بين السياسي وصاحب المنصب.. هل تأتي العبقرية بالانتخاب والتعيين؟
يعرف الجميع أنّنا لانقرّ فكرة أن : السياسة فنّ الممكن . وأنّمن يتولّاها يكون بالضرورة عبقريّاً ، هناك فارق بين السياسيّ ومن يعتلي منصبا سياسيّا .
العبقرية لا تأتي بالانتخاب أو التعيين
على أيّة حال : الدنيا لا تأتي بالعباقرة كلّ يوم ، والسياسة لا يمكنها صنع هؤلاء . العبقريّة لا تأتي بالإنتخاب ولا بالتعيين .
من يتولون شأن السياسة يعتلون أماكنهم بفعل الانتخاب عادة ، أو التعيين ، وهو أمر يختلف بين الدول ، لكنه يتمايز بشكل رئيسي بين الدول المتحضّرة وغيرها .
صعود السياسيين في الدول المتحضرة
ففي الاولى لا تستغرب أن يتولى منصب رأس السلطة شخص تافه أو بسيط أو ساذج ، تدرّرج في مدارج " سيدي " لكنّ مِكْنته في الصعود كانت هيكلةً مؤسّسيّة ، وقوانين ؛ أحالته - بحكم سيرها المتراتب ـ إلى مصيره ، وهو ذاته مصير البقيّة .
أمّا في الثانية - غير المتحضرة فيصبح الأمر مرهون بالرضا السلطوي ؛ الذي تُحدّد طريْقهُ وسرعة السير فيه " شريحة حاضر سيدي " التي تعمل بطاقة " نقش التقارير " فتُحيل العادم " الزعران " إلى مسؤولين .
في كلتا الظاهرتين ؛ ليست هناك سياسة ولا سياسيّين . السياسة عبقريّة لا يصنعها إلّا عبقريّ . والدنيا بخيلة في منح هؤلاء ؛ وهي تأبى إنجابهم كلّ يوم ، العبقري يصنع السياسة ، والسياسة التي يصنعها ؛ قد تصنع اداريّا ، لكنّها لا تصنع سياسيّا
لا يكفي اعتلاء المنصب حتى يصبح الإنسان سياسيًا، ولا تأتي العبقرية عبر صناديق الاقتراع أو قرارات التعيين الت تصدرها السلطة.
علاقات الولاء تدفع بأشخاص إلى قمة السلطة
قد تصنع النظم السياسية مسؤولين وإداريين، وقد تدفع المؤسسات أو علاقات الولاء بأشخاص إلى قمة السلطة، لكن السياسي العبقري يظل حالة نادرة.
إنه لا يُصنع بقرار، ولا يولد من لقب، ولا تمنحه السلطة رؤيته؛ بل هو من يصنع السياسة ويمنح المنصب قيمته، لا من يستمد قيمته من المنصب.


