الأحد، ١٩ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٩:١١ م

الجنسية الإسرائيلية ليوسف بطرس غالي.. وثائق رسمية أم شائعة قديمة؟

هل حصل يوسف بطرس غالي على الجنسية الإسرائيلية؟ حقيقة ادعاء قديم يعود إلى الواجهة

أعاد الظهور الإعلامي للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، مجموعة من الاتهامات والروايات القديمة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها الادعاء بأنه حصل على الجنسية الإسرائيلية عقب مغادرته مصر في عام 2011.

وانتشرت منشورات وصور تحمل عناوين من نوع «هل حصل على الجنسية الإسرائيلية؟» و«مفاجأة بشأن جنسية يوسف بطرس غالي»، إلا أن السؤال الأهم يظل: هل توجد وثائق رسمية يمكن الاعتماد عليها لإثبات هذا الادعاء، أم أننا أمام رواية قديمة أُعيد تداولها من دون تحقق؟

وبعد مراجعة عدد من المصادر المفتوحة، لا توجد حتى الآن وثيقة رسمية إسرائيلية أو مصرية متاحة للجمهور تثبت حصول يوسف بطرس غالي على الجنسية الإسرائيلية، ولذلك لا يصح تقديم الادعاء صحفيًا باعتباره حقيقة مؤكدة.

من أين بدأت رواية الجنسية الإسرائيلية؟

ظهرت الرواية بقوة خلال الأشهر التي أعقبت ثورة يناير 2011 ومغادرة يوسف بطرس غالي مصر، بالتزامن مع صدور أحكام قضائية غيابية ضده في عدد من القضايا.

ونشرت مواقع عربية في ذلك الوقت ادعاءات تقول إنه حصل على الجنسية الإسرائيلية، بل حدد بعضها تاريخًا مزعومًا لمنحها، وربطت الأمر بإقامته خارج مصر ومحاولته تجنب الملاحقة القضائية.

ادعاءات بتحويل أموال إلى إسرائيل

تضمنت بعض المواد المتداولة مزاعم أكثر خطورة، منها تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى أحد البنوك الإسرائيلية، والحصول مقابل ذلك على الجنسية أو وثيقة سفر إسرائيلية.

إلا أن المادة المنشورة التي تداولت هذه الرواية لم تعرض للقارئ صورة قابلة للفحص من قرار تجنيس رسمي أو جواز سفر أو سجل صادر عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية، وإنما اكتفت بالقول إن هناك «مستندات رسمية» من دون إتاحة ما يسمح بالتحقق المستقل منها.

كما أعادت مواقع أخرى نشر الرواية بشأن حصوله على جنسية إسرائيلية جديدة، لكنها استندت إلى أخبار منقولة ومصادر غير مسماة، وليس إلى إعلان رسمي صادر عن السلطات المصرية أو الإسرائيلية.

ماذا تقول السجلات الرسمية المتاحة؟

في مقابل المنشورات المتداولة، تكشف قاعدة بيانات Companies House، وهي السجل الرسمي للشركات في بريطانيا، عن تسجيل يوسف بطرس غالي في مناصب بشركات بريطانية، مع تحديد جنسيته بأنها مصرية ومحل إقامته في إنجلترا.

ولا يمثل هذا السجل دليلًا قاطعًا على أنه لا يحمل أي جنسية أخرى، لأن الشخص قد يمتلك أكثر من جنسية، لكنه يثبت أن السجل البريطاني الرسمي المتاح لا يقدمه باعتباره إسرائيلي الجنسية، بل يسجل جنسيته المصرية.

قرار رئاسي بتعيينه في مجلس اقتصادي

وفي سبتمبر 2024، عُين يوسف بطرس غالي عضوًا في المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية، بموجب قرار رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية، وفق ما نقلته مؤسسة الأهرام.

ولا يحسم هذا التعيين بمفرده مسألة امتلاك جنسية أخرى، لكنه يوضح أن الدولة المصرية تعاملت معه علنًا بوصفه وزيرًا مصريًا أسبق وخبيرًا اقتصاديًا، من دون إعلان رسمي عن إسقاط جنسيته المصرية أو الإشارة إلى حمله الجنسية الإسرائيلية.

هل يوجد قرار بإسقاط الجنسية المصرية عنه؟

في حالات أخرى حصل فيها مصريون على الجنسية الإسرائيلية دون إذن مسبق، صدرت قرارات رسمية بإسقاط الجنسية المصرية عنهم، ونُشرت أسماؤهم وأسباب القرارات في الجريدة الرسمية.

لكن البحث في المصادر القانونية والإخبارية المفتوحة التي أمكن الوصول إليها لم يكشف عن قرار مماثل منشور باسم يوسف بطرس غالي بسبب حصوله على الجنسية الإسرائيلية.

وغياب مثل هذا القرار لا يثبت وحده عدم حصوله عليها، لكنه يجعل تقديم الرواية كحقيقة نهائية أمرًا غير مهني، ما لم تظهر وثيقة تجنيس إسرائيلية أو قرار رسمي مصري أو إقرار مباشر وواضح منه.

هل تنازل يوسف بطرس غالي عن الجنسية المصرية؟

تداولت صحف ومواقع قديمة أيضًا رواية تقول إن يوسف بطرس غالي كان يستطيع تفادي تنفيذ الأحكام الصادرة ضده إذا تنازل عن جنسيته المصرية، مع الإشارة إلى امتلاكه جنسيات أخرى.

إلا أن بعض هذه المواد صيغت في صورة تحليلات قانونية وتوقعات لما يمكن أن يفعله، ولم تقدم قرارًا رسميًا نهائيًا يؤكد تنازله الفعلي عن الجنسية المصرية.

كما أن ظهوره لاحقًا في السجلات البريطانية بصفته مصري الجنسية، ثم صدور قرار رئاسي مصري بتعيينه في مجلس اقتصادي، يتعارض مع التعامل مع رواية التنازل باعتبارها حقيقة محسومة.

لماذا عادت الرواية إلى الانتشار؟

تزامنت عودة الادعاء مع ظهور يوسف بطرس غالي في لقاءات إعلامية تحدث خلالها عن فترة عمله وزيرًا للمالية، وعن قراراته الاقتصادية وعلاقته بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

كما أعادت تصريحات السفيرة ميرفت التلاوي بشأن أموال التأمينات والمعاشات الجدل حول سياساته، وهو ما دفع مستخدمين على مواقع التواصل إلى استدعاء اتهامات قديمة، بعضها يتعلق بإدارة الأموال العامة وبعضها الآخر بالجنسية والعلاقات مع إسرائيل.

الخلط بين العلاقات الرسمية والحصول على الجنسية

يرتبط اسم يوسف بطرس غالي باتفاقيات اقتصادية وتجارية شاركت فيها مصر وإسرائيل، من بينها مفاوضات المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»، خلال عمله في مناصب اقتصادية بالحكومة المصرية.

لكن المشاركة في مفاوضات أو علاقات اقتصادية رسمية مع إسرائيل لا تثبت، قانونيًا أو منطقيًا، حصول الشخص على الجنسية الإسرائيلية.

كما أن الخلاف السياسي مع مسؤول سابق أو الاعتراض على سياساته الاقتصادية لا يبرر نشر معلومات تتعلق بجنسيته دون وثائق يمكن التحقق منها.

ما الدليل المطلوب لحسم القضية؟

يمكن إثبات حصول شخص على جنسية أجنبية من خلال واحد أو أكثر من المستندات الآتية:

قرار تجنيس رسمي

صدور وثيقة أو بيان من وزارة الداخلية أو سلطة السكان والهجرة في الدولة التي منحته الجنسية.

جواز سفر أو شهادة جنسية قابلة للتحقق

تقديم نسخة موثقة يمكن التأكد من مصدرها ورقمها وتاريخ إصدارها، وليس مجرد صورة غير واضحة أو منشور مجهول.

قرار مصري متعلق بازدواج الجنسية

صدور قرار رسمي بالموافقة على التجنس أو إسقاط الجنسية المصرية، مع نشر الاسم في الجريدة الرسمية.

إقرار مباشر

اعتراف واضح من الشخص نفسه بحمله الجنسية، في مقابلة مسجلة أو وثيقة قانونية رسمية.

ولا يتوافر في المصادر المفتوحة التي تمت مراجعتها أي من هذه الأدلة بشأن حصول يوسف بطرس غالي على الجنسية الإسرائيلية.

ما حقيقة حصول يوسف بطرس غالي على الجنسية الإسرائيلية؟

الخلاصة أن الرواية متداولة منذ عام 2011، لكنها غير مثبتة بوثيقة رسمية متاحة يمكن التحقق منها.

توجد مواقع ومنشورات تزعم حصول يوسف بطرس غالي على الجنسية الإسرائيلية، لكنها تعيد تكرار الادعاء نفسه من دون نشر قرار تجنيس موثق أو جواز سفر أو سجل إسرائيلي رسمي.

وفي المقابل، تسجله قاعدة البيانات الرسمية للشركات في بريطانيا باعتباره مصري الجنسية، كما صدر قرار رئاسي مصري بتعيينه عضوًا في المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية عام 2024.