الخميس، ٢١ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص

الدولار في مرمى العاصفة.. هل بدأت روسيا والصين كتابة نهاية العملة الأمريكية في التجارة؟

 أعلنت روسيا والصين انتقالًا واسعًا في تجارتهما الثنائية بعيدًا عن الدولار، والاعتماد على الروبل واليوان في عمليات الاستيراد والتصدير. هذا التحول لا يعني أن الدولار انتهى، لكنه يكشف أن العملة الأمريكية التي حكمت التجارة الدولية لعقود باتت تواجه اختبارًا قاسيًا، خصوصًا منذ عودة دونالد ترامب إلى الحكم بسياسات جمعت بين الرسوم الجمركية، التوترات التجارية، والضغط السياسي على الخصوم والحلفاء معًا.

هل تخلت روسيا والصين تمامًا عن الدولار؟

الإجابة الدقيقة: نعم تقريبًا في التجارة الثنائية بينهما، لكن ليس بمعنى اختفاء الدولار من النظام العالمي.

التقارير الحديثة تشير إلى أن روسيا والصين أصبحتا تسويان النسبة الساحقة من تجارتهما بالعملات الوطنية، أي اليوان الصيني والروبل الروسي، مع تقديرات وصلت إلى أكثر من 90%، بل تحدثت بعض التقارير عن بلوغ النسبة نحو 99% أو 99.1% من التسويات التجارية بين البلدين.

وهذا يعني أن موسكو وبكين لم تعلنا فقط موقفًا سياسيًا ضد الدولار، بل حولتا هذا الموقف إلى آلية مالية عملية في التجارة اليومية، خاصة في الطاقة، السيارات، السلع الصناعية، والتبادل الحدودي.

لماذا يمثل هذا ضربة رمزية للدولار؟

خطورة الخطوة ليست فقط في حجم التجارة بين روسيا والصين، بل في الرسالة السياسية والاقتصادية التي تحملها. فحجم التجارة الثنائية بين البلدين وصل إلى مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة، وسجل نحو 245 مليار دولار في 2024، قبل أن يتراجع في 2025 بنحو 6.9% وفق بيانات مرصد متخصص في العلاقات الصينية الروسية.

عندما تتحرك كتلة تجارية بهذا الحجم بعيدًا عن الدولار، فإن الرسالة تصبح واضحة: الدول الخاضعة للعقوبات أو المتخوفة من النفوذ الأمريكي تبحث عن نظام دفع بديل، لا تستطيع واشنطن تعطيله بضغطة زر.

ترامب والدولار.. سياسة القوة تتحول إلى عبء

منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، دخل الدولار مرحلة أكثر حساسية. فسياسات الرسوم الجمركية الحادة التي أعلنها ترامب في أبريل 2025، والتي وُصفت في بعض التحليلات بأنها تسببت في اضطراب مالي، جاءت بنتيجة عكسية جزئيًا: بدل أن تعزز الثقة في القوة الأمريكية، أثارت تساؤلات حول استقرار السياسة الاقتصادية الأمريكية.

الدولار عادة يستفيد وقت الخوف، لأن المستثمرين يهربون إليه كملاذ آمن. لكن المشكلة التي ظهرت خلال عهد ترامب الثاني أن بعض لحظات التوتر لم تعد تدفع الجميع تلقائيًا إلى الدولار، بل دفعت بعض الحكومات والمستثمرين إلى التفكير في الذهب، اليوان، والعملات المحلية كبدائل جزئية.

هل الدولار ينهار فعلًا؟

لا. وهذه نقطة مهمة حتى لا يتحول التقرير إلى مبالغة.

الدولار لا يزال العملة الأولى عالميًا. بيانات صندوق النقد الدولي أظهرت أن حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية بلغت نحو 56.77% في الربع الرابع من 2025، بينما بقيت حصة اليوان الصيني صغيرة نسبيًا عند نحو 1.95%.

كما يؤكد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الدولار ما زال مهيمنًا في المدفوعات الدولية والأسواق المالية، وأن حصته في مدفوعات سويفت تدور حول 50% تقريبًا، بل ترتفع إذا احتُسبت بعض المدفوعات داخل منطقة اليورو.

إذن الصورة الحقيقية ليست “نهاية الدولار”، بل بداية تآكل تدريجي في احتكاره.

لماذا تتحرك روسيا والصين ضد الدولار؟

هناك 4 أسباب رئيسية:

1. العقوبات الغربية على روسيا

بعد حرب أوكرانيا، تعرضت موسكو لعقوبات مالية واسعة، شملت البنوك، التحويلات، والاحتياطيات. لذلك أصبح تقليل الاعتماد على الدولار مسألة أمن قومي بالنسبة لروسيا، وليس مجرد قرار اقتصادي.

2. رغبة الصين في تدويل اليوان

الصين لا تريد أن تبقى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بينما تعتمد تجارتها الخارجية بالكامل على عملة خصمها الاستراتيجي. لذلك تدفع تدريجيًا نحو استخدام اليوان في الطاقة، التجارة، والاستثمارات.

3. الخوف من “سلاح الدولار”

كلما استخدمت واشنطن الدولار والعقوبات المالية كسلاح سياسي، زاد دافع الدول الأخرى لبناء مسارات دفع بديلة.

4. سياسات ترامب التجارية

الرسوم الجمركية والتهديدات الاقتصادية جعلت بعض الدول ترى أن الاعتماد المفرط على الدولار والنظام المالي الأمريكي يحمل مخاطر سياسية متزايدة.

الضربة الأكبر.. الطاقة خارج الدولار

أخطر ما في التحول الروسي الصيني أنه لا يتعلق بسلع صغيرة فقط، بل بقطاع الطاقة. روسيا أصبحت تبيع كميات ضخمة من النفط والغاز والفحم إلى الصين، ومعظم هذه الصفقات تتحرك تدريجيًا بعيدًا عن الدولار. تقارير حديثة أشارت إلى نمو التعاون في الطاقة، وإلى أن روسيا زادت صادرات النفط إلى الصين في بداية 2026، بينما توسعت العلاقات بين البلدين عبر عشرات الاتفاقيات الجديدة.

وهنا تكمن الحساسية: قوة الدولار التاريخية لم تكن فقط في البنوك، بل في تسعير الطاقة والتجارة العالمية به. فإذا بدأت صفقات الطاقة الكبرى تتحول إلى اليوان والعملات المحلية، فهذا لا يسقط الدولار فورًا، لكنه يفتح ثقبًا في جدار هيمنته.

هل يمكن أن يتكرر النموذج مع دول أخرى؟

نعم، لكن ببطء. دول مثل روسيا والصين وإيران وبعض أعضاء بريكس لديها دافع سياسي واضح لتقليل الاعتماد على الدولار. لكن دولًا كثيرة لا تزال تفضل الدولار بسبب عمق السوق الأمريكية، سهولة التداول، قوة سندات الخزانة، وسيولة النظام المالي الأمريكي.

المشكلة أن الدولار لا يخسر مكانته بضربة واحدة، بل عبر تراكمات: صفقة طاقة باليوان، اتفاق تجاري بالروبل، احتياطي أكبر من الذهب، نظام دفع بديل، ثم دولة جديدة تنضم إلى نفس المسار.

العالم غير مجبر علي استخدام الدولار

روسيا والصين لم تقضيا على الدولار، لكنهما وجهتا له رسالة شديدة القسوة: العالم لم يعد مضطرًا لاستخدام العملة الأمريكية في كل صفقة.

الأخطر أن هذه الرسالة تأتي في وقت تواجه فيه واشنطن اضطرابًا سياسيًا وتجاريًا في عهد ترامب، ومع تصاعد الشكوك حول استخدام الدولار كسلاح ضد الخصوم. لذلك فإن ما يحدث بين موسكو وبكين ليس نهاية النظام المالي الأمريكي، لكنه قد يكون بداية نظام عالمي مزدوج: دولار قوي لكنه لم يعد وحيدًا، ويوان وروبل وعملات محلية تزاحمه في مناطق النفوذ الجديدة.

 

عاجل
اليمن أمام موجة نزوح جديدة.. الأمم المتحدة تحذر من فرار 100 ألف شخص إضافي * بعد 3 سنوات من الحرب.. إسرائيل تكشف تقييمها لقدرات حماس العسكرية * ميسي يكشف قميص الوداع.. الرقم 10 بالذهبي وتفاصيل الليلة الأخيرة مع الأرجنتين * القهوة المالحة الحلقة 5.. صراع العائلات يهدد علاقة ديرين ومحمد * السعودية تعلن زوال الخطر في نجران بعد إنذار أمني وسط تصعيد الحوثيين * المدينة البعيدة الحلقة 65.. اتفاق عليا وإجمل يضع جيهان أمام خطر جديد * طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب *