الأحد، ٣ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٥٩ م

روسيا والصين تتخليان عن الدولار.. تحول يضرب هيمنة العملة الأمريكية

وسيا والصين تسرّعان الابتعاد عن الدولار

تتجه العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين إلى مرحلة جديدة من تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، بعدما أصبحت غالبية التسويات التجارية بين البلدين تتم بالعملات الوطنية، وتحديدًا الروبل الروسي واليوان الصيني، في تحول يعكس تأثير العقوبات الغربية على موسكو ورغبة بكين في توسيع نفوذ عملتها داخل التجارة الدولية.

وتشير البيانات والتصريحات الروسية الأخيرة إلى أن هذا المسار لم يعد مجرد توجه سياسي أو إعلان رمزي، بل أصبح واقعًا ماليًا قائمًا في حركة التجارة الثنائية. فقد أكد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن روسيا والصين تجريان أكثر من 99% من تسوياتهما التجارية بالعملات الوطنية، وهو ما يعني تراجعًا شبه كامل لاستخدام الدولار في التبادل التجاري بين البلدين.

العقوبات الغربية وراء تسريع إزالة الدولرة

جاء هذا التحول نتيجة مباشرة للقيود الغربية المفروضة على روسيا بعد حرب أوكرانيا، والتي حدّت من قدرة موسكو على استخدام الدولار واليورو في المعاملات الدولية. ومع تضييق الوصول إلى النظام المالي الغربي، اتجهت روسيا إلى اليوان الصيني كبديل رئيسي في التجارة والاحتياطيات والتسويات المصرفية.

وتشير رويترز إلى أن البنك المركزي الروسي اقترح مؤخرًا إلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ باحتياطيات إلزامية من اليوان، بعدما أصبح اليوان العملة الأجنبية الأكثر تداولًا في روسيا عقب القيود التي طالت التعامل بالدولار واليورو.

اليوان يربح أرضًا.. والروبل يثبت حضوره

الاعتماد على اليوان والروبل في التجارة بين موسكو وبكين يمنح الطرفين مساحة أكبر للتحرك خارج النظام المالي الأمريكي، لكنه لا يعني نهاية الدولار عالميًا. فالدولار ما زال العملة الأولى في الاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية وتسعير الطاقة، إلا أن ما يحدث بين روسيا والصين يمثل نموذجًا مهمًا لدول تسعى إلى بناء قنوات مالية بديلة.

وتوضح مؤسسات بحثية أوروبية أن التجارة بين الصين وروسيا توسعت بقوة منذ حرب أوكرانيا، وأن الصين أصبحت سوقًا مهمًا لصادرات الطاقة الروسية، بينما زادت صادرات الصين إلى روسيا في قطاعات السيارات والآلات والمعدات والسلع المصنعة.

هل يمثل القرار ضربة للدولار؟

القرار يمثل ضربة سياسية ورمزية للدولار أكثر من كونه تهديدًا فوريًا لهيمنته العالمية. فالتخلي عن الدولار بين قوتين كبيرتين مثل روسيا والصين يبعث برسالة إلى دول أخرى بأن التجارة الثنائية يمكن أن تتم خارج العملة الأمريكية، خاصة عندما تكون هناك مصالح استراتيجية مشتركة أو رغبة في تقليل التعرض للعقوبات.

لكن على المستوى العملي، يظل اليوان أقل حرية من الدولار بسبب القيود الصينية على حركة رأس المال، كما أن الروبل يواجه تقلبات وضغوطًا مرتبطة بالعقوبات وأسعار الطاقة. لذلك فإن نجاح هذا النموذج عالميًا يحتاج إلى بنية دفع دولية أوسع وثقة أكبر في العملات البديلة.

التجارة بين روسيا والصين رغم التراجع

رغم التقدم في استخدام العملات الوطنية، شهدت التجارة بين الصين وروسيا في عام 2025 أول انخفاض لها منذ خمس سنوات، إذ تراجعت إلى نحو 1.63 تريليون يوان، أو ما يعادل 234 مليار دولار، بانخفاض 6.5% عن عام 2024، وفق بيانات صينية نقلتها رويترز. ويعود ذلك إلى تراجع الطلب الروسي على السيارات الصينية وانخفاض قيمة واردات الصين من النفط الروسي بسبب هبوط الأسعار.

هذا يعني أن التحول بعيدًا عن الدولار لا يحل وحده كل مشكلات التجارة، لكنه يوفر لموسكو وبكين آلية لتجاوز جزء من الضغط المالي الغربي، والحفاظ على تدفق السلع والطاقة بعيدًا عن القيود الأمريكية والأوروبية.

نظام مالي عالمي

تخلي روسيا والصين عن الدولار في معظم التجارة الثنائية ليس مجرد خبر اقتصادي عابر، بل جزء من صراع أوسع على شكل النظام المالي العالمي. موسكو تريد تقليل أثر العقوبات الغربية، وبكين تريد تعزيز حضور اليوان، بينما تراقب واشنطن توسع محاولات بناء بدائل مالية خارج دائرة الدولار.

لكن رغم رمزية الخطوة، لا يزال الدولار يحتفظ بموقعه العالمي الأقوى. الفارق أن روسيا والصين أثبتتا أن إزالة الدولرة قد تنجح داخل تحالفات محددة ومصالح مشتركة، حتى وإن كان تعميمها عالميًا لا يزال طريقًا طويلًا ومعقدًا.

عاجل
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026.. عيار 21 عند 6270 جنيهًا * تأشيرة البرهان تشعل خلافًا بين السودان وأمريكا.. ما علاقة هدنة الـ90 يومًا؟ * اليمن أمام موجة نزوح جديدة.. الأمم المتحدة تحذر من فرار 100 ألف شخص إضافي * بعد 3 سنوات من الحرب.. إسرائيل تكشف تقييمها لقدرات حماس العسكرية * ميسي يكشف قميص الوداع.. الرقم 10 بالذهبي وتفاصيل الليلة الأخيرة مع الأرجنتين * القهوة المالحة الحلقة 5.. صراع العائلات يهدد علاقة ديرين ومحمد * السعودية تعلن زوال الخطر في نجران بعد إنذار أمني وسط تصعيد الحوثيين * المدينة البعيدة الحلقة 65.. اتفاق عليا وإجمل يضع جيهان أمام خطر جديد * طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى *