الخميس، ٢٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٧ م

الخلافات الأوروبية الأمريكية تفتح الباب أمام الصين: زيارة ستارمر لبكين بين الفرص الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية

لم تعد التحالفات الدولية ثابتة كما كانت، بل باتت خاضعة لإعادة ضبط مستمرة تفرضها المصالح الاقتصادية والتوازنات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين، كخطوة دبلوماسية لافتة، هي الأولى من نوعها منذ سنوات، وتعكس تحولات أعمق في العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة، وبين القوى الصاعدة وفي مقدمتها الصين من جهة أخرى.

الزيارة لا يمكن فصلها عن حالة الفتور المتزايدة في العلاقات الأوروبية الأمريكية، ولا عن سعي لندن لإعادة تموضعها الدولي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، في لحظة تاريخية تشهد تصاعد النفوذ الصيني اقتصاديًا وسياسيًا.


بي بي سي: بريطانيا تبحث عن دور دولي متجدد

بحسب تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، جاءت زيارة ستارمر إلى بكين في توقيت بالغ الحساسية، إذ تسعى بريطانيا إلى إعادة تعزيز مكانتها الدولية، وبناء جسور جديدة مع الصين في مجالات التجارة والسياسة والتكنولوجيا، بعد سنوات من الجمود والتوتر غير المعلن.

ويرى التحليل أن لندن تدرك أن الاكتفاء بالتموضع التقليدي إلى جانب واشنطن لم يعد كافيًا لضمان مصالحها الاقتصادية، خصوصًا في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وصعود آسيا كمركز ثقل اقتصادي.


الصين وبريطانيا: مصالح متبادلة في زمن الاضطراب

تشير الزيارة إلى إدراك مشترك لدى الطرفين بأن العلاقات الثنائية تحمل أهمية استراتيجية متزايدة. فالصين تمثل سوقًا ضخمة وفرصًا استثمارية هائلة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة، بينما ترى بكين في بريطانيا بوابة مالية وسياسية مهمة إلى أوروبا، رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تسعى لندن إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وبين فتح قنوات تعاون عملية مع الصين، بما يخدم مصالحها الاقتصادية دون الدخول في صدامات استراتيجية مباشرة.


زيارة ستارمر إلى الصين… تجارة في قلب التعقيدات الجيوسياسية

أكدت الحكومة البريطانية أن الزيارة تهدف إلى فتح حوار بناء ومستدام حول القضايا الاقتصادية والسياسية، مع التركيز على التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تحديات مشتركة، من تباطؤ النمو إلى أزمات الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتبرز قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني كمساحات محتملة للتعاون، لكنها في الوقت ذاته تمثل نقاط حساسة قد تثير تحفظات أمريكية وأوروبية، في ظل القلق المتزايد من نقل التكنولوجيا وتعاظم النفوذ الصيني.


الخلافات الأوروبية الأمريكية… نافذة للصين

تأتي هذه الزيارة في ظل تباينات متزايدة داخل المعسكر الغربي، سواء حول السياسات التجارية، أو إدارة الصراع مع روسيا، أو كيفية التعامل مع الصين نفسها. هذه الخلافات تفتح هامش حركة أوسع أمام القوى الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، لإعادة صياغة علاقاتها الدولية بعيدًا عن الاصطفاف الحاد خلف واشنطن.

من جانبها، تستثمر الصين هذه اللحظة لإرسال رسالة واضحة مفادها أنها لا تزال شريكًا لا غنى عنه، وقادرة على توسيع شراكاتها مع القوى الغربية، دون التراجع عن مصالحها الاستراتيجية أو رؤيتها للنظام الدولي.


أبعاد داخلية: ستارمر بين الاقتصاد والسياسة

يرى مراقبون أن للزيارة أبعادًا داخلية لا تقل أهمية عن بعدها الخارجي، إذ يسعى ستارمر إلى تقديم نفسه كقائد قادر على إدارة ملفات السياسة الخارجية بواقعية وبراغماتية، في ظل تحديات اقتصادية داخلية وضغوط اجتماعية متزايدة.

كما تعكس الزيارة محاولة لإقناع الرأي العام البريطاني بأن حكومته قادرة على فتح أسواق جديدة وجذب استثمارات أجنبية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل، دون التضحية بالتحالفات التاريخية.


الفرص والمخاطر: توازن دقيق على حافة الانقسام

رغم ما تحمله زيارة ستارمر من فرص اقتصادية واعدة، فإن المخاطر تظل حاضرة بقوة. فالصين تمارس سياسات حازمة لحماية مصالحها الاستراتيجية، خاصة في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية، بينما تحرص بريطانيا على عدم إغضاب واشنطن أو شركائها الأوروبيين.

ويمثل هذا التوازن أحد أعقد تحديات السياسة الخارجية البريطانية حاليًا: كيف يمكن تعميق التعاون مع الصين دون التحول إلى ساحة صراع غير مباشر بين القوى الكبرى؟


 نحو عالم متعدد الأقطاب

تعكس زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين تحولات أعمق في النظام الدولي، حيث لم تعد الهيمنة الأمريكية المطلقة واقعًا غير قابل للنقاش، بل باتت تواجه تحديات من قوى صاعدة تسعى إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة.

وفي هذا الإطار، تمثل الزيارة محاولة بريطانية لإعادة التموضع في عالم متعدد الأقطاب، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، وتسعى الدول إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون القطيعة مع شركائها التقليديين.

عاجل
أمريكا تضغط وإيران تستعد: واشنطن تفتح قنوات أمنية مع إسرائيل والسعودية لبحث خيار الهجوم * تطور أمني غير مسبوق في مصر: استرداد «مستريح السيارات» أمير الهلالي وأحكام رادعة ضد الابتزاز الإلكتروني * معركة بين روس وبريطانيين في مصر.. بيان عاجل من السفارة الروسية يكشف التفاصيل * بين الادخار والخوف من المستقبل.. سر تعلق المصريين بالذهبب * واشنطن ساحة القرار: محادثات إسرائيلية ـ سعودية حول إيران بين التصعيد العسكري ومحاولات كبح الانفجار * إسرائيل الخاسر الأكبر في حال اندلاع مواجهة مع إيران: استعدادات قصوى وتحذيرات من حرب متعددة الجبهات * الخلافات الأوروبية الأمريكية تفتح الباب أمام الصين: زيارة ستارمر لبكين بين الفرص الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية * هل يلجأ ترامب إلى الضربة العسكرية لإشعال الشارع الإيراني؟ سيناريوهات التصعيد وحدود تغيير النظام * كسر إرادة البقاء في الأراضي المحتلة: الهجرة من إسرائيل ترتفع 40% وانهيار الشعور بالأمان يتسارع * لدولار ينهار: العالم يسحب البساط من تحت أمريكا ويتجه إلى الذهب وسط تحذيرات من أزمة تاريخية * هل تتحول المناورات الأمريكية في الخليج إلى حرب ضد إيران؟ تساؤلات خطيرة وتحذيرات من انفجار إقليمي وشيك * أسعار الذهب في السعودية اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يواصل الصعود مدعومًا بقفزة عالمية قوية * أسعار الذهب في الكويت اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يواصل الصعود وسط قفزة عالمية قوية * أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يقترب من 7200 جنيه وقفزة تاريخية غير مسبوقة * أسعار الذهب اليوم 29 يناير في مصر بالجنيه المصري و الدولار الأمريكي * الأبراج وحظك اليوم الخميس 29 يناير 2026.. تحولات فلكية مؤثرة وفرص مفاجئة على المستويات العاطفية والمهنية *