في تحرك دبلوماسي لافت يعكس تصاعد القلق داخل الأوساط الأوروبية، طالب مئات السفراء السابقين والمسؤولين الكبار في مؤسسات الاتحاد الأوروبي بتبني موقف أكثر حزمًا تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، محذرين من أن استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، وتدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، يقوض أي أفق لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
رسالة أوروبية واسعة التوقيع
ووقّع على الرسالة 407 شخصيات دبلوماسية وسياسية، من بينهم أكثر من 400 سفير سابق للاتحاد الأوروبي، ومسؤولون كبار في مؤسسات الاتحاد، ووزراء سابقون من دول أعضاء، إضافة إلى 19 دبلوماسيًا من ألمانيا، في خطوة تعكس إجماعًا نادرًا داخل النخبة الدبلوماسية الأوروبية.
ودعا الموقعون الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغط دبلوماسي أكبر على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن تجاهل الواقع القاسي في غزة والتدهور المتواصل في الضفة الغربية سيحول دون تحقيق أي تسوية سياسية مستدامة.
تحذير من الضم وتقويض حل الدولتين
وطالبت الرسالة الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف واضح وصريح ضد مساعي الضم الإسرائيلية، معتبرة أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتنسف الأساس القانوني والسياسي لـ حل الدولتين.
كما شدد الموقعون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق أو الدعوات العامة لضبط النفس.
مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل
ودعا الموقعون إلى الشروع فورًا في حوار نقدي ومحدد زمنياً مع إسرائيل بشأن ما يُعرف بـ اتفاقية الشراكة، التي تمنح الشركاء الاقتصاديين الإسرائيليين امتيازات واسعة في السوق الأوروبية.
وطالبوا صراحة بـ:
-
وقف أي دعم عسكري لإسرائيل
-
إنهاء أي تعامل تجاري مع المستعمرات غير القانونية بموجب القانون الدولي
مؤكدين أن استمرار هذه الامتيازات يتناقض مع القيم المعلنة للاتحاد الأوروبي.
أرقام صادمة منذ وقف إطلاق النار

وأشارت الرسالة إلى أن استمرار العدوان الإسرائيلي كان أحد الدوافع الرئيسية وراء هذا التحرك، موضحة أنه منذ أكتوبر الماضي، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، استُشهد نحو 500 مواطن فلسطيني، بينهم أكثر من 100 طفل.
ووفق البيان، ارتفع عدد الشهداء منذ بداية الحرب إلى نحو 71,700 شهيد، في حصيلة تعكس حجم المأساة الإنسانية المتواصلة.
اتهامات بعرقلة المساعدات وتشويه الأونروا
واتهم الموقعون سلطات الاحتلال بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، من خلال:
-
سحب تصاريح العمل من 37 منظمة إغاثة
-
شن حملة ممنهجة لتشويه سمعة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
واعتبر البيان أن هذه السياسات تستهدف تقويض العمل الإنساني وحرمان المدنيين من أبسط حقوقهم.
محكمة العدل الدولية تحت الاختبار
ولفت البيان إلى أن ذروة ما وصفه بـ "الاستخفاف الصارخ" بقرارات القانون الدولي تمثلت في هدم مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة يوم 20 يناير الماضي، رغم وجود قرارات ذات صلة صادرة عن محكمة العدل الدولية.
واعتبر الموقعون أن هذا السلوك يمثل تحديًا مباشرًا للنظام القانوني الدولي.
دعوة لتحرك أوروبي حازم
وأكد البيان أن مجمل هذه الإجراءات والانتهاكات تشكل تهديدًا خطيرًا للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وتفرض على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء التحرك بشكل واضح وحازم لضمان:
-
حماية المدنيين الفلسطينيين
-
فرض المساءلة على المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي
-
الحفاظ على مصداقية الموقف الأوروبي في قضايا حقوق الإنسان
الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المؤثر،
ويضع هذا التحرك غير المسبوق الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي بين الاكتفاء بدور المراقب، أو الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المؤثر، في لحظة فارقة قد تحدد مستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.


