكيف يمكن للبؤس المصطنع أن يخفي وراءه ثروة لا يتوقعها أحد.


