في خطوة استثنائية وسابقة، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، إلزام جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بمنع ظهور الإعلامي ولاعب الزمالك السابق أحمد حسام "ميدو"، وذلك لحين انتهاء التحقيقات الجارية معه. جاء القرار بناءً على تقرير الرصد وتوصيات اللجان المختصة، بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها ميدو، وُصفت بأنها "مسيئة وتحمل تشكيكاً في الإنجازات الرياضية" التي حققها المنتخب الوطني خلال الفترة الذهبية بين عامي 2006 و2010. يضع هذا القرار، الذي نُشر عبر الصفحة الرسمية للمجلس على "فيسبوك"، قضية خطاب الإعلام الرياضي وأثره على "صورة الرياضة المصرية ورموزها" في بؤرة الاهتمام الرسمي والشعبي.
الخلفية: التصريحات المثيرة التي هزت المشهد الرياضي
أشعل ميدو عاصفة من الجدل خلال ظهوره التلفزيوني الأخير، حيث قدم رواية غير مسبوقة عن الخلفية الروحية والفكرية لإنجازات المنتخب المصري الذي حقق ثلاثة ألقاب متتالية في أمم إفريقيا (2006، 2008، 2010).
-
ادعاءات حول "شيخ" و"طلاسم": أكد ميدو أن المنتخب كان يستعين بـ"شيخ" يقرأ على اللاعبين ويحدد لهم الأرقام التي يرتدونها في البطولة، على حد قوله.
-
تفاصيل مثيرة للاستنكار: تابع ادعاءاته بالقول: "كان يتم سحب الأحذية من اللاعبين ليتم وضع (طلاسم) عليها، ورشها بالمياه"، كما زعم أن اتحاد كرة القدم المصري في ذلك الوقت كان "يقوم بشراء (الزئبق الأحمر)".
-
تعميم الظاهرة: وسّع نطاق اتهامه ليشمل الأندية المصرية، مشيرًا إلى وجود "مدرسة الشيوخ" خلف مقاعد الاحتياط في كثير منها.
الرد الرسمي: قرار المنع وأسبابه القانونية والإدارية
كان رد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سريعًا وحاسمًا، معلنًا عن إجراءات متدرجة.
-
القرار الفوري: إصدار قرار إلزامي لجميع الوسائل الإعلامية بمنع ظهور أحمد حسام ميدو بشكل كامل وفوري، حتى انتهاء التحقيقات. وهذا إجراء وقائي.
-
الأساس القانوني: أوضح المجلس أن القرار استند إلى تقرير الإدارة العامة للرصد التابعة له، وتوصيات لجنتي الشكاوى والمحتوى، في إطار ولايته في الحفاظ على صورة الرياضة المصرية ورموزها ومنع الإساءة لها عبر المنصات الإعلامية.
-
الإجراءات القادمة: كشف البيان عن أن لجنة الشكاوى ستحدد جلسة استماع لميدو لمواجهته بما نُسب إليه من تصريحات. بعد ذلك، تُرفع التوصيات النهائية للمجلس لاتخاذ القانوني المناسب.
تداعيات القرار: قراءة في المشهد الإعلامي والرياضي
يُعتبر هذا القرار واحدًا من أشد الإجراءات التي يتخذها المجلس ضد إعلامي بسبب محتوى رياضي، ويفتح الباب أمام عدة تساؤلات:
-
حدود حرية الرأي والتعبير: يثير القرار نقاشًا حول التوازن بين حرية التعبير للإعلامي وبين الحفاظ على الصورة العامة للمؤسسات والرموز الوطنية، خاصة تلك المرتبطة بإنجازات جماعية تاريخية.
-
مصداقية الرواية وطريقة الطرح: حتى لو كانت هناك جوانب من تجربة ميدو الشخصية، فإن أسلوب الطرح العلني والتفاصيل المثيرة التي لم يُسبق تقديم أدلة عليها، هي ما وضعته تحت طائلة المساءلة.
-
رسالة ردعية: يُرسل القرار رسالة واضحة إلى كل العاملين في الحقل الإعلامي بضرورة التحقق من المعلومات ومراعاة الخطاب العام عند مناقشة قضايا حساسة تتعلق بإنجازات وطنية، تحت طائلة المساءلة القانونية والمهنية.
-
تأثير على سمعة الفترة الذهبية: بغض النظر عن نتيجة التحقيقات، فإن التصريحات نفسها أثارت ضجة قد تطال سمعة واحدة من أبرز الحقب في تاريخ الكرة المصرية.
بينما يدخل أحمد حسام "ميدو" فترة من التعتيم الإعلامي الإلزامي انتظارًا لجلسة الاستماع ومصيره النهائي، تبقى القضية أكبر من شخص. إنها اختبار لمؤسسات التنظيم الإعلامي في التعاطي مع الخطاب المثير للجدل، وامتحان للوعي الجماهيري في تقييم الروايات المختلفة لتاريخهم الرياضي. القرار يؤكد سعي الجهات الرقابية للسيطرة على السردية الرسمية للأحداث الكبرى، ويضع علامة استفهام كبرى حول الفضاء المسموح به للنقد والذكريات الشخصية في الإعلام العام المصري.


