دخلت المواجهة الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، بعدما لوّح مسؤول إيراني رفيع برد عسكري واسع النطاق، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية لدفع طهران إلى العودة لمسار التفاوض النووي.
وفي ظل أجواء مشحونة إقليميًا ودوليًا، تعكس التصريحات المتبادلة عمق الأزمة وتعقيدها، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى تصعيد عسكري مفتوح، في حال فشل الجهود الدبلوماسية الجارية.
شمخاني: أي هجوم سيقابله رد مباشر
قال علي شمخاني، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، في منشور على منصة إكس اليوم الأربعاء، إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيقابل باستهداف مباشر للولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى الجهات التي تقدم لهما الدعم.
ويُعد هذا التصريح من أكثر المواقف الإيرانية حدة في الفترة الأخيرة، حيث يضع الرد الإيراني المحتمل في إطار إقليمي واسع، لا يقتصر على طرف واحد.
تحذيرات أمريكية وضغوط للتفاوض
تأتي تصريحات شمخاني بعد ساعات من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.
وحذر ترامب، في تصريحاته اليوم الأربعاء، من أن أي هجوم أمريكي مقبل سيكون أشد سوءًا بكثير، في حال واصلت طهران رفضها للمسار التفاوضي، ما يعكس تصعيدًا واضحًا في لغة التهديد بين الجانبين.
رسائل متبادلة بين القوة والدبلوماسية
يرى محللون أن التصريحات الإيرانية والأمريكية الأخيرة تعكس استراتيجية الضغط المتبادل، حيث تستخدم واشنطن التهديد العسكري لدفع إيران نحو التفاوض، بينما ترد طهران بالتلويح برد واسع لردع أي ضربة محتملة.
وفي الوقت نفسه، تترك التصريحات الباب مواربًا أمام الحلول السياسية، رغم اللهجة المتشددة، ما يشير إلى أن الصراع لا يزال يدور بين خيار الدبلوماسية ومنطق القوة.
مخاوف من اتساع دائرة التصعيد
يثير التهديد باستهداف إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة، حال اندلاع أي صدام عسكري مباشر.
وتحذر دوائر دبلوماسية من أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى مواجهة إقليمية شاملة، في منطقة تشهد أصلًا توترات أمنية وسياسية معقدة.
تقاطع التهديدات العسكرية مع الدعوات إلى التفاوض
تعكس تصريحات علي شمخاني وردود دونالد ترامب مرحلة دقيقة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تتقاطع التهديدات العسكرية مع الدعوات إلى التفاوض.
وبين التصعيد والوساطة، تبقى المنطقة في حالة ترقب، انتظارًا لما إذا كانت لغة الدبلوماسية ستنجح في كبح التصعيد، أم أن المواجهة ستفرض نفسها كخيار أخير.


