الخميس، ٢٩ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٢٩ ص

لدولار ينهار: العالم يسحب البساط من تحت أمريكا ويتجه إلى الذهب وسط تحذيرات من أزمة تاريخية

تتزايد المؤشرات على أن الدولار الأمريكي لم يعد ذلك العملاق الذي لا يُمس، بل بات – وفق تحذيرات متصاعدة – في قلب أزمة ثقة غير مسبوقة. فبين عجز مالي متفاقم، وإنفاق حكومي منفلت، وسياسات تجارية مثيرة للجدل، يتجه العالم بهدوء ولكن بثبات إلى إعادة ترتيب أوراقه، واضعًا الذهب مجددًا في صدارة المشهد كملاذ آمن بديل عن العملة الأمريكية.

هذا التحول لم يعد مجرد تكهنات في مراكز الأبحاث أو تحليلات معزولة، بل بات حديث الأسواق والإعلام الغربي نفسه، وسط تحذيرات صريحة من أن ما هو قادم قد يكون أخطر من الأزمة المالية العالمية عام 2008.


بيتر شيف: الدولار يقترب من الانهيار

كشف المعلق والمحلل المالي الأمريكي بيتر شيف، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، عن رؤية قاتمة لمستقبل الدولار الأمريكي، مؤكدًا أن العالم بدأ فعليًا “بسحب البساط من تحت الولايات المتحدة”.

وقال شيف، الذي اشتهر بتنبؤه المبكر بأزمة الرهن العقاري الثانوي عام 2008، إن الدولار يقترب من مرحلة الانهيار، بينما تتجه البنوك المركزية حول العالم بوتيرة متسارعة إلى التخلي عن العملة الأمريكية وزيادة حيازاتها من الذهب، محذرًا من أزمة اقتصادية وشيكة قد تجعل أزمة 2008 “تبدو كنزهة مدرسية” مقارنة بما هو قادم.


«ليست أزمة عالمية… بل أمريكية»

يرى شيف أن ما يحدث حاليًا لا يمثل أزمة مالية عالمية، بل أزمة أمريكية خالصة، مؤكدًا أن بقية دول العالم قد تكون المستفيد الأكبر من هذا التحول.

وقال:

“هذه ليست أزمة مالية عالمية، بل أزمة مالية أمريكية. بقية العالم ستستفيد في الواقع. الفقاعة تكمن في الدولار، والفقاعة تكمن في اقتصاد الولايات المتحدة”.

هذا التوصيف يعكس تحولًا جذريًا في النظرة التقليدية التي كانت تعتبر الدولار ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، وهو ما لم يعد – بحسب شيف – قائمًا في المرحلة الراهنة.


الدولار في أضعف حالاته منذ سنوات

أوضح شيف أن الدولار الأمريكي بات أضعف مقابل معظم العملات الرئيسية، باستثناء اليوان الصيني مؤقتًا، مشيرًا إلى أن العملة الأمريكية تتداول حاليًا قرب أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات.

وأضاف أن التبريرات التقليدية لضعف الدولار، مثل دعم تنافسية الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، لم تعد مقنعة، مؤكدًا أن العملة الأمريكية تراجعت حتى أمام اليوان، فضلًا عن انخفاضها مؤخرًا مقابل الشيكل الإسرائيلي، حيث يجري تداول الدولار قرب مستوى 3.09 شيكل.


أزمة ثقة في الإدارة المالية الأمريكية

اعتبر شيف أن هذا التراجع الحاد يمثل سحبًا مباشرًا للثقة من الاقتصاد الأمريكي، ومن قدرة الحكومة الأمريكية على إدارة شؤونها المالية.

وأشار إلى أن “الضربة القاضية” تمثلت في مشروع القانون المالي الضخم، موضحًا أنه قبل انتخاب دونالد ترامب كانت هناك آمال حقيقية في ضبط الإنفاق وخفض العجز المالي، إلا أن هذه الآمال تلاشت سريعًا.


إنفاق بلا سقف… والنتيجة عجز متفاقم

لفت شيف إلى أن ظهور إيلون ماسك بمبادراته الاقتصادية، بما في ذلك مشاريعه المرتبطة بالعملات الرقمية، لم يغير من المسار العام، مؤكدًا أن حتى الحزب الجمهوري لا يُبدي رغبة حقيقية في خفض الإنفاق الحكومي، ما أدى إلى تفاقم العجز المالي بوتيرة أسرع من السابق.

وأضاف أن السياسات التجارية التي ينتهجها ترامب، وعلى رأسها فرض الرسوم الجمركية، زادت من حدة الغضب العالمي تجاه الولايات المتحدة.


الرسوم الجمركية… عبء على الأمريكيين لا على العالم

أكد شيف أن الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن لا تُلحق الضرر بالعالم بقدر ما تُثقل كاهل المواطن الأمريكي، موضحًا أن هذه الرسوم يدفعها المستهلك الأمريكي في النهاية، من خلال ارتفاع أسعار السلع الأجنبية.

وقال إن هذه السياسات تُضعف جاذبية السوق الأمريكية أمام الشركات الأجنبية، وتدفعها إلى تقليص أنشطتها داخل الولايات المتحدة، محذرًا من أن تهديدات ترامب الأخيرة، بما في ذلك الحديث عن غزو غرينلاند، تزيد من حالة التوتر وعدم اليقين في النظام الدولي.


الذهب يعود إلى الواجهة العالمية

في ظل هذه التطورات، يرى شيف أن الذهب يستعيد دوره التاريخي كخزان للقيمة وملاذ آمن، مع تسارع البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس على حساب الدولار، في خطوة تعكس إعادة تشكيل تدريجية للنظام المالي العالمي.

هذا التحول، بحسب مراقبين، قد يشكل بداية نهاية هيمنة الدولار التي استمرت لعقود، أو على الأقل بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها مكانته لصالح سلة أوسع من الأصول والعملات.


تذكير بأزمة 2008… ولكن بسيناريو أخطر

يُذكر أن أزمة الرهن العقاري الثانوي التي اندلعت في الولايات المتحدة عام 2008 كانت نتيجة إفراط البنوك في إقراض الأفراد لشراء العقارات، ما أدى إلى موجة تعثر واسعة وانهيار مالي كاد أن يعصف بالاقتصاد العالمي.

غير أن التحذيرات الحالية تشير إلى أن الأزمة المقبلة – إن وقعت – قد تكون أعمق وأكثر تعقيدًا، لأنها تمس جوهر الثقة في العملة الأمريكية نفسها، وليس مجرد قطاع مالي بعينه.


 هل ينهار النظام أم يعاد تشكيله؟

يرى محللون أن ما يجري اليوم ليس مجرد تقلبات في أسعار العملات أو الذهب، بل صراع صامت على قيادة النظام المالي العالمي. وبينما تتجه دول عديدة إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار، تظل الولايات المتحدة أمام اختبار تاريخي: إما إصلاح جذري يعيد الثقة، أو استمرار المسار الحالي بما يحمله من مخاطر استراتيجية واقتصادية كبرى.

عاجل
هل يلجأ ترامب إلى الضربة العسكرية لإشعال الشارع الإيراني؟ سيناريوهات التصعيد وحدود تغيير النظام * كسر إرادة البقاء في الأراضي المحتلة: الهجرة من إسرائيل ترتفع 40% وانهيار الشعور بالأمان يتسارع * لدولار ينهار: العالم يسحب البساط من تحت أمريكا ويتجه إلى الذهب وسط تحذيرات من أزمة تاريخية * هل تتحول المناورات الأمريكية في الخليج إلى حرب ضد إيران؟ تساؤلات خطيرة وتحذيرات من انفجار إقليمي وشيك * أسعار الذهب في السعودية اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يواصل الصعود مدعومًا بقفزة عالمية قوية * أسعار الذهب في الكويت اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يواصل الصعود وسط قفزة عالمية قوية * أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 29 يناير 2026.. عيار 21 يقترب من 7200 جنيه وقفزة تاريخية غير مسبوقة * أسعار الذهب اليوم 29 يناير في مصر بالجنيه المصري و الدولار الأمريكي * الأبراج وحظك اليوم الخميس 29 يناير 2026.. تحولات فلكية مؤثرة وفرص مفاجئة على المستويات العاطفية والمهنية * موعد قرعة ملحق دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا 2026 ونظامها الجديد.. محطة فاصلة في طريق اللقب القاري * أزمة محمد صلاح مع ليفربول تتجدد ثم تنفك مؤقتًا.. هدف بعد 88 يومًا يعيد «الفرعون» إلى الواجهة * طريق مسدود في مفاوضات إيران وواشنطن.. نيويورك تايمز تكشف تعنت طهران وتصعيد ترامب العسكري * اتهامات تحرش قديمة تطارد قيادات الإخوان من الداخل.. من إدانة نجل المؤسس في فرنسا إلى أزمة عبدالباسط الحالية * رفض عربي واسع لمخططات «الربيع العربي» التخريبية.. الرياض تفصل بين الانفتاح الدولي وذاكرة الفوضى * عودة المالكي تلوح في الأفق رغم إرث الحكم الثقيل.. انتكاسات سياسية واقتصادية وصدام جديد مع ترامب * رهانات عودة نجل شاه إيران تفشل مجددًا.. رضا بهلوي يلوّح بـ«المعركة الأخيرة» وسقوط النظام يبقى بعيدًا *