تصدرت واقعة تحرش بفتاة مصرية داخل إحدى وسائل النقل العام بمنطقة القاهرة، وتحديدًا عند سلم البارون، منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد تداول مقاطع مصورة وثّقت لحظات صادمة من الواقعة.
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل المجتمعي حول التحرش في المواصلات العامة، وحدود الأمان داخل الفضاءات المشتركة، خاصة بعد تأكيد الضحية أنها لم تكن حادثة عابرة، بل نتيجة ملاحقة متكررة استمرت لأيام، وانتهت بمحاولة الاعتداء عليها علنًا.
تفاصيل واقعة التحرش في المواصلات العامة
ملاحقة مستمرة ومحاولة إفلات فاشلة
روت مريم شوقي، صاحبة الفيديو المتداول، تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن المتهم كان يتتبع تحركاتها منذ نحو أسبوع كامل، الأمر الذي دفعها لتغيير مسارات ذهابها المعتادة أكثر من مرة في محاولة للإفلات منه.
وأوضحت مريم في تصريحات صحفية أنها فوجئت به داخل أتوبيس نقل جماعي، حيث بدأ في التحدث عبر الهاتف مع شخص آخر، واصفًا ملامحها وملابسها بطريقة مريبة، ما أثار قلقها ودفعها لطلب المساعدة من الركاب.

توثيق بالفيديو ومحاولة اعتداء علني
“بص للكاميرا يا متحرش”
أظهرت المقاطع المصورة التي التقطتها مريم محاولة المتهم الاستيلاء على هاتفها المحمول بالقوة لمنعها من التصوير، بينما كانت تصرخ قائلة:
“سأصورك، وسينتقم الله منك.. بص للكاميرا يا متحرش”.
الفيديوهات وثّقت لحظة استغاثة علنية داخل الأتوبيس، في محاولة منها لكشف هوية المتهم وردع أي محاولة للإفلات من المساءلة، وسط صدمة واضحة من غياب تدخل حاسم من بعض الركاب.
“التحرش مش باللبس”
رد قاطع على محاولات التبرير
وفي رد حاسم على الأصوات التي حاولت تبرير التحرش بملابس الفتيات، شددت مريم شوقي على أنها كانت ترتدي ملابس العمل الرسمية، مؤكدة أن التحرش لا علاقة له بالمظهر أو السن.
وقالت في تصريحاتها:
“التحرش مش باللبس ولا بالمظاهر ولا بالسن.. حالتي النفسية سيئة جدًا، واكتشفت إن الحياة مُنهِكة ومتعبة بعد اللي تعرضت له”.
تحرك قانوني ورسالة للفتيات
محضر رسمي وتمسك بالحق
أكدت مريم أنها لم تكتفِ بنشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، بل توجهت رسميًا لتحرير محضر بالواقعة في قسم الشرطة المختص، مشددة على تمسكها باستكمال جميع الإجراءات القانونية حتى ينال الجاني عقابه الرادع.
واختتمت حديثها برسالة دعم للفتيات قائلة:
“التحرش جريمة، ومفيش بنت هتطلع تصرخ وتحكي عن اللي حصل لها غير لو كانت صاحبة حق فعلًا”.
أبعاد إنسانية واجتماعية للواقعة
تعكس هذه الواقعة جانبًا مؤلمًا من واقع تواجهه كثير من الفتيات في المواصلات العامة، حيث يتحول الصمت أحيانًا إلى عامل تمكين للجناة، بينما يصبح التوثيق واللجوء للقانون الوسيلة الوحيدة لاسترداد الحق وردع الانتهاكات.
القضية فتحت نقاشًا واسعًا حول مسؤولية المجتمع، ودور الوعي القانوني، وأهمية دعم الضحايا نفسيًا وقانونيًا بدلًا من لومهن أو التشكيك في رواياتهن.


