شهدت أسعار الذهب اليوم في مصر قفزات سعرية غير مسبوقة خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026، في تطور لافت يعكس حالة الاضطراب التي تضرب الأسواق العالمية.
وتجاوز جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا وانتشارًا بين المصريين – حاجز 7 آلاف جنيه للمرة الأولى في تاريخه، وسط موجة صعود عنيفة في الأسعار العالمية للمعدن الأصفر، أعادت الذهب إلى صدارة المشهد الاقتصادي كأداة الادخار والتحوط الأولى.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ قرابة أربع سنوات، بالتزامن مع ترقب قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما فتح باب التساؤلات واسعًا أمام المستثمرين والمستهلكين في مصر: هل الوقت مناسب للشراء أم أن البيع هو الخيار الأكثر أمانًا؟
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجلت أسعار الذهب في مصر مستويات قياسية جديدة، وفقًا لآخر تحديثات سوق الصاغة، وجاءت على النحو التالي:
أسعار أعيرة الذهب
-
عيار 24: 8070 جنيهًا
-
عيار 21: 7060 جنيهًا
-
عيار 18: 6050 جنيهًا
أسعار الوحدات الكبرى
-
سعر الجنيه الذهب: 56,480 جنيهًا
وتعكس هذه الأرقام حجم الارتفاع السريع الذي شهدته السوق المحلية خلال فترة زمنية قصيرة، مدفوعة بعوامل خارجية بالأساس.
لماذا قفزت أسعار الذهب في مصر بهذه القوة؟
يرتبط الارتفاع الحاد في أسعار الذهب اليوم في مصر ارتباطًا وثيقًا بالصعود القياسي للأسعار العالمية، إلى جانب مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها:
التوترات الجيوسياسية العالمية
أدت الأزمات السياسية والعسكرية المتصاعدة في عدد من المناطق حول العالم إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.
تراجع الدولار الأمريكي
هبوط الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات عزز من جاذبية الذهب عالميًا، ما انعكس مباشرة على الأسعار المحلية في مصر.
قرارات السياسة النقدية
ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة دفع المستثمرين إلى التحوط بالذهب، تحسبًا لأي تحركات مفاجئة قد تؤثر على العملات والأسواق المالية.
الشراء على مراحل.. نصيحة السوق

في هذا السياق، يرى أمير رزق، خبير المشغولات الذهبية، أن التوقيت الحالي يُعد مناسبًا للشراء، لكن بشروط.
وأوضح أن الشراء يجب أن يتم على مراحل وليس دفعة واحدة، لتقليل مخاطر التذبذب والاستفادة من الاتجاه الصاعد للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وشدد رزق على أهمية:
-
التعامل مع محال ذهب موثوقة.
-
الحصول على فاتورة مختومة توضح الوزن والسعر.
-
التأكد من حفظ الحقوق القانونية للمستهلك.
وأكد أن البيع لا يُنصح به حاليًا إلا في حالات الحاجة الملحة للسيولة، في ظل ضعف احتمالات تراجع الأسعار في الأجل القريب.
الذهب عالميًا.. مكاسب قياسية وتوقعات صعود
على الصعيد العالمي، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 5281.13 دولار للأوقية، بحلول الساعة 01:14 ظهرًا بتوقيت أبوظبي، بعدما سجل مستويات قياسية جديدة، محققًا مكاسب تتجاوز 20% منذ بداية العام.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 3.1% إلى 5237.70 دولار للأوقية.
وفي ضوء هذه التطورات، رفعت مؤسسة غولدمان ساكس توقعاتها لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، بدلًا من 4900 دولار في تقديراتها السابقة.
لماذا يواصل الذهب الصعود؟
من جانبه، أرجع كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد، الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
زيادة مشتريات البنوك المركزية
اتجاه البنوك المركزية العالمية لتعزيز احتياطياتها من الذهب لدعم الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على العملات الورقية.
القرارات السياسية المتضاربة
التغيرات السياسية والاقتصادية المفاجئة تضعف الثقة في الأسواق التقليدية، ما يدفع المستثمرين نحو الذهب.
مؤشرات مقلقة للأسواق
أشار العمدة إلى أن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 80% خلال عام 2025، بينما قفزت أسعار الفضة بنسبة 130%، معتبرًا أن هذا الصعود الحاد وغير المألوف قد يكون نذيرًا بأزمة مالية عالمية محتملة.
توقعات أبعد مدى.. هل يصل الذهب إلى 6000 دولار؟

بدوره، توقع أحمد معطي أن يشهد الذهب ارتفاعات قد تصل إلى 6000 دولار للأوقية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعًا باستمرار السياسات الداعمة للمعادن الثمينة واحتفاظ البنوك المركزية بالذهب كأصل استراتيجي.
وفي المقابل، حذر من الانخراط في المضاربات غير المدروسة، داعيًا المستثمرين الأفراد إلى تنويع محافظهم بين الذهب والفضة وأدوات ادخارية أخرى، لتقليل المخاطر في ظل تباطؤ النمو العالمي وتذبذب أسواق العملات.
الذهب يتصدر المشهد
تعكس أسعار الذهب اليوم في مصر مرحلة اقتصادية دقيقة، يتصدر فيها الذهب المشهد كملاذ آمن وأداة ادخار رئيسية. وبينما يرى الخبراء أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائمًا، يبقى القرار بين الشراء والبيع مرهونًا بالأهداف المالية لكل فرد، ومدى قدرته على تحمل المخاطر، مع التأكيد على أن الشراء المتدرج يظل الخيار الأكثر أمانًا في الوقت الراهن.



