في تحول دراماتيكي لمشهده الاقتصادي، سجلت العقود الآجلة للكاكاو خسائر فادحة تجاوزت 30% منذ مطلع عام 2026، ليتراجع سعر الطن دون مستوى 4000 دولار. هذا الانهيار يأتي بعد عام من الارتفاعات القياسية، ليضع كبار المنتجين في مأزق "الفائض التاريخي" وسط تراجع حاد في الشهية العالمية للاستهلاك.
انهيار الأسعار: لماذا فقد الكاكاو بريقه في 2026؟
وسعت عقود الكاكاو الآجلة خسائرها اليومية بنسبة 5.4%، مدفوعة بمخاوف من تسجيل فائض إنتاجي يفوق التوقعات. ويرجع الخبراء هذا الهبوط الحاد إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
-
تراجع الطلب العالمي: سيطرة التوقعات المتشائمة بشأن معدلات الاستهلاك على قرارات كبار المتداولين.
-
تعثر المبيعات الآجلة: يواجه المصدّرون في غرب أفريقيا صعوبة بالغة في تنفيذ عقود قديمة بأسعار مرتفعة، بينما يرفض المشترون الاستلام آملين في اقتناص الأسعار المتدنية الحالية.
-
انتظار المصنعين: يفضل كبار منتجي الحلويات البقاء في وضع "المراقبة" حالياً للاستفادة من مستويات القاع السعرية.
أزمة "المخزون العالق" في ساحل العاج وغانا
أدى هبوط الأسعار إلى ضغوط عنيفة على أكبر قطبي إنتاج للكاكاو في العالم، حيث تشهد سلاسل الإمداد أزمة "تكدس الحبوب" في المستودعات:
-
تباطؤ الاستلام: لجوء الجهات التنظيمية لتقليل وتيرة الشراء من المزارعين بسبب غياب المشترين الدوليين.
-
تراكم الحبوب: بقاء كميات ضخمة من المحصول عالقة في المستودعات، مما ينذر باضطرار الدول المنتجة لتصريفها بأسعار "تصفية" لتجنب التلف.
-
مأزق المزارعين: يواجه مزارعو غرب أفريقيا أزمة مالية حادة نتيجة انخفاض العائدات وصعوبة تسويق المحصول الوفير.
رؤية السوق: هل تنخفض أسعار الشوكولاتة؟
أكدت شركة "هانزياتيك كاكاو آند كوموديتي أوفيس" أن المحرك الرئيسي للسوق حالياً هو "حجم الإنتاج الضخم المتبقي" للموسم الحالي مقابل ضعف شهية الاستهلاك.
الخلاصة: بعد موجة غلاء جنونية العام الماضي، دخل سوق الكاكاو مرحلة "التصحيح العنيف". ومن المتوقع أن ينعكس هذا الفائض إيجاباً على انخفاض تكلفة إنتاج الشوكولاتة عالمياً في النصف الثاني من عام 2026، مما يبشر بانخفاض أسعار الحلويات للمستهلك النهائي، لكنه يترك الدول المنتجة أمام تحديات اقتصادية قاسية.


