الأحد، ١٩ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ م

واشنطن تعزز قواتها قرب إيران.. نقل مقاتلات أمريكية من ألمانيا وبريطانيا

تحرك عسكري أمريكي جديد.. واشنطن تدفع بمقاتلات «F-16» و«F-35» إلى الشرق الأوسط

كشفت تقارير أمريكية، اليوم الأحد، عن تحرك عسكري جديد للولايات المتحدة، يتضمن إرسال مزيد من المقاتلات والطائرات الداعمة إلى الشرق الأوسط، في خطوة تحمل مؤشرات على استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب لتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن بدأت تعزيز وجودها الجوي في المنطقة عبر نقل مقاتلات من قواعد عسكرية في أوروبا، بالتزامن مع إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود جوًا.

وتأتي التحركات الجديدة في ظل تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الضربات المتبادلة، وسط مخاوف من دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة واتساعًا خلال الأيام المقبلة.

مقاتلات F-16 تنتقل من ألمانيا إلى الشرق الأوسط

أفاد مسؤولون أمريكيون بأن مقاتلات من طراز F-16 Fighting Falcon تابعة للقوات الجوية الأمريكية يجري نقلها من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، ضمن عملية تعزيز جديدة للقوة الجوية الموجودة في المنطقة.

وأكدت مجلة «Air & Space Forces» المتخصصة أن الطائرات تشمل مقاتلات تابعة للسرب المقاتل 480، المتمركز في قاعدة سبانغدالم الجوية بألمانيا.

ما مهمة مقاتلات السرب 480؟

تُعرف بعض طائرات السرب بقدرتها على تنفيذ مهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية، وهي مهام تهدف إلى التعامل مع الرادارات ومنظومات الصواريخ الأرضية، بما يساعد الطائرات الأخرى على تنفيذ عملياتها داخل المجالات الجوية شديدة الخطورة.

ويمنح إرسال هذه المقاتلات القوات الأمريكية قدرة إضافية على التعامل مع شبكات الدفاع الجوي، حال اتخاذ قرار بتوسيع قائمة الأهداف أو زيادة وتيرة الغارات داخل إيران.

لكن التحرك العسكري، بمفرده، لا يؤكد صدور قرار نهائي بتوسيع الحرب، إذ يمكن استخدام التعزيزات أيضًا لتوفير خيارات عملياتية إضافية أو تعويض الطائرات التي تحتاج إلى الصيانة وتبديل الأطقم.

نقل مقاتلات F-35 من بريطانيا إلى المنطقة

تشمل التعزيزات الأمريكية كذلك نقل مقاتلات شبحية من طراز F-35 Lightning II من قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني إلى الشرق الأوسط.

       Satellite image of aircraft at Muwaffaq Salti Air Base in Jordan.

وذكرت التقارير أن الطائرات المنقولة تتبع الجناح المقاتل 48 في قاعدة لاكنهيث، في خطوة تعزز قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ مهام في أجواء محمية بأنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة.

لماذا تمثل مقاتلات F-35 إضافة مهمة؟

تتمتع مقاتلات F-35 بقدرات شبحية تقلل فرص اكتشافها بواسطة بعض أنظمة الرادار، كما تستطيع جمع المعلومات وتبادلها مع الطائرات ومراكز القيادة المشاركة في العمليات.

وقد يسمح وجودها بتنفيذ مجموعة واسعة من المهام، تشمل الاستطلاع وتحديد الأهداف والضربات الدقيقة ودعم الطائرات الأخرى، ما يجعل انتقالها إلى المنطقة إشارة مهمة عند قراءة طبيعة الاستعدادات الأمريكية.

طائرات إضافية للتزود بالوقود جوًا

لا يقتصر التحرك الأمريكي على إرسال المقاتلات، إذ كشفت التقارير عن الدفع بطائرات إضافية للتزود بالوقود جوًا إلى المنطقة.

وتعد هذه الطائرات عنصرًا حاسمًا في العمليات الجوية الممتدة، لأنها تسمح للمقاتلات والقاذفات بالبقاء في الجو لفترات أطول وقطع مسافات أكبر دون الحاجة إلى الهبوط المتكرر في القواعد العسكرية.

وأكدت تقارير أمريكية متزامنة أن واشنطن تعزز انتشارها الإقليمي بمقاتلات F-16 وF-35 إلى جانب أصول التزود بالوقود جوًا.

ماذا يعني إرسال طائرات التزود بالوقود؟

يمكن أن يشير تعزيز أسطول التزود بالوقود إلى الاستعداد لتنفيذ طلعات أكثر كثافة أو أطول مسافة، مع ضمان استمرار الدوريات الجوية والعمليات القتالية.

كما يسمح للقوات الأمريكية بتشغيل الطائرات انطلاقًا من قواعد أبعد عن مدى بعض الصواريخ الإيرانية، ثم تزويدها بالوقود أثناء توجهها إلى مناطق العمليات.

هل تستعد إدارة ترمب لتوسيع الضربات ضد إيران؟

يرى مراقبون أن جمع مقاتلات F-16 وF-35 مع طائرات التزود بالوقود يمنح القيادة الأمريكية قدرة أكبر على توسيع نطاق العمليات، سواء من حيث عدد الطلعات أو نوعية الأهداف أو المسافة التي تقطعها الطائرات.

وتحدثت تقارير عسكرية متخصصة عن أن وصول طائرات جديدة قد يعكس استعداد واشنطن لاحتمال امتداد الحملة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية.

ومع ذلك، لم تُعلن الإدارة الأمريكية، استنادًا إلى المعلومات المتاحة، تفاصيل كاملة عن عدد الطائرات الجديدة أو قواعد تمركزها النهائية أو طبيعة المهام التي ستُكلف بها.

خيارات الردع والحرب المفتوحة

يمكن قراءة التحرك الأمريكي في إطار احتمالين رئيسيين؛ الأول هو تعزيز الردع وحماية القوات والقواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة، والثاني هو التحضير لتوسيع العمليات الهجومية ضد أهداف إضافية داخل إيران.

وقد يؤدي تعزيز القوة الجوية إلى زيادة قدرة واشنطن على ضرب مستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة، مع توفير حماية أكبر للطائرات المشاركة.

لكن انتقال قوات إضافية إلى المنطقة يرفع أيضًا مخاطر التصعيد وسوء التقدير، خصوصًا إذا ردت إيران باستهداف قواعد أمريكية أو منشآت عسكرية ومدنية في دول المنطقة.

التصعيد الأمريكي الإيراني يدخل مرحلة خطيرة

يأتي إرسال المقاتلات بعد تصاعد المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران، وشن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد مواقع إيرانية، ردًا على هجمات استهدفت القوات الأمريكية.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن القوات الأمريكية وسعت ضرباتها على أهداف إيرانية، بينما استمرت إيران في إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع وقواعد في المنطقة.

كما ذكرت تقارير أمريكية أن واشنطن عززت وجودها بمقاتلات F-16 وF-35 وأصول التزود بالوقود في ظل استمرار التصعيد.

مخاوف من اتساع دائرة المواجهة

يزيد انتشار القوات والطائرات الأمريكية من مخاوف تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة، خصوصًا مع وجود قواعد ومصالح عسكرية أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط.

وقد يؤدي أي هجوم إيراني جديد يسفر عن خسائر أمريكية إلى رد أكثر قوة، في المقابل قد تعتبر طهران توسيع الضربات تهديدًا مباشرًا يستدعي استهداف قواعد أو سفن أو منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.

رسالة عسكرية إلى طهران

تحمل التعزيزات الجوية رسالة واضحة بأن واشنطن تعمل على الاحتفاظ بالقدرة على مواصلة عملياتها وزيادة شدتها، مع تأمين الإمدادات الجوية اللازمة لحملة قد تمتد لفترة أطول.

لكن السؤال الحاسم يظل مرتبطًا بما إذا كانت إدارة ترمب ستستخدم هذه الطائرات لتوسيع الضربات بالفعل، أم ستكتفي بنشرها باعتبارها قوة ردع وضغط عسكري على إيران.

وفي الحالتين، تكشف حركة المقاتلات من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب طائرات التزود بالوقود، أن الشرق الأوسط يتجه إلى مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد تطوراتها ما إذا كانت المواجهة ستظل تحت السيطرة أم تنزلق إلى حرب أوسع.