عادت إلى الواجهة مجددًا رهانات عودة نجل شاه إيران الراحل إلى الحكم، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي حول مستقبل النظام الإيراني، ومحاولات متكررة لإحياء سيناريو سقوط النظام عبر الضغط الشعبي والدعم الخارجي.
غير أن هذه المحاولات، وفق مراقبين، اصطدمت مرة أخرى بواقع سياسي وأمني معقّد، كشف عن فشل الرهانات على انهيار وشيك للنظام الإيراني، رغم موجات الاحتجاج والضغوط الدولية المستمرة.
جيروزاليم بوست: بهلوي يستعد لـ«المعركة الأخيرة»
ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، يستعد لخوض ما وصفه بـ«المعركة الأخيرة» ضد النظام الإيراني.
وأوضحت الصحيفة أن بهلوي دعا المجتمع الدولي إلى دعم المحتجين الإيرانيين، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حاسمة لتغيير النظام.
قراءة بهلوي: النظام أضعف والشارع أكثر اتحادًا
ونقلت الصحيفة عن رضا بهلوي قوله إن النظام الإيراني بات «أضعف من أي وقت مضى»، في حين أصبح الشعب الإيراني «أكثر اتحادًا من أي وقت مضى»، على حد وصفه.
وأشار إلى أنه دعا إلى تحرك منسق يومي 8 و9 يناير، مؤكدًا أن ملايين الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع استجابة لتلك الدعوة، في محاولة لتصعيد الضغط الشعبي.
احتجاجات بلا حسم وسقوط لم يتحقق
وبحسب ما أوردته جيروزاليم بوست، فإن بهلوي تابع تطورات الاحتجاجات من خارج إيران لأسابيع، مؤكدة أن المتظاهرين كانوا يهتفون باسمه في عدد من المدن.
غير أن مراقبين يرون أن هذه الاحتجاجات، رغم اتساعها في فترات معينة، فشلت في إحداث اختراق حاسم أو فرض واقع سياسي جديد، في ظل استمرار سيطرة مؤسسات الدولة وتماسك بنيتها الأمنية.
بهلوي يطلب دعمًا دوليًا مباشرًا
قال رضا بهلوي في تصريحات للصحيفة إن الشعب الإيراني «طالبني بالقيادة والتوجيه»، مضيفًا أن ما جرى في مطلع يناير كان «تصعيدًا لنضال الحرية»، إلا أن النظام ردّ – بحسب تعبيره – بتصعيد العنف.
وأكد أن «الوقت قد حان لكي يقدم المجتمع الدولي المساعدة»، في إشارة واضحة إلى رغبته في دعم خارجي سياسي وربما عسكري.
إحباط من ترامب ونتنياهو

وأوضحت جيروزاليم بوست أن دعوة بهلوي جاءت في ظل إحباط متزايد من عدم لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أي عمل عسكري مباشر ضد إيران، رغم ما وصفته الصحيفة بـ«تطمينات سابقة».
ويعكس هذا الموقف تراجع الرهانات على تدخل خارجي حاسم لإسقاط النظام الإيراني.
تناقض في خطاب بهلوي
رغم دعوته للدعم الدولي، شدد رضا بهلوي على أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم في نهاية المطاف، لكنه اعتبر أن «للعالم مصلحة استراتيجية مباشرة» في مساعدة الإيرانيين على إسقاط النظام.
ويرى محللون أن هذا الخطاب يجمع بين الاستقواء بالخارج ومحاولة الحفاظ على غطاء وطني، في معادلة لم تنجح حتى الآن في إقناع الشارع الإيراني على نطاق واسع.
واشنطن وطهران.. تصعيد محسوب
في السياق ذاته، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في توجيه ضربة استباقية ضد إيران إذا هددت طهران بمهاجمة قواعد أمريكية في المنطقة.
في المقابل، حذر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، من أن أي عمل عسكري أمريكي سيُعد إعلان حرب، وسترد عليه إيران باستهداف الطرف المعتدي وتل أبيب.
لماذا فشلت رهانات عودة نجل الشاه؟
يرى خبراء في الشأن الإيراني أن فشل محاولات إسقاط النظام يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
-
غياب قيادة داخلية موحدة للاحتجاجات
-
ضعف الرهان على شخصيات معارضة تعيش خارج البلاد
-
تماسك مؤسسات الدولة الإيرانية
-
عدم استعداد القوى الكبرى للدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة
وهو ما جعل سيناريو عودة نجل الشاه إلى الحكم أقرب إلى الرهان السياسي والإعلامي منه إلى مشروع واقعي قابل للتنفيذ.
تتبدد رهانات سقوط النظام وعودة الحكم الملكي
بين دعوات رضا بهلوي وواقع الداخل الإيراني، تتبدد مرة أخرى رهانات سقوط النظام وعودة الحكم الملكي.
ففي ظل توازنات إقليمية معقدة، وتردد دولي واضح، يبدو أن النظام الإيراني – رغم الضغوط – ما زال قادرًا على تجاوز العواصف، فيما تبقى محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء محكومة بالفشل في المدى المنظور.


