في تطور جديد يعكس تصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن، كشف الحرس الثوري الإيراني عن صاروخ «خرمشهر 4» الباليستي، مؤكدًا أن دخوله الخدمة يرفع القدرات القتالية للقوات المسلحة الإيرانية إلى «مستوى غير مسبوق»، وذلك في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة سياسيًا وأمنيًا.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تعثر المسار التفاوضي بين إيران و**الولايات المتحدة، ورفض واشنطن مقترحًا إيرانيًا بتغيير مكان المحادثات، مقابل تحركات عربية تقودها مصر والسعودية** لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
الكشف عن «خرمشهر 4» داخل مدينة صاروخية تحت الأرض
ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن الكشف عن صاروخ «خرمشهر 4» جاء خلال مراسم تدشين مدينة صاروخية جديدة تابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري، أُقيمت مساء أمس، حيث ظهر الصاروخ ضمن منظومات ومعدات عملياتية منتشرة داخل المجمع.
ويُعد ظهور الصاروخ في منشأة تحت الأرض رسالة استراتيجية مزدوجة:
-
إبراز الجاهزية العسكرية
-
التأكيد على صعوبة استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية
قدرات عسكرية متقدمة ورسائل ردع واضحة

يُصنَّف «خرمشهر 4» كأحد أعمدة القوة الصاروخية الاستراتيجية الإيرانية، وقد وصل – وفق مصادر إيرانية – إلى مرحلة «النضج العملياتي الكامل».
مواصفات لافتة:
-
سرعة خارج الغلاف الجوي: نحو 16 ماخ
-
سرعة داخل الغلاف الجوي: قرابة 8 ماخ
-
زمن الوصول إلى الهدف: 10 إلى 12 دقيقة فقط
وتؤدي هذه السرعات العالية إلى تقليص فاعلية أنظمة الدفاع الصاروخي، ما يمنح الصاروخ قيمة ردعية كبيرة في أي سيناريو تصعيد محتمل.
توقيت الكشف… لماذا الآن؟
يأتي الإعلان عن الصاروخ في لحظة سياسية دقيقة، تتسم بـ:
-
تصاعد التهديدات المتبادلة
-
تعثر التفاهمات الدبلوماسية
-
تحركات إقليمية مكثفة للوساطة
ويرى مراقبون أن توقيت الكشف ليس تقنيًا بحتًا، بل يحمل أبعادًا سياسية تهدف إلى:
-
رفع سقف الضغط على واشنطن
-
تحسين شروط التفاوض المحتمل
-
توجيه رسالة ردع إلى خصوم إقليميين
واشنطن ترفض تغيير مكان المحادثات
في المقابل، تمسكت الولايات المتحدة بموقفها الرافض لمقترح إيراني يقضي بتغيير مكان المحادثات، معتبرة أن أي تعديل في الإطار التفاوضي الحالي غير مبرر سياسيًا في هذه المرحلة.
ويعكس هذا الرفض:
-
اتساع فجوة الثقة بين الطرفين
-
خشية واشنطن من إطالة أمد المفاوضات
-
إصرارها على إبقاء الضغوط السياسية والعسكرية قائمة
جهود عربية لمنع اندلاع حرب في المنطقة

دور مصري–سعودي محوري
وسط هذا التصعيد، تقود كل من مصر والسعودية جهودًا دبلوماسية مكثفة لخفض التوتر، عبر:
-
اتصالات مباشرة مع أطراف إقليمية ودولية
-
الدفع نحو التهدئة وضبط الخطاب السياسي
-
التحذير من كلفة أي مواجهة عسكرية على أمن المنطقة
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التحركات العربية تستهدف منع انزلاق الوضع إلى حرب شاملة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الإقليمية وتأثير أي صراع على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
قراءة تحليلية: صاروخ في مواجهة دبلوماسية متعثرة
رسالة قوة لا إعلان حرب
الكشف عن «خرمشهر 4» يندرج ضمن سياسة الردع الاستراتيجي أكثر من كونه تمهيدًا فوريًا للمواجهة.
ضغط تفاوضي محسوب
طهران تستخدم أوراقها العسكرية لتحسين موقعها السياسي، دون إغلاق باب الدبلوماسية بالكامل.
نافذة التهدئة لا تزال مفتوحة
رغم التصعيد، فإن التحركات العربية تشير إلى أن الحل السياسي لا يزال خيارًا قائمًا إذا توفرت الإرادة.
مرحلة جديدة من التصعيد المحسوب في الصراع الإيراني–الأمريكي
يعكس الكشف عن صاروخ «خرمشهر 4» مرحلة جديدة من التصعيد المحسوب في الصراع الإيراني–الأمريكي، حيث تتقاطع رسائل القوة مع مساعٍ دبلوماسية متعثرة، بينما تحاول أطراف عربية فاعلة احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد رسم خريطة التوتر في الشرق الأوسط.


