الثلاثاء، ٢ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٥ م

خزائن 3 دول تترقب مليارات كأس العالم2026 وسط شكوك حول المكاسب الحقيقية

كأس العالم 2026.. البطولة الأكبر في تاريخ فيفا

بدأ العد التنازلي رسميًا لانطلاق كأس العالم 2026، في نسخة استثنائية تُقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بمشاركة 48 منتخبًا، وإقامة 104 مباريات عبر 16 مدينة مضيفة، لتصبح البطولة الأكبر في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ورغم الزخم الجماهيري والتجاري الضخم المتوقع، فإن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه بقوة: هل تتحول البطولة إلى دفعة اقتصادية حقيقية للدول الثلاث، أم أن المكاسب ستكون مؤقتة ومحدودة مقارنة بحجم الإنفاق والاستثمارات؟

الولايات المتحدة.. اقتصاد ضخم وأثر محدود

تشير التقديرات إلى أن مساهمة كأس العالم 2026 في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي قد تبلغ نحو 17.2 مليار دولار، وهو رقم يبدو كبيرًا في ظاهره، لكنه لا يعادل سوى قرابة 0.05% من اقتصاد الولايات المتحدة، البالغ نحو 31.9 تريليون دولار.

وهذا يعني أن البطولة، رغم أهميتها الرياضية والتسويقية، قد لا تُحدث تأثيرًا ملموسًا على الاقتصاد الكلي الأمريكي، خاصة في ظل ضخامة حجم الاقتصاد مقارنة بالعائد المتوقع من الحدث.

تذاكر وفنادق أقل من التوقعات

تتزايد الشكوك حول حجم الطلب الجماهيري، بعدما أظهرت بيانات قطاع الفنادق أن غالبية المنشآت الفندقية في المدن المستضيفة لم تحقق مستويات الحجز المنتظرة، بينما ظل عشرات الآلاف من تذاكر المباريات متاحة للبيع قبل انطلاق البطولة بفترة قصيرة.

كما أشار التقرير إلى أن تقديرات موقع TicketData.com رصدت وجود نحو 74 ألف تذكرة متاحة للبيع مباشرة عبر الجهة المنظمة، قبل أن ينخفض العدد إلى 44 ألفًا، ثم إلى أقل من 30 ألف تذكرة.

أرقام فيفا المتفائلة تحت مجهر الخبراء

رغم التقديرات المتفائلة التي صاحبت استضافة البطولة، ومنها دراسة مشتركة بين فيفا ومنظمة التجارة العالمية تحدثت عن أثر اقتصادي إجمالي بقيمة 80 مليار دولار، بينها نحو 30.5 مليار دولار في الولايات المتحدة، فإن عددًا من الأكاديميين يرون أن هذه الأرقام قد تكون مبالغ فيها ولا تعكس المكاسب الواقعية بدقة.

ونقل التقرير عن أستاذ اقتصاديات الرياضة في كلية هولي كروس، فيكتور ماثيسون، أن أسعار التذاكر المرتفعة جدًا قللت قدرة المشجعين على السفر إلى الولايات المتحدة، كما أن توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا زاد عدد المباريات الأقل جاذبية جماهيريًا، وهو ما قد يحد من تدفقات المشجعين الدوليين.

التأشيرات والسياسة تضغط على الحضور

لا تقف العوائق عند الأسعار فقط، إذ أشار التقرير إلى أن قيود التأشيرات وسياسات الهجرة والعوامل السياسية الخارجية قد تؤثر كذلك على رغبة بعض الجماهير الأجنبية في حضور البطولة داخل الولايات المتحدة.

كندا.. مكاسب سياحية وتكاليف عامة مرتفعة

في كندا، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فاستضافة مباريات كأس العالم قد تمنح الاقتصاد دفعة قصيرة الأجل، لكنها تأتي في مقابل تكاليف كبيرة تحملتها المدن المستضيفة.

وبحسب التقرير، تجاوزت النفقات العامة في تورونتو وفانكوفر حاجز مليار دولار كندي، بسبب متطلبات الأمن، وتطوير الملاعب، وارتفاع تكاليف التشغيل.

ويرى محللون أن المكاسب الاقتصادية قد تفوق التكاليف على المستوى الوطني، لكن الجزء الأكبر من العوائد سيذهب إلى الشركات الخاصة وقطاعات السياحة والخدمات، بينما تتحمل الحكومات المحلية نسبة كبيرة من المخاطر المالية.

دفعة مؤقتة لا تصنع نموًا دائمًا

توقعت مجموعة BMO Capital Markets أن تحقق البطولة دفعة اقتصادية لكندا تتراوح بين 1.5 مليار و6.5 مليار دولار كندي خلال فترة البطولة، مدفوعة بالإنفاق السياحي والطلب على الضيافة والترفيه.

لكن اقتصاديين في BMO أكدوا أن الأثر سيكون مؤقتًا ومحدودًا، وقد يمثل نحو 0.1 نقطة مئوية فقط من النمو الاقتصادي السنوي خلال الربعين الثاني والثالث من 2026.

المكسيك.. أثر اقتصادي أوضح لكنه مؤقت

أما في المكسيك، فتشير تقديرات Natixis CIB إلى أن الاقتصاد قد يحصل على دفعة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 0.1% و0.2% خلال عام 2026 بسبب استضافة مباريات كأس العالم، لكن الأثر سيظل محدودًا ومؤقتًا ومتركزًا في المدن المضيفة.

وتوقعت ديلويت أن يصل الأثر الاقتصادي الإجمالي للبطولة في المكسيك إلى نحو 4.05 مليار دولار، منها 1.8 مليار دولار استثمارات في البنية التحتية، و2.25 مليار دولار زيادة في الاستهلاك.

وظائف مؤقتة وزوار بالملايين

تشير التقديرات كذلك إلى توليد قيمة مضافة بنحو 2.73 مليار دولار، بما يعادل قرابة 0.14% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توفير 112,200 وظيفة مؤقتة، وإضافة 0.1 نقطة مئوية إلى معدل نمو الاقتصاد.

وتتوقع الحكومة المكسيكية استقبال نحو 5.5 مليون زائر، وتحقيق أثر اقتصادي يتجاوز 60 مليار بيزو مكسيكي مرتبطًا بالبطولة.

هل تحقق البطولات الكبرى وعودها الاقتصادية؟

رغم أن كأس العالم يظل حدثًا رياضيًا وسياحيًا ضخمًا، فإن تجارب البطولات الكبرى تؤكد أن العوائد الاقتصادية لا تكون دائمًا بحجم الوعود الأولية.

فالملاعب، الأمن، التشغيل، والنقل تتحملها غالبًا الحكومات والمدن المضيفة، بينما تذهب نسبة كبيرة من المكاسب إلى قطاعات خاصة، مثل الفنادق والمطاعم وشركات النقل والسياحة والتسويق.

 مليارات حاضرة لكن التأثير الحقيقي موضع اختبار

كأس العالم 2026 سيجلب بلا شك إنفاقًا سياحيًا، واهتمامًا عالميًا، وحركة تجارية واسعة في المدن المضيفة، لكن الأثر الحقيقي على اقتصادات الولايات المتحدة وكندا والمكسيك سيظل محل اختبار حتى انتهاء البطولة وظهور الأرقام الفعلية.

فالولايات المتحدة قد تحقق مليارات لا تكاد تُرى داخل اقتصادها العملاق، وكندا قد تواجه معادلة صعبة بين المكاسب والتكاليف، بينما تبدو المكسيك أمام فرصة اقتصادية واضحة لكنها مؤقتة ومحدودة زمنيًا.

وفي النهاية، قد تكون البطولة ناجحة رياضيًا وجماهيريًا، لكن الحكم على نجاحها الاقتصادي يحتاج إلى ما بعد صافرة النهاية، لا إلى التوقعات المسبقة وحدها.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.