الأحد، ٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٦ م

مخاوف تل أبيب من القاهرة تتصاعد.. لماذا يروّج الإعلام العبري لفكرة “الجيش المصري الخطر”

رغم أن مصر تعلن على الدوام، وبشكل واضح وصريح، تمسكها الكامل بخيار السلام ورفضها القاطع لأي مسار عسكري أو نزعة تصعيدية، إلا أن الخطاب الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل يشهد تصاعدًا ملحوظًا في نبرة التحذير من “الخطر المصري”، إلى حد بات معه هذا الخطاب أقرب إلى هاجس جماعي داخل بعض دوائر صنع القرار والإعلام العبري.

هذا التناقض الصارخ بين الموقف المصري المعلن، والرواية الإسرائيلية المتداولة، يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بطبيعة الأزمة داخل المؤسسات الإسرائيلية نفسها، ومدى توظيف “فزاعة مصر القوية” لتغطية إخفاقات داخلية وأزمات استراتيجية متراكمة.


تصريحات نتنياهو تشعل المخاوف من جديد

أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجدل مجددًا، بعدما حذّر خلال جلسة سرية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بتاريخ 5 فبراير 2026، من أن “الجيش المصري يتعزز”، داعيًا – بحسب ما نُقل عنه – إلى مراقبة هذا التطور عن كثب لمنع تحوله إلى قوة “أكبر من اللازم”.

ورغم إقرار نتنياهو بوجود علاقات ومصالح مشتركة مع مصر، إلا أن تحذيراته عكست قلقًا واضحًا داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية من مسار بناء القدرات العسكرية المصرية.


الإعلام العبري ورواية الخطر المصري

منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن تصريحات نتنياهو لم تأتِ من فراغ، بل تعكس تراكم مخاوف استراتيجية داخل إسرائيل، أبرزها مزاعم تتعلق بقيام مصر بتطوير بنى تحتية عسكرية في سيناء، تشمل – وفق الادعاءات الإسرائيلية – مدارج طائرات وقواعد صواريخ تحت الأرض.

إلا أن القاهرة نفت هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدة أن جميع تحركاتها العسكرية تتم في إطار اتفاق السلام الموقع عام 1979، وبالتنسيق الكامل مع الجانب الأمريكي، وهو ما يقوّض الرواية الإسرائيلية من أساسها.


مصر والتمسك الصارم باتفاق السلام

على مدار عقود، أثبتت مصر أنها طرف مسؤول في معادلة الاستقرار الإقليمي، حيث لم تنزلق يومًا إلى خطاب تهديد أو تصعيد، بل دعت مرارًا إلى:

  • تسوية النزاعات بالوسائل السياسية

  • احترام الاتفاقات الدولية

  • إعلاء منطق السلم القائم على العلم والتنمية لا الحرب

وتؤكد القاهرة أن بناء جيش قوي لا يعني بالضرورة التوجه للحرب، بل يمثل حقًا سياديًا مشروعًا لأي دولة تسعى لحماية أمنها القومي في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.


التسليح المصري وتآكل “التفوق النوعي” الإسرائيلي

أحد أبرز أسباب القلق الإسرائيلي، وفق الإعلام العبري، يتمثل في تنوع مصادر التسليح المصرية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا لما تصفه بـ“تفوقها النوعي” العسكري في المنطقة.

غير أن هذا الطرح يعكس – في جوهره – ذهنية احتكارية ترى أن امتلاك القوة يجب أن يظل حكرًا على طرف واحد، في تناقض واضح مع قواعد التوازن الإقليمي والقانون الدولي.


غزة وسيناء.. توظيف الأزمة لتبرير المخاوف

تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الحرب على غزة زادت من حدة التوتر، خاصة فيما يتعلق بمعبر فيلادلفيا والحدود المصرية، متجاهلة حقيقة أن:

  • مصر تتحرك بدافع حماية أمنها القومي

  • القاهرة رفضت بشكل قاطع أي سيناريو لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء

  • تعزيز الانتشار الأمني المصري جاء كإجراء دفاعي لا هجومي

وهي معطيات تقوّض مرة أخرى محاولات تصوير التحركات المصرية باعتبارها تهديدًا لإسرائيل.


البعد النفسي والمؤسسي للأزمة الإسرائيلية

إصرار الإعلام العبري على تكرار سردية “الخطر المصري”، حتى بات يصدقها هو نفسه، يمكن قراءته في إطار:

  • أزمة ثقة داخل المؤسسات الإسرائيلية

  • ارتباك استراتيجي بعد حرب غزة

  • بحث عن عدو خارجي لتبرير الإخفاقات الداخلية

وهو نمط متكرر في الخطاب الإسرائيلي، حيث يتم تصدير الأزمات إلى الخارج بدلًا من مواجهتها داخليًا.


واشنطن واتفاق السلام.. رهان إسرائيلي متراجع

انتقدت “ناتسيف نت” ما وصفته بـ“هشاشة” الضمانات الأمريكية، معتبرة أن واشنطن لم تعد تمارس الضغط الكافي على مصر، وهو طرح يكشف حجم التغير في موازين التأثير، وليس خرقًا مصريًا كما تدّعي المنصة.

كما أعادت التذكير بصفقة الغاز التاريخية، في محاولة لربطها بالتسليح المصري، رغم أن الاتفاقيات الاقتصادية لا تمنح أي طرف حق الوصاية الأمنية على الطرف الآخر.


أزمة داخلية في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي

في المحصلة، لا تعكس المخاوف الإسرائيلية من مصر واقعًا عسكريًا بقدر ما تعكس أزمة داخلية عميقة في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، فمصر التي تتمسك بالسلام وترفض الحرب، وتدعو إلى الاستقرار والتنمية، باتت تُقلق تل أبيب فقط لأنها دولة مستقرة، قوية، وتتحرك وفق رؤية سيادية مستقلة.

مقالات ذات صلة

الجيش المصري يؤكد: حدود مصر «مقدّسة».. والمتحدث العسكري يوجّه رسائل حاسمة حول الجاهزية والاستعداد لأي تهديد الأخبار
السبت، ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٥ في ١٢:٤٥ ص

الجيش المصري يؤكد: حدود مصر «مقدّسة».. والمتحدث العسكري يوجّه رسائل حاسمة حول الجاهزية والاستعداد لأي تهديد

وجّه المتحدث العسكري المصري العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ رسائل قوية تؤكد أن القوات المسلحة تعتبر حدود مصر خطًا أحمر لا يمكن المساس به، وتشدد على ج...

لمزيد من التفاصيل
الرئيس السيسي يلتقي بالقادة :الجيش المصري جاهز لأي  تهديدات محتملة الأخبار
الخميس، ٢١ نوفمبر ٢٠٢٤ في ٠٥:١٦ م

الرئيس السيسي يلتقي بالقادة :الجيش المصري جاهز لأي تهديدات محتملة

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخميس أجتماعا مع عدد من كبار قادة الجيش المصري في مقر القيادة الاستراتيجية بالعا...

لمزيد من التفاصيل
الأسباب الحقيقية وراء استقالات قيادات الجيش الإسرائيلي تكشف معارضة الخطة القسرية لتهجير الفلسطينيين ومواجهة الجيش المصري أسرار السياسة
الاثنين، ١٠ فبراير ٢٠٢٥ في ٠٣:٤٦ م

الأسباب الحقيقية وراء استقالات قيادات الجيش الإسرائيلي تكشف معارضة الخطة القسرية لتهجير الفلسطينيين ومواجهة الجيش المصري

في خضم التوترات الداخلية والخارجية التي تعصف بالكيان الإسرائيلي، خرجت استقالات جماعية شملت وزير الدفاع السابق يوآف جالانت، ورئيس أركان الجيش المستقيل ...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
مباريات الأحد العربية والعالمية.. أبرز المواجهات ومواعيدها | فسيخ أم مكة في أبو كبير.. ماذا كشفت الحملة التموينية؟ | عاجل.. انفجاران في جزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز | الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية | 100 كرسي متحرك هدية من حبايب يسوع لذوي الهمم | درع الجنوب.. تحذيرات جوية للدهابة مع انطلاق المرحلة الرابعة اليوم | سرقة مجوهرات أصالة بـ324 مليون جنيه.. تفاصيل صادمة | مباريات اليوم السبت 7 نوفمبر.. الأهلي وريال مدريد والسيتي | بشرى حجيج تفوز برئاسة الاتحادات الرياضية الأفريقية الأولمبية | مصرع أولاد القط في سوهاج بعد مواجهة استمرت 4 ساعات | طبيبة الهرم.. رحلت وحيدة ولم تُكتشف وفاتها لثلاث سنوات | إيران تعلن إسقاط مسيرة أمريكية فوق جزيرة قشم | شهادات البنك الأهلي الجديدة.. كم عائد 100 ألف جنيه؟ | مسلسل نوح.. تيم حسن يكشف اسم عمله في رمضان 2027 | انتخاب مجلس إدارة جديد لمركز شباب شم القبلية بالمنيا | كأس العرب للكرة الشاطئية.. 32 هدفًا ومصر تهزم السعودية ببورسعيد |