أصدرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس حكمها بالسجن المؤبد، وعزل المتهم من وظيفته، على خلفية اتهامه باختلاس وتهريب مئات القطع الأثرية إلى خارج البلاد، في واحدة من أخطر قضايا العبث بالتراث الثقافي داخل مؤسسة رسمية.
هيئة المحكمة
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري.
بداية اكتشاف الجريمة
كشف أمر الإحالة أن الواقعة بدأت حين لاحظ علي السيد، أحد مفتشي الآثار، عرض قنينة أثرية كانت ضمن عهدته في إحدى الدول الأجنبية، ما أثار شكوكه حول اختفائها وتهريبها خارج البلاد.
وبعد التحريات، علم من أحد زملائه أن المتهم الأول استولى على عدد من القطع الأثرية من عهدته، وأن الواقعة ليست فردية بل تمت على نطاق أوسع.
شهادة مفتش ثانٍ تكشف الاستيلاء
قال الشاهد الثاني خالد أحمد صادق (38 عامًا)، إنه أثناء أداء مهام عمله لاحظ وجود كسر في صوامع حديدية تفصل بين غرفته وغرفة المتهم الأول، الأمر الذي دفعه لمراجعة عهدته واكتشف بالفعل اختفاء عدد من القطع الأثرية.
وبحسب شهادته، اعترف له المتهم الأول باقتراف الاختلاس وأبدى استعداده لإعادة القطع المسروقة، الأمر الذي دفعه لإبلاغ الشاهد الثالث لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ضبط المتهم متلبسًا داخل المتحف
تم ترتيب لقاء داخل غرفة المتهم حيث استعرض الأخير قطعة مقلدة لتمثال ضمن القطع المختلسة، إضافة إلى قنينة أثرية مملوكة للشاهد الثاني.
وفي هذا التوقيت تدخل الشاهد الثالث، وتم ضبط المتهم متلبسًا وبحوزته القطع، كاشفًا عن عملية ممنهجة لسرقة التراث وإخفائه باستخدام قطع أثرية مقلدة.
اختلاس وتزوير وتهريب خارج البلاد
أظهرت تحقيقات النيابة العامة أن الجريمة لم تقتصر على الاختلاس فقط، بل امتدت إلى تزوير نسخ طبق الأصل من القطع الأثرية، بهدف إحلالها بدلًا من الأصلية داخل المخزن والمتاحف، كغطاء لإخفاء الجريمة.
وتوصلت التحقيقات إلى أن المتهم الأول استغل صفته كـ مفتش آثار بمتحف الحضارة، واختلس عددًا من القطع بالإضافة إلى 7 قلادات أثرية كانت بحيازته بحكم وظيفته.
كما شاركه المتهم الثاني في نقل القطع خارج عهدتها الرسمية، فيما لعب المتهم الثالث دورًا محوريًا في عملية اصطناع النسخ المقلدة المطابقة للأصل.
الاستيلاء على عهدات الموظفين أثناء انشغالهم
وفقًا لأمر الإحالة، استولى المتهمان الأول والثاني على:
-
345 قطعة من عهدة الموظف خالد أحمد صادق
-
4 قطع من عهدة الموظف السيد علي
-
12 قطعة من عهدة الموظفة نعمة محمد أحمد
وذلك خلال تواجدهم بالمخزن المتحفي دون وجه حق وبقصد التملك، مستغلين عدم إحكام غلق الغرف وعهد الزملاء.
التهم الموجهة للمتهمين
شملت الاتهامات الموجهة للمتهمين الآتي:
المتهم الأول
-
اختلاس قطع أثرية بحكم وظيفته
-
الاستيلاء على 7 قلادات أثرية
-
تهريب القطع لخارج البلاد
-
الاشتراك في تصنيع قطع مقلدة
-
الإضرار بالتراث الوطني
المتهم الثاني
-
الاشتراك في نقل القطع المختلسة
-
تسهيل عملية التهريب
-
المشاركة في تبديل القطع الأصلية بالمقلدة
المتهمان الأول والثاني
-
الاستيلاء على 361 قطعة أثرية مملوكة للمجلس الأعلى للآثار
-
المشاركة في استبدال القطع الأصلية بالمزيفة داخل المخزن
المتهم الثالث
-
تزوير وتقليد القطع الأصلية لصنع نسخ مقلدة
-
الاشتراك في ستر الجريمة وتبديل القطع داخل المخزن
تهريب قطع من التراث الوطني
أكدت التحقيقات أن المتهمين الثلاثة، إضافة إلى شخص مجهول، قاموا بتهريب القطع الأثرية المختلسة خارج البلاد، وهي قطع لا تُقدر بثمن وتمثل جزءًا من التراث الوطني المصري، بحسب نص التحقيقات.
إجمالي القطع المختلسة
انتهت التحقيقات إلى أن إجمالي ما تم اختلاسه وتهريبه بلغ 370 قطعة أثرية، تمت سرقتها من عهدات موظفين مختلفين بالمتحف.


