خرق جديد لوقف إطلاق النار في غزة.. ماذا يحدث ولماذا الآن؟
شهد قطاع غزة تصعيدًا ميدانيًا جديدًا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم طفل، في هجمات متفرقة استهدفت خيام نازحين ومدرسة إيواء. التطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول جدية الالتزام بالاتفاق، وأسباب تكرار الخروقات الإسرائيلية، وانعكاساتها السياسية والإنسانية في مرحلة يُفترض أنها تمهّد للتهدئة وإعادة الإعمار.
ماذا حدث؟
أفادت مصادر طبية باستشهاد 4 مواطنين، بينهم طفل، وإصابة آخرين، اليوم الإثنين، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها واستخدام قنابل من طائرات مسيّرة ضد خيام نازحين ومدرسة تؤوي مدنيين في قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن الطفل إياد أحمد الربايعة (3 سنوات) استُشهد إثر إطلاق زوارق الاحتلال النار على خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس.
وفي المدينة نفسها، استُشهد مواطن آخر برصاص الاحتلال في منطقة تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة الجيش وفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.
خلفية الحدث
في شمال القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد الشاب يحيى شعبان (33 عامًا) برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» قرب دوار الحلبي في جباليا البلد، كما استُشهد فلسطيني آخر برصاص قنّاصة الاحتلال في مخيم حلاوة شرق جباليا.
وفي حادثة منفصلة، أصابت قنبلة أُلقيت من مسيّرة إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين في جباليا البلد، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين بجروح وصفت بالخطيرة.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليته عن قتل أربعة فلسطينيين، زاعمًا أنهم كانوا قرب «الخط الأصفر» شمالي غزة وشكّلوا تهديدًا لقواته.
لماذا الآن؟

يثير توقيت هذه الخروقات تساؤلات سياسية وأمنية، خاصة أنها تأتي:
-
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025
-
وبعد بدء المرحلة الثانية من الاتفاق في يناير/كانون الثاني الماضي
-
في مرحلة يفترض أن تشهد انسحابًا إضافيًا لقوات الاحتلال وبدء جهود إعادة الإعمار
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية يعكس إما خللًا في آليات الرقابة على تنفيذ الاتفاق، أو توظيفًا ميدانيًا للضغط السياسي والأمني، في ظل غياب محاسبة دولية فعّالة.
المواقف الإقليمية والدولية
الموقف الإقليمي
إقليميًا، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي الخروقات المتكررة إلى تقويض أي فرص حقيقية للتهدئة، مع تحذيرات من تداعيات إنسانية جديدة تطال المدنيين والنازحين.
الموقف الدولي
دوليًا، تضع هذه التطورات الأطراف الراعية للاتفاق أمام اختبار جدي لقدرتها على فرض الالتزام ببنوده، وسط مطالبات متجددة بتفعيل آليات المساءلة وحماية المدنيين.
السيناريوهات المحتملة
أمام هذا المشهد، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
-
استمرار الخروقات المحدودة مع بقاء الاتفاق شكليًا
-
تصعيد أوسع قد يعيد الأوضاع إلى مربع المواجهة المفتوحة
-
ضغط دولي متزايد لإلزام الاحتلال بوقف الانتهاكات وضمان تنفيذ بنود الاتفاق
هل تتحول الخروقات المتكررة إلى مسار دائم يفرغ الاتفاق ؟
في ظل سقوط ضحايا مدنيين رغم سريان وقف إطلاق النار، يبقى قطاع غزة عالقًا بين نصوص الاتفاق وواقع الميدان. والسؤال المطروح: هل تتحول الخروقات المتكررة إلى مسار دائم يفرغ الاتفاق من مضمونه، أم تشهد المرحلة المقبلة تدخلًا دوليًا يضع حدًا لنزيف الدم ويعيد الاعتبار لمسار التهدئة؟


