في تطور دولي لافت يضع قادة قوات الدعم السريع في السودان تحت مجهر المساءلة العالمية، أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات مباشرة على عدد من كبار قادة هذه القوات شبه العسكرية، المتهمين بارتكاب جرائم قتل جماعي، وعنف جنسي ممنهج، وهجمات متعمدة ضد المدنيين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.
الخطوة البريطانية جاءت بعد توثيق أدلة صادمة، اعتبرتها لندن جزءًا من حملة إرهاب منظم تهدف إلى إخضاع المدنيين وبسط السيطرة بالقوة، في واحدة من أبشع فصول الحرب السودانية المستمرة.
بريطانيا تسمي الجناة وتفرض العقوبات
أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، فرض عقوبات على أربع شخصيات قيادية بارزة في قوات الدعم السريع، من بينهم:
-
عبد الرحيم دقلو
نائب قائد قوات الدعم السريع، وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"
وبموجب هذه العقوبات:
-
جرى تجميد أصولهم المالية
-
فُرض حظر كامل على السفر
-
أُدرجوا ضمن قوائم المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان
وتُعد هذه الخطوة من أقوى الإجراءات الغربية المباشرة بحق قيادات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب.
إيفيت كوبر: الجرائم لا يمكن أن تمر دون عقاب
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أكدت أن ما جرى في دارفور:
«جرائم شنيعة لا يمكن أن تمر من دون عقاب».
وقالت إن الفظائع المرتكبة في السودان:
«تترك ندبة في ضمير العالم».
واتهمت قوات الدعم السريع بشكل مباشر بـ:
-
تنفيذ إعدامات جماعية
-
استخدام التجويع كسلاح حرب
-
الاغتصاب المنهجي والمخطط له مسبقًا كأداة لإرهاب المجتمعات المحلية
صور أقمار صناعية تكشف المقابر الجماعية

بحسب مسؤولين بريطانيين، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية من مدينة الفاشر:
-
تجمعات كبيرة لجثث المدنيين
-
أراضي مغطاة بالدماء
-
مواقع يُشتبه بكونها مقابر جماعية
وأكدت لندن أن هذه المشاهد لا تمثل حوادث معزولة، بل جزءًا من:
«حملة ممنهجة لبث الرعب والسيطرة على المدينة عبر الإرهاب».
الفاشر تحت النار.. دارفور تعود إلى مشهد الإبادة
مدينة الفاشر، آخر معاقل السيطرة الحكومية في شمال دارفور، تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى مسرح:
-
حصار خانق
-
قصف عشوائي
-
قتل على الهوية
-
انتهاكات جنسية واسعة النطاق
ويرى مراقبون أن ما يجري يعيد إلى الأذهان مجازر دارفور الأولى مطلع الألفية، لكن بأدوات أكثر وحشية وعلنية.
العقوبات ليست رمزية

شددت وزيرة الخارجية البريطانية على أن العقوبات:
«تستهدف بشكل مباشر أولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء».
وأكدت أن لندن ستواصل:
-
ملاحقة المسؤولين عن الجرائم
-
دعم الجهود الدولية للمساءلة
-
تقديم حزمة مساعدات إنسانية معززة لدعم المدنيين المنكوبين
وأضافت:
«المملكة المتحدة لن تدير ظهرها، وسنظل دائمًا إلى جانب الشعب السوداني».
الدعم السريع.. من قوة أمنية إلى عصابة حرب
توصيف لندن لقوات الدعم السريع لم يعد دبلوماسيًا، بل أقرب إلى توصيف عصابة مسلحة متورطة في جرائم حرب، مع تزايد الأدلة على:
-
التطهير العرقي
-
التهجير القسري
-
استهداف النساء والأطفال
-
تدمير القرى والمخيمات
ويأتي ذلك في ظل صمت دولي طويل، بدأت بعض العواصم كسره عبر العقوبات والمواقف الصريحة.
هل تفتح العقوبات باب المحاسبة الدولية؟
يرى خبراء أن العقوبات البريطانية قد تكون:
-
مقدمة لإجراءات أوروبية أوسع
-
خطوة باتجاه إحالة الملف للمحكمة الجنائية الدولية
-
رسالة تحذير لبقية قادة الدعم السريع
لكنهم يحذرون من أن المساءلة الحقيقية لن تتحقق دون:
-
وقف تدفق السلاح
-
حماية المدنيين
-
ضغط دولي موحد
السودان بين الإبادة والإنقاذ
في ظل حرب لا ترحم، وانقسام داخلي حاد، وانهيار إنساني شامل، يقف السودان اليوم أمام مفترق طرق:
-
إما استمرار الإفلات من العقاب
-
أو بداية مسار دولي جاد لوقف الجرائم وإنقاذ ما تبقى من الدولة
والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل تكون هذه العقوبات بداية النهاية لعصابة الدعم السريع؟


