دخلت المفاوضات الرامية إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جمود خطيرة، في ظل تبادل رسائل تهديد غير مسبوقة، وتصاعد المؤشرات على انزلاق محتمل نحو مواجهة مفتوحة.
فبحسب تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز، فإن جولات التفاوض غير المعلنة التي جرت خلال الأسبوع الماضي فشلت في تحقيق أي اختراق، وسط تمسك طهران بمواقفها ورفضها الاستجابة لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
نيويورك تايمز: لا تقدم ولا تنازلات
نقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، لم تكشف هوياتهم، أن المفاوضات وصلت فعليًا إلى طريق مسدود، دون أي مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات.
وأكد التقرير أن الأسبوع الماضي لم يشهد أي تقدم يُذكر، في وقت تواصل فيه طهران تجاهل المطالب الأمريكية، رغم التحذيرات المتكررة من عواقب عسكرية محتملة.
ثلاثة مطالب أمريكية لدرء المواجهة
بحسب ما أوردته نيويورك تايمز، نقل الوسطاء إلى إيران ثلاثة مطالب رئيسية، قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع اللجوء إلى الخيار العسكري، وهي:
-
التخلي الكامل والنهائي عن تخصيب اليورانيوم في جميع المنشآت داخل الأراضي الإيرانية.
-
فرض قيود صارمة على عدد ومدى الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
-
إنهاء أي دعم للمجموعات الوكيلة لإيران في الشرق الأوسط.
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الشروط تمثل الحد الأدنى لأي تفاهم جديد، في حين تعتبرها طهران مساسًا مباشرًا بسيادتها وقدراتها الدفاعية.
ترامب يلوّح بالقوة: الأسطول في الطريق

في تصعيد لافت، كتب ترامب على منصة تروث سوشيال، في وقت سابق من يوم الأربعاء، أن الأسطول الأمريكي يتجه بسرعة نحو إيران، وهو «جاهز لتنفيذ المهام».
وأضاف أن أي ضربة أمريكية محتملة ستكون أكثر تدميرًا من العملية العسكرية التي جرت في يونيو/حزيران 2025، داعيًا إلى تجنب هذا السيناريو عبر الاستجابة للمطالب الأمريكية.
احتجاجات داخلية تزيد المشهد تعقيدًا
تزامن الجمود الدبلوماسي مع اضطرابات داخلية في إيران، حيث اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 احتجاجات بسبب الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية.
ورغم أن التحركات بدأت بطابع معيشي، فإنها تحولت لاحقًا إلى تظاهرات سياسية وأعمال شغب، بلغت ذروتها بعد دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، ما زاد من حساسية المشهد الأمني والسياسي.
دعم أمريكي للمحتجين ورد إيراني حاد
أعرب ترامب علنًا عن دعمه للمحتجين في إيران، مؤكدًا أن جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك الضربات الجوية.
في المقابل، ردت طهران بأن هذه التصريحات تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادتها، متوعدة بـ«رد قاسٍ» في حال تعرضت لأي هجوم، وهو ما عزز المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.

قراءة في المشهد: دبلوماسية تحت فوهة السلاح
يرى محللون أن المفاوضات الحالية تجري عمليًا تحت ضغط التهديد العسكري، وهو ما يقلص فرص نجاحها.
فإيران ترفض تقديم تنازلات تعتبرها استراتيجية، بينما تستخدم واشنطن سياسة «حافة الهاوية» لإجبار طهران على القبول بشروط قاسية، في معادلة قد تنتهي بانفجار غير محسوب.
سيناريوهات أكثر خطورة، في ظل تحركات عسكرية،
بين تعنت إيراني وتصعيد أمريكي، تقف المنطقة أمام مفترق طرق خطير.
ففشل المفاوضات، كما تصفه نيويورك تايمز، لا يعني فقط توقف المسار الدبلوماسي، بل يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، في ظل تحركات عسكرية، واحتجاجات داخلية، ورسائل تهديد متبادلة قد تشعل مواجهة تتجاوز حدود إيران وواشنطن إلى الشرق الأوسط بأكمله.


