في رسالة أمنية وقضائية بالغة الوضوح، شهدت الساحة المصرية تطورًا لافتًا يجمع بين ملاحقة الهاربين خارج الحدود وتشديد العقوبات على الجرائم الرقمية داخل البلاد. فقد أعلنت السلطات المصرية استرداد رجل الأعمال الهارب أمير الهلالي، المعروف إعلاميًا بلقب «مستريح السيارات»، بالتوازي مع صدور حكم قضائي مشدد بالسجن 15 عامًا في قضية ابتزاز إلكتروني هزّت الرأي العام في صعيد مصر.
ويعكس هذا التطور توجهًا واضحًا من الدولة نحو فرض سيادة القانون، وعدم ترك أي متهم بعيدًا عن المحاسبة، سواء فرّ خارج البلاد أو حاول الاختباء خلف الشاشات الرقمية.
استرداد «مستريح السيارات» عبر التعاون القضائي الدولي
في إطار تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وبتوجيهات مباشرة من النيابة العامة المصرية، نجحت السلطات في استرداد أمير الهلالي بعد ملاحقته خارج البلاد، مستخدمة آليات التعاون القضائي الدولي.
وتولت إدارة التعاون الدولي بمكتب النائب العام اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تم إعداد أمر قبض دولي بحق المتهم، وتقديم طلب رسمي لتسليمه عبر القنوات القانونية المعتمدة، مع استمرار التنسيق مع الجهات الأجنبية المختصة.
دور الإنتربول المصري في العملية
أسفرت الجهود المشتركة عن نجاح عملية الاسترداد بالتعاون مع الإنتربول المصري، ليتم تسليم المتهم إلى السلطات المصرية، وعرضه على النيابة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية حياله وفقًا للقانون.
ويُعد هذا التحرك تأكيدًا على أن الهروب خارج الحدود لم يعد وسيلة للإفلات من العدالة، في ظل تفعيل أدوات التعاون الدولي وملاحقة المتهمين أينما وجدوا.
أحكام رادعة ضد الابتزاز الإلكتروني
بالتزامن مع هذا الملف، أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة محكمة جنايات أسيوط حكمًا بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا بحق عاطل، بعد إدانته في قضية ابتزاز إلكتروني استخدم فيها مواقع التواصل الاجتماعي لاستدراج المواطنين وتهديدهم.
ويعكس الحكم توجهًا قضائيًا حاسمًا في مواجهة الجرائم الإلكترونية التي باتت تهدد الأمن الاجتماعي والنفسي للمواطنين.

«الشيخة أميرة المصرية»… حساب وهمي وجرائم حقيقية
كشفت حيثيات الحكم أن المتهم أنشأ حسابًا وهميًا على موقع فيسبوك باسم «الشيخة أميرة المصرية»، وادّعى من خلاله قدرته على العلاج بالقرآن الكريم وفك السحر، مستغلًا احتياجات بعض الضحايا النفسية وبساطتهم لكسب ثقتهم.
وبحسب التحقيقات، كان المتهم يطلب من الضحايا إرسال صور شخصية، قبل أن يستخدمها لاحقًا في تهديدهم بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية.
بلاغات رسمية وتتبع تقني
تعود وقائع القضية رقم 6337 لسنة 2024 جنايات البداري إلى تلقي الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية عدة بلاغات رسمية من مواطنين أفادوا بتعرضهم للابتزاز عقب تواصلهم مع الحساب المزيف.
وأكدت التحريات، التي أشرف عليها النقيب كريم عمرو، الضابط بإدارة مكافحة جرائم الحسابات وتكنولوجيا المعلومات، صحة الوقائع الواردة في البلاغات، وأسفرت أعمال الفحص والتتبع التقني عن تحديد هوية المتهم.
اعترافات وحكم نهائي
وتبيّن أن المتهم يدعى محمود إ. م، ويبلغ من العمر 22 عامًا، ومقيم بقرية النواورة التابعة لمركز البداري بمحافظة أسيوط. وبمواجهته بالأدلة الرقمية والتحريات، أقر بارتكاب وقائع الابتزاز الإلكتروني المنسوبة إليه.
وعقب إحالته إلى محكمة الجنايات، صدر الحكم بالسجن المشدد 15 عامًا، في رسالة واضحة بأن الجرائم الإلكترونية لم تعد أقل خطورة من الجرائم التقليدية.
قراءة أمنية: لا إفلات من العقاب
تعكس هذه التطورات تزامنًا لافتًا بين ملاحقة الهاربين دوليًا وتشديد العقوبات محليًا، في إطار استراتيجية شاملة لمكافحة الجريمة بجميع أشكالها. وبين استرداد «مستريح السيارات» وأحكام الابتزاز الإلكتروني، تؤكد الدولة المصرية أن العدالة ستطال كل من تسوّل له نفسه العبث بأموال المواطنين أو أمنهم الرقمي.
وقريبا مسترح المستلزمات الطبية في محافظة سوهاج


