حذر سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، من أن الشرق الأوسط لن يشهد حالة تهدئة في المستقبل المنظور، في ظل استمرار موجات العنف، وتضارب المبادرات الدولية، وغياب رؤية واضحة للحلول الجذرية للصراعات القائمة.
تصريحات لافروف جاءت في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصعيد عسكري، ومفاوضات سياسية غير مكتملة المعالم، ومحاولات أمريكية لإعادة تسويق خطط تسوية تفتقر – بحسب موسكو – إلى الوضوح والضمانات، ما ينذر بإطالة أمد عدم الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.
لافروف: الشرق الأوسط لن يهدأ قريبًا
تشخيص روسي لحالة الفوضى الإقليمية
خلال مشاركته في نادي فالداي الدولي للحوار، قال لافروف:
“للأسف، في هذه المرحلة لا أعتقد أن هذه المنطقة ستهدأ في وقت قريب، رغم العدد الهائل من المبادرات التي نعرفها جميعًا”.
ويعكس هذا التصريح قناعة روسية بأن كثرة المبادرات لا تعني بالضرورة فاعلية الحلول، خاصة في ظل غياب التوافق الدولي الحقيقي حول جذور الأزمات، وليس فقط مظاهرها العسكرية أو الأمنية.
خطة ترامب.. غموض يعرقل التهدئة
غزة، حماس، والدولة الفلسطينية
أشار لافروف بوضوح إلى أن ما يُعرف بـ “خطة ترامب” ما زال يكتنفها غموض شديد، لا سيما فيما يتعلق بعدد من الملفات الجوهرية، أبرزها:
-
الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة
-
مستقبل سلاح حماس
-
تنظيم المساعدات الإنسانية
-
شكل القيادة التنفيذية في القطاع
-
دور السلطة الوطنية الفلسطينية
-
تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية
وأكد لافروف أن القضية المركزية تظل إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرًا أن تجاهل هذا البعد يعني إعادة إنتاج الصراع بصيغ أكثر عنفًا.
المرحلة الثانية من خطة ترامب.. آمال مشروطة
إعادة الإعمار لا تكفي دون حل سياسي
أعرب وزير الخارجية الروسي عن أمل بلاده في أن تشهد المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية توضيحًا حقيقيًا للمسارات السياسية، خاصة بعد إعلان واشنطن الانتقال إلى ملفات إعادة الإعمار والقضايا الإنسانية.
إلا أن لافروف شدد على أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تشكل حلًا دائمًا ما لم تُحسم مسألة الدولة الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع وليس تفصيلًا تابعًا.
مجلس السلام.. مبادرة تحتاج مراجعة جذرية
انتقاد غير مباشر للرؤية الأمريكية
وفي لهجة تحليلية، قال لافروف إنه يأمل أن يقوم “مجلس السلام” الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدراسة الأسباب الجذرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات أو احتواء تداعياتها.
ويُفهم من هذا التصريح أن موسكو ترى في المقاربة الأمريكية الحالية معالجة سطحية لا ترتقي إلى مستوى حل تاريخي شامل.
روسيا وعمان وإيران.. مسار تفاوضي موازٍ
ترحيب بالدور العماني وقلق على مستقبل إيران
في سياق متصل، أعلن لافروف ترحيب بلاده بجهود الوساطة التي تبذلها سلطنة عمان في عملية التفاوض بين إيران و**الولايات المتحدة**.
وأوضح أنه أجرى محادثات مطولة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مؤكدًا أن روسيا ترى الحل السلمي الخيار الوحيد لتجنب انفجار إقليمي أوسع.
كما كشف عن تنسيق روسي دائم مع طهران، إلى جانب الصين، معربًا عن قلق موسكو العميق إزاء مستقبل إيران في ظل التصعيد السياسي والضغوط الدولية.
قراءة تحليلية: لماذا تحذر موسكو؟
تحذيرات لافروف تعكس إدراكًا روسيًا بأن الشرق الأوسط يقف على حافة إعادة تشكل جيوسياسي، حيث تتداخل الملفات الفلسطينية والإيرانية والإسرائيلية مع صراعات النفوذ الدولي بين واشنطن وموسكو وبكين.
ومن منظور روسي، فإن أي تهدئة مؤقتة لا تستند إلى حل سياسي شامل، خصوصًا للقضية الفلسطينية، ستبقى هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، وهو ما يفسر تشاؤم لافروف إزاء مستقبل الاستقرار في المنطقة.


