جنون الترند يبتلع السوشيال ميديا في مصر
فيديو «انتحار مزعوم» يقود بلوغر شهيرة إلى التحقيق ويشعل نقاشًا واسعًا
في مشهد يعكس إلى أي مدى وصل هوس الترند على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، تحوّل مقطع فيديو قصير إلى عاصفة رقمية انتهت بتدخل أمني عاجل. الفيديو، الذي انتشر بسرعة البرق، أظهر بلوغر شهيرة وهي تتناول كمية من الأدوية مدّعية محاولة إنهاء حياتها، ما أثار ذعر المتابعين ودفع السلطات للتحرك فورًا.
ماذا حدث بالضبط؟
فيديو صادم.. وتفاعل غير مسبوق

الفيديو الذي نشرته البلوغر المصرية روح أثار حالة من القلق والجدل، إذ بدا وكأنه يوثق محاولة انتحار مباشرة. خلال ساعات قليلة، تصدّر المقطع قوائم التفاعل، وتحوّل إلى مادة نقاش ساخنة بين متعاطف ومشكّك، وبين من رأى أنه صرخة استغاثة ومن اعتبره لعبة ترند خطرة.
تحرك أمني عاجل
القبض والتحقيق لكشف الملابسات
مع تصاعد التفاعل، رصدت الأجهزة الأمنية الفيديو واتخذت إجراءات فورية. ووفق بيان أمني، جرى اقتياد البلوغر إلى ديوان القسم المختص، وتحرير محضر بالواقعة، وبدء التحقيقات للوقوف على حقيقة ما جرى:
-
هل كانت محاولة حقيقية؟
-
أم محتوى مفتعل لجذب المشاهدات؟
-
وما الدوافع وراء نشره بهذا الشكل؟
النيابة العامة باشرت التحقيق لتحديد التهم المحتملة، والتي قد تشمل نشر محتوى يضر بالصحة النفسية، والإيحاء بالانتحار، ومخالفة القوانين المنظمة للنشر الإلكتروني.الترند عندما يتحول إلى خطر

السوشيال ميديا بين الشهرة والمسؤولية
الواقعة ليست الأولى من نوعها. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر تزايدًا في محتوى صادم يعتمد على الإثارة والحدود القصوى لجذب الانتباه، خاصة من صناع محتوى يمتلكون قواعد جماهيرية كبيرة.
هذا النوع من المحتوى يثير مخاوف مضاعفة عندما يصل إلى القاصرين أو الأشخاص ذوي الهشاشة النفسية.
الإطار القانوني
كيف تتعامل الدولة مع هذا النوع من المحتوى؟
تتعامل الجهات المختصة مع هذه الحالات وفق عدة مسارات قانونية، أبرزها:
-
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
-
مواد تتعلق بـ الإيحاء أو التحريض على الانتحار
-
قانون الطفل إذا كان الجمهور يشمل قاصرين
الهدف، وفق مصادر رسمية، هو حماية السلامة العامة والصحة النفسية، ومنع تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات خطرة تحت شعار «الترند».

الترند ليس مبررًا للمقامرة بحياة الناس
ترند اليوم.. حساب الغد
ما بين البحث المحموم عن المشاهدات والضغوط النفسية للشهرة الرقمية، يطرح هذا الحدث سؤالًا جوهريًا:
إلى أي حد يمكن أن يذهب صانع المحتوى من أجل الترند؟
التحقيقات الجارية ستحدد الحقيقة كاملة، لكن الرسالة باتت واضحة: الترند ليس مبررًا للمقامرة بحياة الناس أو بصحتهم النفسية.


