الخميس، ٤ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ ص

بيع زيت الطعام المستعمل.. تجارة رخيصة قد تعود للمستهلكين في زجاجات قاتلة

«زيت مستعمل على سفرتك».. تحذير أزهري من جريمة يشارك فيها الجهل والطمع

حذر الشيخ أحمد بدر، الداعية الأزهري، من ظاهرة بيع زيوت الطعام المستعملة لجامعي الزيت، مؤكدًا أن المشاركة في هذه الدائرة قد تحمل مسؤولية أخلاقية ودينية إذا تسببت في الإضرار بصحة الناس.

التحذير يفتح ملفًا شديد الخطورة، لا يتعلق فقط بسلوك منزلي بسيط أو محاولة للاستفادة من بقايا الزيت، بل بظاهرة قد تتحول إلى جريمة يشارك فيها الجهل والطمع، خاصة إذا جرى إعادة تنقية الزيت المستعمل وتعبئته وبيعه مرة أخرى للمستهلكين على أنه صالح للاستخدام.

أين تكمن خطورة بيع الزيت المستعمل؟

المشكلة ليست في جمع الزيت المستعمل بشكل منظم لاستخدامه في صناعات آمنة ومعلنة، مثل بعض الاستخدامات الصناعية أو إعادة التدوير تحت رقابة، وإنما في احتمال دخوله إلى مسارات غير آمنة، وإعادته إلى السوق في صورة زيت مجهول المصدر.

وهنا يصبح الخطر مزدوجًا: مواطن يبيع الزيت ظنًا أنه يتخلص من بقايا لا يحتاجها، وتاجر أو وسيط قد يستغل هذا الزيت بصورة تضر بصحة المستهلكين.

تحذير ديني وأخلاقي واضح

بحسب ما ذكره الشيخ أحمد بدر، فإن من يشارك في هذا الأمر يتحمل مسؤولية إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أن الزيت سيُستخدم بطريقة تضر بالناس.

فالقاعدة الأخلاقية والدينية هنا واضحة: لا يجوز أن يكون الربح البسيط سببًا في تعريض صحة الآخرين للخطر، ولا يجوز للمسلم أن يشارك في سلسلة غش أو ضرر، ولو كان دوره في بدايتها يبدو صغيرًا.

                                جمع الزيت المستخدم جريمة في مصر

هل كل تدوير للزيت المستعمل خطر؟

ليس كل تدوير للزيت المستعمل جريمة أو خطرًا في حد ذاته. فهناك فرق كبير بين إعادة تدوير الزيت داخل منظومة مرخصة ومعلومة، وبين بيعه لجهات مجهولة لا يعرف المواطن أين يذهب الزيت بعدها.

إذا كان الزيت يُجمع من خلال شركات مرخصة وتحت رقابة لاستخدامات صناعية محددة، فالأمر يختلف تمامًا عن تسليمه لأشخاص مجهولين قد يعيدون طرحه في السوق بصورة غير آمنة.

الجهل والطمع.. شريكان في الأزمة

تبدأ الأزمة أحيانًا بالجهل، حين لا يعرف المواطن خطورة ما قد يحدث بعد بيع الزيت المستعمل. وقد تبدأ بالطمع، حين يعلم البعض أن الزيت قد يُعاد بيعه أو استخدامه في أغراض ضارة، ومع ذلك يبيعه من أجل مبلغ بسيط.

وفي الحالتين، يكون المتضرر النهائي هو المستهلك البسيط، الذي قد يشتري منتجًا مجهول المصدر دون أن يعرف أنه ربما مرّ بمراحل غير آمنة قبل وصوله إلى بيته.

خطر الغش الغذائي على المواطنين

الغش في الأغذية من أخطر صور الإضرار بالمجتمع، لأنه يدخل إلى البيوت دون إنذار. فالإنسان قد يحمي نفسه من طعام ظاهر الفساد، لكنه لا يستطيع بسهولة كشف زيت مجهول تمت تنقيته أو تعبئته بطريقة خادعة.

ولهذا فإن الرقابة على مثل هذه السلاسل ضرورة، لكن وعي المواطنين لا يقل أهمية، لأن منع الخطر يبدأ من عدم تسليم الزيت المستعمل لأي جهة غير موثوقة.

ماذا يفعل المواطن بالزيت المستعمل؟

الأفضل أن يتعامل المواطن مع الزيت المستعمل بحذر، وألا يبيعه إلا لجهات موثوقة ومرخصة ومعلومة النشاط. وإذا لم تتوفر هذه الجهة، فيجب التخلص منه بطريقة آمنة لا تسمح بإعادة استغلاله غذائيًا.

كما يجب عدم الانسياق وراء أي شخص يجمع الزيت دون توضيح جهة عمله أو استخدامه النهائي، لأن غياب الشفافية هنا هو بداية الخطر.

القانون والرقابة أمام اختبار مهم

هذه الظاهرة تحتاج إلى رقابة واضحة على جامعي الزيت، ومتابعة مسارات بيعه وتداوله، والتأكد من عدم دخوله مرة أخرى إلى الأسواق في صورة منتجات غذائية مجهولة المصدر.

فالقضية لا تخص فردًا أو أسرة فقط، بل تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين، وتحتاج إلى مواجهة تجمع بين الوعي الديني، والرقابة الصحية، والإجراءات القانونية ضد أي محاولة للغش أو إعادة البيع الضار.

ظاهرة خطيرة  تبدأ بتصرف بسيط ، لكنها قد تنتهي بضرر صحي واسع

تحذير الشيخ أحمد بدر من بيع زيوت الطعام المستعملة يسلط الضوء على ظاهرة خطيرة قد تبدأ بتصرف بسيط داخل المنزل، لكنها قد تنتهي بضرر صحي واسع إذا دخل الزيت في دائرة الغش وإعادة التعبئة.

الربح القليل لا يبرر تعريض الناس للخطر، والجهل لا يعفي من المسؤولية إذا انتشرت التحذيرات. لذلك، يبقى الواجب على المواطنين أن يتحروا الجهة التي تجمع الزيت المستعمل، وألا يشاركوا في أي مسار مجهول قد يحول بقايا المطبخ إلى جريمة على موائد الناس.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.