عاد اسم محمد صلاح ليتصدر العناوين مجددًا، لكن هذه المرة من بوابة الإنقاذ لا الأزمة. فبعد أسابيع من الجدل حول تراجع المستوى، والخلافات الفنية، والغياب المتكرر عن التشكيل الأساسي، نجح النجم المصري في كسر صيام تهديفي دام 88 يومًا، ليعيد نفسه إلى قلب المشهد مع نادي ليفربول الإنجليزي.
هدف صلاح في شباك كاراباغ لم يكن مجرد إضافة رقمية، بل جاء بمثابة رسالة رد عملي في خضم أزمة معقدة تداخل فيها الفني بالشخصي، والجماهيري بالإعلامي.
ليفربول وكاراباغ.. عودة صلاح إلى التهديف
استضاف ليفربول فريق كاراباغ الأذربيجاني، مساء الأربعاء، ضمن الجولة الثامنة والأخيرة من مرحلة الدوري (الدور الرئيسي) في بطولة دوري أبطال أوروبا 2025-2026.
وشهدت المباراة تواجد محمد صلاح في التشكيل الأساسي للريدز، في خطوة فسّرها كثيرون بأنها اختبار ثقة أخير من الجهاز الفني.
وفي الدقيقة 50، ترجم صلاح هذا الرهان إلى هدف واضح، هزّ به شباك كاراباغ، رافعًا النتيجة إلى 3-0 لصالح ليفربول، في مباراة بدت فيها السيطرة الإنجليزية شبه مطلقة.
هدف بعد 88 يومًا.. كسر الصيام في توقيت حاسم
يُعد هذا الهدف هو الأول لمحمد صلاح مع ليفربول منذ 88 يومًا، وتحديدًا منذ تسجيله في الفوز على أستون فيلا بنتيجة 2-0 في الدوري الإنجليزي الممتاز، يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
هذا الانقطاع التهديفي، وهو الأطول لصلاح منذ انضمامه إلى ليفربول، فتح الباب واسعًا أمام الانتقادات، وربط مباشرة بين تراجع الأرقام وتوتر العلاقة مع المدرب.
أزمة صلاح مع أرني سلوت.. ما الذي حدث؟
خلال الأسابيع الماضية، عانى محمد صلاح من تذبذب واضح في المستوى، ترافق مع استبعاده من التشكيل الأساسي في أكثر من مباراة.
وبحسب تقارير إعلامية إنجليزية، فإن الخلاف بين صلاح والمدرب الهولندي أرني سلوت لم يكن فنيًا فقط، بل شمل:
-
اختلافًا حول الأدوار التكتيكية
-
تحفظًا من صلاح على تقليص أدواره الهجومية
-
رؤية فنية جديدة للمدرب لا تعتمد كليًا على النجم المصري
هذه المعطيات غذّت الحديث عن أزمة صامتة داخل غرفة الملابس، زاد من حدّتها غياب صلاح عن بعض المباريات الحاسمة.
كأس أمم أفريقيا.. محطة فاصلة
وسط هذا الجدل، غادر محمد صلاح صفوف ليفربول مؤقتًا للالتحاق بـمنتخب مصر والمشاركة في كأس أمم أفريقيا 2025.
وشكّلت البطولة محطة نفسية وبدنية مهمة للاعب، أعادته إلى أجواء المنافسة القارية، ووفرت له فرصة الابتعاد عن ضغط الأزمة الإنجليزية، قبل العودة مجددًا إلى أنفيلد.
أرقام صلاح هذا الموسم مع ليفربول

رغم كل ما أُثير، فإن أرقام محمد صلاح هذا الموسم لا تزال حاضرة، وإن كانت أقل من معدلاته المعتادة:
-
6 أهداف في 23 مباراة بجميع المسابقات
-
هدفان في 7 مباريات بدوري أبطال أوروبا
-
مساهمات هجومية مؤثرة رغم تراجع المعدل التهديفي
ويرى محللون أن هذه الأرقام، وإن بدت متواضعة مقارنة بتاريخ صلاح، فإنها تعكس مرحلة انتقالية أكثر من كونها تراجعًا نهائيًا.
كيف استقبل جمهور ليفربول هدف صلاح؟
لاقى هدف محمد صلاح أمام كاراباغ ترحيبًا واسعًا من جماهير ليفربول، التي رأت فيه مؤشرًا على عودة الروح والثقة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، اعتبر كثيرون أن الهدف:
-
جاء في توقيت مثالي
-
أعاد التوازن للعلاقة مع المدرب
-
منح صلاح دفعة معنوية كبيرة قبل المراحل الحاسمة من الموسم
في المقابل، دعا آخرون إلى عدم تضخيم الهدف، معتبرين أن الأزمة لم تُحل بالكامل بعد.
قراءة فنية: هل انتهت الأزمة أم بدأت مرحلة جديدة؟
فنيًا، يمنح هدف كاراباغ المدرب أرني سلوت مبررًا لإعادة دمج صلاح بشكل أوسع في الخطة، خاصة مع حاجة الفريق للخبرة في الأدوار الإقصائية.
لكن في الوقت ذاته، يرى مراقبون أن الأزمة لن تنتهي فعليًا إلا إذا:
-
استعاد صلاح ثباته التهديفي
-
حُسمت أدواره التكتيكية بوضوح
-
عادت الثقة المتبادلة بين اللاعب والجهاز الفني
مفترق طرق جديد مع ليفربول.
بين أزمة مكتومة وهدف كاشف، يقف محمد صلاح عند مفترق طرق جديد مع ليفربول.
فهدف بعد 88 يومًا أعاد النجم المصري إلى دائرة الضوء، لكنه في الوقت نفسه فتح فصلًا جديدًا من التساؤلات: هل تكون هذه بداية المصالحة الكاملة، أم مجرد هدنة مؤقتة في أزمة لم تُغلق بعد؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن محمد صلاح لم يقل كلمته الأخيرة بعد.


