كشف السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن أول موقف رسمي للمنظومة الكروية العالمية من الدعوات المتزايدة لمقاطعة كأس العالم 2026، على خلفية سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تصاعد الدعوات السياسية لمقاطعة مونديال 2026
شهدت الأسابيع الماضية تصاعدًا لافتًا في الدعوات السياسية لمقاطعة كأس العالم 2026 أو سحب تنظيمه من الولايات المتحدة، احتجاجًا على سياسات إدارة ترامب في ملفات الهجرة، والتأشيرات، والعلاقات الدولية.
وأثار برلمانيون في فرنسا وألمانيا جدلًا واسعًا، بعد انتقادهم صعوبة منح التأشيرات لجماهير المنتخبات المشاركة، معتبرين أن السياسات الأمريكية قد تُقيد الطابع العالمي للمونديال، وتحوّله إلى أداة ضغط سياسي.

تكريم ترامب وموقف فيفا الرسمي
وخلال موكب تكريم الرئيس الأمريكي ومنحه ميدالية من الاتحاد الدولي لكرة القدم، في خطوة عكست العلاقة الوثيقة بين ترامب ورئيس فيفا، خرج إنفانتينو بتصريحات حاسمة لشبكة سكاي سبورتس، وضع فيها حدًا للجدل المتصاعد.
وقال إنفانتينو:
«أنا ضد الحظر والمقاطعة، ببساطة أعتقد أنهما لا يحققان شيئًا، بل يساهمان فقط في تأجيج الكراهية والانقسام».
وأضاف:
«هل يطالب أحد بريطانيا بوقف تجارتها مع الولايات المتحدة؟ لم أسمع بذلك. فلماذا نطالب كرة القدم بما لا نطالب به السياسة والاقتصاد؟».
كرة القدم كمساحة توحيد لا ساحة صراع
أكد رئيس فيفا أن كرة القدم يجب أن تبقى مساحة جامعة تتجاوز الخلافات السياسية، مشددًا على أن البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، تمثل فرصة لتقريب الشعوب لا لتعميق الاستقطاب.
وقال:
«في عالم مليء بالانقسامات، نحتاج إلى مناسبات تجمع الناس حول شغفهم المشترك، لا إلى أحداث تزيد الكراهية والانقسام».
ويعكس هذا الموقف فلسفة فيفا التقليدية القائمة على مبدأ «فصل الرياضة عن السياسة»، رغم أن الواقع يثبت تداخل المسارين بشكل متزايد.
مونديال 2026.. حدث كروي بطابع سياسي
وتقام كأس العالم 2026 خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، في سابقة تاريخية تُنظم فيها البطولة في ثلاث دول من أمريكا الشمالية: الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا، فيما تستضيف مدينة نيويورك المباراة النهائية.
ويرى محللون أن هذا المونديال سيكون من أكثر النسخ تأثرًا بالسياسة، سواء من حيث التنظيم، أو الحضور الجماهيري، أو الخطاب الدولي المصاحب له، ما يجعل كرة القدم مرة أخرى لاعبًا غير مباشر في المشهد السياسي العالمي.
اختبار حقيقي لقدرة كرة القدم على الصمود
بين دعوات المقاطعة ومواقف الرفض، يقف كأس العالم 2026 عند مفترق طرق بين السياسة والرياضة، في اختبار حقيقي لقدرة كرة القدم على الصمود كقوة ناعمة توحد الشعوب، أو تحوّلها إلى ساحة جديدة للصراع الدولي.


